المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

انهيار الليرة التركية عقب خفض الرئيس التركي لمعدلات الفائدة

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
أرشيف
أرشيف   -   حقوق النشر  Lefteris Pitarakis/Copyright 2018 The Associated Press. All rights reserved

مع تراجع الليرة التركية مجددا إلى أدنى مستوياتها بعد تخفيض جديد لمعدل الفائدة الرئيسي بطلب من الرئيس رجب طيب أردوغان، قد يواجه الأتراك المزيد من الصعوبات في حياتهم اليومية مع حلول نهاية العام.

وبعد أن خسرت العملة الوطنية التركية أكثر من نصف قيمتها منذ مطلع العام مقابل الدولار، تدنى سعرها بعيد الظهر إلى مستوى غير مسبوق إطلاقا يقارب 15.5 ليرة للدولار الواحد.

وقرر البنك المركزي التركي خفض معدل فائدته الرئيسية من 15 إلى 14 في المائة للشهر الرابع على التوالي، مما أدى فورا إلى تراجع الليرة خلال الدقائق التي تلت إعلان القرار.

ويعتبر أردوغان أن معدلات الفائدة المرتفعة تحرك التضخم، مخالفا بذلك سائر النظريات الاقتصادية التقليدية. غير أن سياسته النقدية، وعدم استقلالية البنك المركزي الذي أقال الرئيس ثلاثة من حكامه منذ 2019، أديا إلى انهيار قيمة العملة الوطنية.

ويبدو أن أردوغان الذي تراجعت شعبيته إلى أدنى مستوياتها بعد 19 عاما في السلطة، يراهن على النمو أيا كان الثمن قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2023.

وبلغ النمو 7.4 في المائة في الفصل الثالث من السنة بالمقارنة مع الفصل ذاته من العام الماضي، مدعوما خصوصا من الصادرات التي تدنت أسعارها بفعل فارق العملة، ولكن تراجع قيمة الليرة ينعكس سلبا على الأتراك أنفسهم، الذين يعانون من ارتفاع حاد في الأسعار لم يعد بإمكانهم تحمله، في بلد يعتمد إلى حد بعيد على الواردات ولا سيما من المواد الأولية والطاقة.

وفي ظل هذه الأجواء السياسية المشحونة، أعلن أردوغان هذا الخميس في بث مباشر عبر التلفزيون رفع الحد الأدنى للأجور في الأول من كانون الثاني/يناير 2022 من 2825.90 ليرة (حوالى 160 يورو) إلى 4250 ليرة (حوالى 240 يورو)، بزيادة 50 في المائة. وقال: "مع هذه الزيادة، أعتقد أننا أثبتنا تصميمنا على عدم سحق عمالنا بمواجهة ارتفاع الأسعار".

وارتفعت نسبة التضخم الرسمية إلى 21.31 في المائة في تشرين الثاني/نوفمبر بمعدل سنوي، غير أن هذا الرقم هو محور معركة سياسية محتدمة، إذ تتهم المعارضة مكتب الإحصاءات الوطني بتعمد التقليل من قيمته الفعلية.

وأظهرت مشاهد لقيت انتشارا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي وحصدت تعليقات كثيرة في الأيام الأخيرة في تركيا، صفوف انتظار طويلة جدا أمام مستودعات الخبز التي تديرها بلديتا المعارضة في أنقرة واسطنبول، حيث يباع 250 غراما من الخبز بـ1.25 ليرة (حوالى 7 سنتيم)، أي أقل بمرتين من السعر في معظم المخابز.

وهذا الفارق في سعر الخبز بات مهما للعديد من الأتراك، في وقت ارتفعت أسعار بعض المواد الأساسية مثل زيت دوار الشمس بنسبة 50 في المائة خلال عام.

وتدخل البنك المركزي التركي أربع مرات منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر محاولا دعم الليرة، من غير أن ينجح إذ يتجه عدد متزايد من الأتراك إلى الدولار أو الذهب محاولين الحفاظ على مدخراتهم.

غير أن هذا الوضع لا يثني الرئيس عن المضي في سياسته الاقتصادية، وهو حذر في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر بأنه سيستمر في "مقاومة الضغوط"، منددا بـ"مؤامرة" تستهدف الاقتصاد التركي.

وعلق المحلل لدى "كابيتال إيكونوميكس" جايسن توفي أن "الرئيس أردوغان يواصل إملاء سياسته الخارجة عن المألوف على بنك مركزي قام بتطهيره بشكل فادح" من كل الأصوات المخالفة، معتبرا أن "تطورا نحو فرض ضوابط على رأس المال يبدو مرجحا بشكل متزايد".

ورأى المحلل المتخصص في الشان التركي لدى "بلوباي أسيت ماناجمنت" تيموثي آش أن هذا التخفيض الجديد لمعدلات الفائدة "قرار انتحاري بالنسبة لليرة".

وبعدما غيّر وزير المال ثلاث مرات منذ 2018 وآخرها في 2 كانون الأول/ديسمبر، أصدر أردوغان ليل الأربعاء-الخميس مرسوما قضى بإقالة نائبين لوزير المال.

وأوضح مسؤول غربي كبير أن أردوغان واثق من صوابية سياسته النقدية ولا ينوي التخلي عنها. وقال المسؤول هذا الأسبوع طالبا عدم ذكر اسمه "أردوغان بات حرا طليقا (...) لم يعد هناك أحد من حوله يمكن أن يتصدى لقناعته الأساسية، سواء كانت مرتبطة بمبادئه الدينية أو بذهنيته التجارية المحدودة، أو مزيج من الاثنين: فهو يعتقد جديًّا أن ذلك سينجح".

المصادر الإضافية • أ ف ب