المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ما هي أجندة الحكومة الألمانية الجديدة بشأن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
المرشح للمنصب المستشار أولاف شولتز، (الثاني من اليسار)، زعيمة حزب الخضر آنالينا بربوك، وروبرت هابيك، من اليمين، ورئيس الحزب الديمقراطي الحر كريستيان ليندنر
المرشح للمنصب المستشار أولاف شولتز، (الثاني من اليسار)، زعيمة حزب الخضر آنالينا بربوك، وروبرت هابيك، من اليمين، ورئيس الحزب الديمقراطي الحر كريستيان ليندنر   -   حقوق النشر  AP Photo

تعتزم الحكومة الألمانية العتيدة حثّ بروكسل لكي تكون أكثر تشدداً فيما يتعلق بسيادة القانون، كما تعتزم الدفع باتجاه إحداث تغييرات في معاهدة الاتحاد الأوروبي، والانفتاح على تغيير القواعد الخاصة بالديون الأوروبية.

تلك كانت بعضاً من الرسائل التي وجهها الحكومة الائتلافية المقبلة في ألمانيا إلى أوروبا، يوم أمس الأربعاء، حين توصلت أحزابٌ رئيسة ثلاثة لتشكيل حكومة برئاسة أولاف شولتز تسدل الستار على حقبة المستشارة أنغيلا ميركل التي قررت التنحي بعد 16 عاماً من توليها دفة الحكم في أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، والسؤال هنا: ما هي التغييرات المتوقعة بشأن السياسة الألمانية الجديدة تجاه القضايا الأوروبية الأساسية؟

"مسؤولية استثنائية"

الحكومة الألمانية العتيدة جاءت على إثر مفاوضات استمرت عدة أسابيع بين الحزب الإشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والديمقراطي الحر المؤيد لقطاع الأعمال، من أجل تشكيل ائتلاف غير مسبوق مكون من تلك الأحزاب التي أكدت في اتفاقها على أن ألمانيا تتحمّل "مسؤولية استثنائية" لخدمة أوروبا، لكنّ تأويلهم لمفهوم "خدمة أوروبا" قد يختلف بشكل أو بآخر عن تأويل ميركل التي غالباً ما اتّبعت نهجاً وسطياً وغير تصادمي تجاه قضايا الاتحاد الأوروبي. الخلافية.

وتبرز في اتفاق تشكيل الحكومة، الدعوة لبروكسل إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً في قضية سيادة القانون، خاصّة مع بولندا والمجر، إذ لطالما أعربت المفوضية الأوروبية عن إحباطها جراء تراجع حكومتي البلدين عن الالتزام بالقواعد الديمقراطية، لكنّها، أي المفوضية، لم تستخدم سلطاتها العقابية بحقهما كتجميد أموال مخصصة لهما من الاتحاد الأوروبي.

وجاء في نصّ الاتفاق: "نحث المفوضية الأوروبية.. على استخدام إجراءات سيادة القانون الحالية بشكل أكثر اتِّساقاً وفي الوقت المناسب"، ويضيف أن برلين ستوافق فقط على دفع أموال الاتحاد الأوروبي للتعافي من الأوبئة لتلك البلدان "إذا تم تأمين شروط مسبقة مثل القضاء المستقل".

"وسيلة محدودة وقتاً ومالاً"

وفيما يتعلق بقواعد ديون الاتحاد الأوروبي، يحقق الاتفاق الائتلافي توازناً بين التوجّه المالي الأكثر تشدداً للحزب الديمقراطي الحر وبين النهج الأكثر ميلاً نحو الإصلاح للحزبين الآخرين، ويقضي الاتفاق بتخفيف قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن الديون والعجز مؤقتاً خلال جائحة كورونا للمساعدة في استقرار الاقتصاد.

من ناحية أخرى، تشدد الوثيقة على أن قاعدة الديون في الاتحاد الأوروبي "أثبتت مرونتها"، وهي حجة غالباً ما يستخدمها أولئك الذين يقولون إنه لا توجد حاجة لرفع سقف الديون، لكن النصّ يقول أيضاً إن القواعد المالية يمكن "تطويرها بشكل أكبر" لتأمين النمو وحماية القدرة على تحمل الديون وتعزيز الاستثمار الأخضر.

ويرى نصّ الاتفاق أن صندوق التعافي من الوباء الحالي في الاتحاد الأوروبي "وسيلة محدودة وقتاً ومالاً"، مما يشير إلى رفض تجميع مخاطر الديون بشكل دائم في أوروبا.

