عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل تلعب روسيا دورا في تأجيج أزمة أسعار الغاز؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
أوكرانيا تطلب من الاتحاد الأوروبي دعماً أكبر في خضمّ أزمة الغاز
أوكرانيا تطلب من الاتحاد الأوروبي دعماً أكبر في خضمّ أزمة الغاز   -   حقوق النشر  Stefan Sauer/dpa via AP Photo
حجم النص Aa Aa

أُنجز بناء خط أنابيب نورد ستريم 2 وهو قادر على ضخّ 55 مليار متر مكعّب من الغاز الطبيعي سنوياً، وبدأت عملية تعبئته الأسبوع الماضي. ولم يعد ينتظر سوى الضوء الأخضر من شركة مشغّلة ألمانية بينما يرى منتقدو هذا المشروع في الاتحاد الأوروبي، أن الأنبوب سيزيد اعتماد أوروبا على الغاز الروسي الأمر الذي ستستخدمه موسكو كسلاح جيوسياسي.

يهدّد تشغيل خطّ الأنابيب الروسي الألماني بحرمان أوكرانيا، وهي من بين الدول الأشدّ فقراً في أوروبا، من حوالى مليار يورو سنوياً تجنيها كييف من عبور الغاز الروسي أراضيها. ويشتبه البعض في أن الكرملين يؤجج الارتفاع الحالي للأسعار الحالي، من خلال عدم زيادة العرض، وذلك بهدف تسريع تشغيل نورد ستريم 2. لكن روسيا نفت أي دور لها في هذه الأزمة وأكدت أنها تسعى لاستقرار الأسعار.

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء إن الدول الأوروبية هي التي "ارتكبت أخطاء"، من خلال تفضيل عمليات الشراء التي تعتمد على العقود الطويلة الأجل. لكنه وعد بعدم جعل كييف "في وضع صعب" عبر إغلاق الصنابير.

كما حمّل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوروبا المسؤولية عن أزمة الطاقة الحالية، بعدما تسبب ارتفاع أسعار الغاز بتوجيه اتهامات إلى موسكو بأنها تحدّ من الإمدادات للضغط على الغرب، في محاولة لتسريع إطلاق خط أنابيب غاز "نورد ستريم 2" الذي يربط روسيا بألمانيا.

وأعلنت الأسبوع الماضي الشركة المشغّلة لخط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" المثير للجدل والرامي إلى ضخ الغاز الروسي إلى أوروبا، أن عملية التعبئة قد بدأت، بعدما كان بناؤه قد تأخر بسبب التوترات الدبلوماسية مع موسكو.

وجاء في بيان للشركة المشغّلة لخط الأنابيب البالغ طوله 1230 كيلومترا والمقام تحت بحر البلطيق "بدأت عملية دخول الغاز إلى الشبكة الأولى من خط أنابيب نورد ستريم 2". وبحسب الشركة "ستتم تعبئة هذه الشبكة بشكل تدريجي من أجل الوصول إلى المخزون المطلوب كشرط مسبق للاختبار التقني اللاحق".

وقبل عملية التعبئة هذه، كانت الشبكة الأولى من خط أنابيب الغاز قد خضعت لتجربة "ما قبل الوضع في الخدمة" للتأكد من سلامتها، وفق المصدر.

وتابعت الشركة المشغّلة لـ"نورد ستريم 2" أن خط أنابيب الغاز "تم بنائه وترخيصه بشكل مستقل وفق المعايير التقنية والصناعية المعتمدة من أجل ضمان موثوقية وسلامة تشغيله".

وكانت روسيا قد أعلنت في مطلع أيلول/سبتمبر إنجاز هذا المشروع البالغة كلفته عشرة مليارات يورو، والذي سوف يزيد من الاعتماد الأوروبي على موسكو، وفق معارضيه في أوروبا والولايات المتحدة.

