المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماكرون يدعو روسيا وتركيا لسحب المرتزقة من ليبيا والمجتمع الدولي يهدد بالعقوبات

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع رويترز
euronews_icons_loading
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى يمينه رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد يونس المنفي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى يمينه رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد يونس المنفي   -   حقوق النشر  YOAN VALAT/AFP

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام مؤتمر دولي حول ليبيا في باريس أن على تركيا وروسيا أن تسحبا المرتزقة من ليبيا "بدون تأخير" لأن وجودهم "يهدد الاستقرار والأمن في البلاد والمنطقة برمتها".

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي إن "خطوة أولى تم القيام بها أمس (...) عبر سحب 300 من المرتزقة" الداعمين للرجل القوي في الشرق الليبي المشير خليفة حفتر، لكنه أوضح أن "هذا الأمر ليس سوى بداية. على تركيا وروسيا أيضا أن تسحبا مرتزقتهما وقواتهما العسكرية بدون تأخير لأن وجودهم يهدد الاستقرار والأمن في البلاد والمنطقة برمتها".

معاقبة معرقلي الانتخابات

هدد القادة المجتمعون الجمعة في باريس في إطار مؤتمر حول ليبيا بفرض عقوبات على الأفراد الذين "سيحاولون القيام بأي عمل من شأنه أن يعرقل أو يقوض نتائج" الانتخابات المقررة في هذا البلد في 24 كانون الأول/ديسمبر، سواء كانوا داخل ليبيا أو خارجها، وفق بيان المؤتمر.

كذلك، شددوا في البيان على أهمية أن تكون الانتخابات الرئاسية والتشريعية، الأولى في تاريخ البلاد "حرة ونزيهة وجامعة تتسم بالمصداقية".

وقبل ذلك دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجمعة، كل المعسكرات الليبية المتناحرة إلى المساهمة في "العملية الانتخابية" و"احترام" نتائج الانتخابات من أجل استكمال المرحلة الانتقالية في هذا البلد بعد عشر سنوات من الفوضى.

وقال خلال مداخلة عبر الفيديو "الطموحات الفردية لا يمكن أن تقف في طريق الانتقال السلمي في ليبيا. أدعو جميع الأطراف الليبية للمشاركة في العملية الانتخابية واحترام نتائج الانتخابات".

وجاءت مداخلة غوتيريش في مستهل اجتماع قوى عالمية في فرنسا، الجمعة، للدفع من أجل إجراء انتخابات في ليبيا بحلول نهاية العام وإقرار جهود لإخراج القوات الأجنبية من البلاد، بالرغم من التشاحن السياسي المتنامي الذي يهدد بإفشال عملية سلام مستمرة منذ عام.

وتم تحديد 24 ديسمبر/كانون الأول موعدا مرتقبا لانتخابات ليبيا، عبر خارطة طريق تدعمها الأمم المتحدة العام الماضي، شكلت أيضا حكومة وحدة مؤقتة لتولي السلطة من إدارتين متنافستين في الشرق والغرب متحاربتين منذ سنوات.

وتعتبر العملية فرصة لإنهاء عدم الاستقرار والحرب المستمرين منذ عشر سنوات تقريبا، عقب الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي في 2011 وأطاحت بمعمر القذافي، واجتذبت منذ ذلك الحين قوى إقليمية في تهديد للاستقرار على نطاق أوسع في منطقة البحر المتوسط.

"وضع لا يزال هشا"

ومع خلافات بشأن الأساس القانوني للانتخابات، قد ترفض فصائل رئيسية من الطرفين التصويت مما قد يسفر عن انقسام عنيف آخر. وقال مسؤول بالرئاسة الفرنسية للصحفيين في إفادة قبيل الاجتماع، إنه في حين باتت الانتخابات قريبة فإن الوضع لا يزال هشا. وأضاف المسؤول طالبا عدم الكشف عن هويته إن هناك بعض الأطراف المستعدة لاستغلال أي غموض لدعم مصالحها الخاصة.

