حذر مسؤولون صحيون أفارقة من اتساع تفشي إيبولا في الكونغو الديموقراطية وأوغندا مع تجاوز عدد الحالات المشتبه بها 1100 حالة وسط غياب لقاح معتمد للسلالة الحالية.
تتسع دائرة القلق في وسط وشرق إفريقيا مع استمرار ارتفاع أعداد الإصابات المشتبه بها بفيروس إيبولا، في وقت يحذر مسؤولون صحيون من أن القارة تواجه اختبارا جديدا لقدرتها على التعامل مع الأوبئة العابرة للحدود.
وكشف المدير العام للمركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، جان كاسيا، أن عدد الحالات المشتبه بإصابتها بحمى إيبولا النزفية في جمهورية الكونغو الديموقراطية وأوغندا تجاوز 1100 حالة حتى 30 أيار/مايو، بينما لا تزال عمليات التحقق من تلك الإصابات مستمرة.
حصيلة مؤكدة ووفيات
وبحسب كاسيا، سُجلت في البلدين 263 إصابة مؤكدة بالفيروس، إضافة إلى 43 وفاة مؤكدة.
وكان المسؤول الإفريقي قد أعلن قبل أيام أن عدد الحالات المشتبه بها بلغ أكثر من 1077 حالة، توفي من بينها 246 شخصا، قبل أن ترتفع التقديرات الجديدة إلى أكثر من 1100 حالة.
وأكد أن مواجهة التفشي الحالي تتطلب استجابة سريعة تتناسب مع وتيرة انتشار المرض، منتقدا استمرار اعتماد الدول الإفريقية على أنظمة تمويل صحية تخضع لجهات خارجية.
تحرك إقليمي لمواجهة التفشي
وفي محاولة لتنسيق الجهود، اتفق وزراء الصحة في جمهورية الكونغو الديموقراطية وأوغندا وجنوب السودان أخيرا على خطة إقليمية لمكافحة الوباء تبلغ قيمتها 319 مليون دولار.
واعتبر كاسيا أن هذا النموذج يمثل خطوة مهمة ينبغي توسيعها لتشمل مختلف أنحاء القارة الإفريقية، مشددا على أهمية تعزيز آليات التعاون الإقليمي في مواجهة الأزمات الصحية.
اختبار جديد للمؤسسات الصحية الإفريقية
ورأى المدير العام للمركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن التفشي الحالي يشكل تحديا مباشرا للمركز وللاتحاد الإفريقي، محذرا من أن القارة ستواجه على الأرجح أوبئة أخرى في المستقبل.
وأضاف أن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب بناء أنظمة صحية أكثر قدرة على الاستجابة السريعة وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي.
بؤرة التفشي
وأُعلن رسميا عن تفشي المرض في 15 أيار/مايو بمحافظة إيتوري الواقعة في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية.
ورُصد الفيروس لاحقا في ثلاث محافظات داخل الكونغو الديموقراطية، قبل أن يمتد إلى أوغندا المجاورة، حيث سُجلت تسع إصابات مؤكدة، بينها حالة وفاة واحدة.
وتُعد جمهورية الكونغو الديموقراطية، التي يزيد عدد سكانها على مئة مليون نسمة، من أكثر الدول تعرضا لتفشيات إيبولا خلال العقود الماضية.
غياب اللقاح يزيد التحديات
وتواجه السلطات الصحية صعوبة إضافية في احتواء التفشي الحالي بسبب عدم توفر لقاح أو علاج معتمد لسلالة بونديبوغيو من فيروس إيبولا، وهي السلالة المسؤولة عن الموجة الراهنة.
وفي ظل هذا الواقع، تركز الجهود الصحية على تعزيز إجراءات الوقاية والكشف المبكر عن الإصابات وتتبع المخالطين بهدف الحد من انتشار العدوى.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت حالة طوارئ صحية دولية بسبب التفشي، إلا أن الحجم الفعلي للوباء لا يزال غير واضح، فيما ترجح الهيئات الصحية الدولية أن تكون الأعداد المسجلة حاليا أقل من الواقع الفعلي للإصابات.