أورسولا فون دير لاين

أما فيما يخصّ رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي تنحدر من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي سيشغل موقعاً متقدماً في المعارضة مستقبلاً، فإن ثمة تساؤل إذا ما كانت الحكومة الجديدة سترشحها لولاية ثانية؟، علماً أن حزب الخضر، وفقاً لنص الاتفاق، هو من يملك حق تسمية المرشح الألماني لشغل منصب المفوض الأوروبي.

وتحدد الأحزاب الثلاثة هدفاً طموحاً للغاية لتغيير معاهدات الاتحاد الأوروبي وينصّ اتفاقهم على أن المؤتمر الجاري حول مستقبل أوروبا (وهو منتدى لمناقشة الإصلاحات المحتملة في الاتحاد الأوروبي)، "يجب أن يؤدي إلى اتفاقية دستورية وإلى مزيد من التقدم باتجاه دولة أوروبية فيدرالية"، ومثل هكذا أمر لن يجد له قبولاً لدى العديد من عواصم الاتحاد الأوروبي مثل وارسو وبودابست التي قد تستخدم ضده حق النقض.

السياسة الخارجية والدفاعية

وعن بالسياسة الخارجية والدفاعية الخاصة بالاتحاد الأوروبي، فنص الاتفاق للائتلاف الحكومي الألماني القادم، يطالب بإصلاح قسم السياسة الخارجية، ويدفع إلى الابتعاد عن المطالبة بالحصول على الإجماع تجاه كافة تحركات السياسة الخارجية، وهو عائق كافح التكتّل للتغلب عليه في كثير من الأمور مثل إصدار بيانات بشأن حملة الصين القمعية في هونغ كونغ.

ويقترح نص الاتفاق أن يصار إلى الأخذ بتصويت الأغلبية المؤهلة فيما يخص بالسياسة الخارجية، ولكن بآلية تسمح للدول الأعضاء الأصغر "بالمشاركة بشكل مناسب". وقد قاومت مثل هذه الدول الابتعاد عن القرارات بالإجماع لأنها تخشى أن يتم تجاوز مصالحها الحيوية من قبل الدول الأكبر.

كما يدعو نصّ الاتفاق إلى "زيادة التعاون بين الجيوش الوطنية لأعضاء الاتحاد الأوروبي الراغبين في الاندماج، لا سيما في التدريب والقدرات والعمليات والمعدات" - وهو الموقف الذي يثير الجدل الذي تم إحياؤه حول كيفية تعزيز الاتحاد الأوروبي لقدراته العسكرية، لكن الشيء الذي لم يرد في النص، هو الالتزام بهدف الناتو المتمثل في زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2 بالمائة من الناتج الاقتصادي.

"الشراكة والمنافسة"

بالنسبة للصين، التحدي المتزايد للسياسة الخارجية اليوم، حث الأطراف على أن تكون أي علاقة قائمة على "الشراكة والمنافسة"، ومع ذلك، يتفق الطرفان على وجه الخصوص على أنه لا يمكن المصادقة على صفقة استثمار الاتحاد الأوروبي مع الصين - التي تم دفعها إلى الأمام بناءً على طلب ميركل - في هذه المرحلة. كما تعهد الطرفان "بالتصدي الواضح لانتهاكات حقوق الإنسان في الصين، لا سيما في شينجيانغ".

فيما يتعلق بالهجرة، يحث الاتفاق على "إصلاح جذري لنظام اللجوء الأوروبي" وتؤكد، في إشارة إلى أزمة الحدود مع بيلاروسيا، أن "الاتحاد الأوروبي وألمانيا يجب ألا يكونا منفتحين على الابتزاز". فشل أعضاء الاتحاد الأوروبي لسنوات في التوصل إلى اتفاق بشأن نهج مشترك للتعامل مع طالبي اللجوء.

وإذا كان لدى المملكة المتحدة أي آمال في أن يحدث الائتلاف الحكومي الجديد تغيراً في موقف ألمانيا بشأن محادثات ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن تلك الآمال بددها النص الذي أكد على التزام برلين بـ"سياسة أوروبية مشتركة" تجاه المملكة المتحدة وتصر على الحاجة إلى الامتثال الكامل للاتفاقيات المعتمدة، ولا سيما بروتوكول أيرلندا الشمالية، الذي يحكم القضية الخلافية للتجارة بين بريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية.

ويقول النص إن عدم امتثال الجانب البريطاني يجب أن يؤدي إلى "التطبيق المتسق لجميع الإجراءات والتدابير المضادة المتفق عليها".

المصادر الإضافية • بوليتيكو