من جانبها، طلبت أوكرانيا الثلاثاء خلال قمة مع الاتحاد الأوروبي دعماً أكبر للدفاع عن مصالحها في مواجهة موسكو، في خضمّ أزمة طاقة عالمية تعزز قبضة روسيا على قطاع الغاز.

وسط ارتفاع أسعار الذهب الأزرق، تخشى كييف أن يسرّع الأوروبيون تشغيل خط أنابيب غاز "نورد ستريم 2" الروسي الألماني الذي سيسمح بتزويد أوروبا بالغاز عبر الالتفاف على أوكرانيا، ما سيحرم هذه الأخيرة من رسوم عبور باهظة.

لإبداء الدعم لهذا البلد الذي أضعفه منذ العام 2014 ضمّ موسكو القرم وحرب مع انفصاليين موالين لروسيا، توجه رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الثلاثاء إلى كييف لعقد لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال زيلينسكي في مؤتمر صحافي بعد القمة إن نورد ستريم 2 "يطرح تحديات جديدة بالنسبة لأوكرانيا تُضاف إلى تلك الموجودة أصلاً". وأضاف "الأمن المتعلق بالطاقة اساسي جداً بالنسبة لاستقلالية أوكرانيا.. من الضروري تطوير رؤية مشتركة على المدى الطويل لأمن الطاقة في أوروبا". أكد ميشال وفون دير لايين مرات عدة أنهما "يتفهّمان مخاوف" أوكرانيا ووعدا "بتعزيز التعاون.

وأوضحت فون دير لايين أن الاتحاد الأوروبي وكييف "يدرسان سيناريوهات مختلفة لضمان إمداد كاف لأوكرانيا" التي "هي أصلاً دولة عبور موثوقة ويجب أن تبقى كذلك". وتحدثت خصوصاً عن احتمال التنسيق في مسألة مخزونات الغاز وحتى إمداد أوكرانيا من سلوفاكيا المجاورة "إذا لزم الأمر".

لكن أوكرانيا تأمل الحصول على أكثر من دعم كلامي، وتريد تسريع عملية انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

من جانبهم، يطلب الأوروبيون من كييف بذل مزيد من الجهود في ما يخصّ الإصلاحات، خصوصاً لنظامها القضائي المعروف بأنه "فاسد". إلا أن أوكرانيا تماطل منذ سنوات.

ورحّبت فون دير لايين الثلاثاء بـ"الشوط الذي قُطع" لكنها دعت إلى "إبقاء التركيز على الإصلاحات" ومكافحة الفساد وخفض تأثير النخبة الحاكمة.

غير أن زيلينكسي رأى أنه "من الواضح أننا نسير في الاتجاه نفسه، لكن أين خط النهاية؟ هل هناك خطّ واحد؟".

وقال كادري سيمسون مفوض الطاقة بالاتحاد الأوروبي، في جلسة البرلمان يوم الأربعاء: "أعلم أن بعضكم قلق بشأن التلاعب المحتمل بسوق الطاقة في الاتحاد الأوروبي وهذه مخاوف خطيرة". مضيفا "نحن ننظر في هذا الزعم، سويا مع نائبة الرئيس التنفيذي فيستاغر المسؤولة عن قواعد المنافسة، لأن هذا بالطبع أمر بالغ الجدية"، في إشارة إلى مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المنافسة مارجريت فيستاغر.

سجلت عقود الغاز الطبيعي ارتفاعات في أوروبا الأسبوع الماضي، إذ قفزت الأسعار القياسية الإقليمية بما يقرب من 500٪ هذا العام، مع ارتفاع الطلب وضغوط الإمدادات في ظل تحول الطقس إلى البرودة. وضعت الأسعار المرتفعة القضية على رأس جدول أعمال الاتحاد الأوروبي، حيث دعا القادة إلى مزيد من الاستقلال في مجال الطاقة، نظرًا لأن ما يقرب من 90٪ من إمدادات الكتلة مستوردة، مع كون روسيا أحد المصادر الرئيسية للواردات إلى جانب النرويج، وفقًا لبيانات المفوضية الأوروبية.