وتابع المسؤول قوله: "من الواضح أنهم ينتظرون لنصب فخ للعملية الانتخابية ومحاولة إخراجها عن مسارها". وقال دبلوماسيون إن البيان الختامي قد يطلق إنذارا للمفسدين المحتملين من أنهم قد يواجهون عقوبات. وسيشارك نحو 30 بلدا ومنظمة في مؤتمر باريس، منها دول مجاورة لليبيا ودول منقسمة حيال الصراع.

سحب القوات الأجنبية

ومع أن باريس كانت تسعى في بادئ الأمر إلى حضور الرئيسين التركي والروسي، فقد أرسلت أنقرة وموسكو ممثلين أقل مستوى من ذلك، وهو ما قد يدل على للتعقيدات المتعلقة بإخراج القوات الأجنبية.

ويقف مرتزقة من مجموعة فاغنر الروسية بقوة إلى جانب قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) التي تلقت دعما خلال الحرب من موسكو إضافة إلى الإمارات ومصر.

وتلقت حكومة طرابلس السابقة دعما من قوات نظامية تركية في ليبيا كمستشارين ومن مقاتلين سوريين حلفاء، حسبما قالت الحكومة التركية. وقال دبلوماسيون إن من غير المرجح أن تقوم تركيا بتحرك قبل خروج قوات من الشرق.

وذكرت القوات المتمركزة في شرق ليبيا يوم الخميس أنها وافقت على ترحيل 300 من المرتزقة الأجانب، من الأراضي الخاضعة لسيطرتها وذلك بعد طلب من فرنسا.

الوضع في الساحل

وعلى هامش المؤتمر الخاص بليبيا، يستضيف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أيضا نظراءه البوركيني روك مارك كريستيان كابوريه والتشادي محمد إدريس ديبي والنيجري محمد بازوم، في قمّة لبحث "الوضع في الساحل"، بحسب ما أعلنه قصر الإليزيه يوم أمس الخميس.

وتأتي هذه القمة في وقت تدهورت فيه العلاقات بين فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، وشريكتها التاريخية مالي إثر انقلابين عسكريين شهدتهما باماكو في الأشهر الأخيرة.

وكانت باريس تعهّدت في حزيران/يونيو إعادة تنظيم وجودها العسكري في منطقة الساحل، ولا سيّما من خلال إخلاء قواعدها الثلاث في أقصى شمال مالي لتركيز قواتها في منطقتي غاو وميناكا قرب الحدود مع كلّ من النيجر وبوركينا فاسو. وتنصّ خطة فرنسا على خفض عديد قواتها من خمسة آلاف عسكري حالياً إلى نحو 2500-3000 بحلول عام 2023.

ومن المتوقّع أن تتطرّق قمة باريس أيضا إلى موضوع التعاون المحتمل بين باماكو وشركة فاغنر الروسية شبه العسكرية الخاصة، المتّهمة بأنّها مقرّبة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتحدثت تقارير في السنوات الأخيرة عن انتشار مرتزقة روس، لا سيّما من مجموعة "فاغنر"، في دول أفريقية عدة بالإضافة إلى سوريا. ويتّهم الغرب تلك الشركات بخدمة مصالح موسكو تحت غطاء أنشطة خاصة، وهو ما ينفيه الكرملين.

وكانت دول أوروبية عديدة في مقدمتها فرنسا وألمانيا حذّرت من أن اتفاقاً بين باماكو وفاغنر من شأنه أن يعيد النظر في وجودها العسكري في مالي.

ويوم الخميس، أكّد وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والمالي عبد الله ديوب على رغبة بلديهما في مواصلة شراكتهما العسكرية للتصدّي للمخاطر الإرهابية التي زاد من حدّتها الانسحاب الجزئي للقوات الفرنسية.