المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ما أهمية القمم الأوروبية التي تنعقد في بروكسل وتقوم على تنظيمها هيئات المجلس الأوروبي؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
ما أهمية القمم الأوروبية التي تنعقد في بروكسل وتسهر على تنظيمها هيئات المجلس الأوروبي؟
ما أهمية القمم الأوروبية التي تنعقد في بروكسل وتسهر على تنظيمها هيئات المجلس الأوروبي؟   -   حقوق النشر  Francois Lenoir/AP

تنعقد في العاصمة البلجيكية بروكسل، هذا الخميس قمة أوروبية، يحضرها قادة الدول الـ27، تناقش خلالها عمليات تنسيق دول التكتل الجهود الرامية إلى مواجهة التفشي السريع لمتحورة أوميكرون ومسألة التطعيم الإلزامي وكذلك تشكيل جبهة مشتركة لردع روسيا، فضلا عن أزمة الطاقة على خلفية ارتفاع الأسعار. لكن لنلق نظرة حول أهمية القمم الأوروبية التي تنعقد في بروكسل وتعمل على تنظيمها هيئات المجلس الأوروبي.

ما هو المجلس الأوروبي؟

"القمة الأوروبية" هي اجتماع للمجلس الأوروبي. يضم المجلس الأوروبي رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي. لا ينبغي المزج بين هذه الاجتماعات واجتماعات مجلس الاتحاد الأوروبي الذي يتعلق باجتماعات الوزراء الوطنيين ويتعامل مع القضايا التشريعية والسياسية.

مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي يشار إليه غالبًا في المعاهدات والوثائق الرسمية الأخرى ببساطة باسم المجلس، والمعروف بشكل غير رسمي باسم مجلس الوزراء، هو ثالث مؤسسات الاتحاد الأوروبي السبع على النحو الوارد في معاهدة الاتحاد الأوروبي. وهو واحد من ثلاث هيئات تشريعية وتعمل مع البرلمان الأوروبي على تعديل والموافقة على مقترحات المفوضية الأوروبية، التي تتخذ مبادرة تشريعية. يشكل مجلس الاتحاد الأوروبي مع البرلمان الأوروبي الذراع القضائية للإتحاد الأوروبي.

اجتماعات رؤساء الدول والحكومات

يجتمع رؤساء الدول والحكومات البالغ عددهم 27 في بروكسل حوالى ست مرات في السنة لتحديد مسار سياسة الاتحاد الأوروبي. وهم لا يمررون القوانين ولكنهم يحددون الأجندة السياسية ليس إلا.

تحديد المجالات الرئيسية لسياسة الاتحاد الأوروبي

تهدف هذه القمم بين المسؤولين التنفيذيين للدول الأعضاء إلى تحديد المجالات الرئيسية لسياسة الاتحاد الأوروبي، لا سيما في السياسة الخارجية. كما أنها تسمح بعد كل خمس سنوات بتعيين رئيس المفوضية الأوروبية بأغلبية مؤهلة حيث يجري التصديق على هذا القرار من خلال تصويت في البرلمان الأوروبي.

يجتمع رؤساء الدول والحكومات البالغ عددهم 27 في بروكسل ما يصل إلى ست مرات في السنة لتحديد مسار سياسة الاتحاد الأوروبي ،فهم لا يصادقون على لقوانين ولكنهم يحددون الأجندة السياسية لدول التكتل.

يترأس مؤتمرات القمة منذ عام 2009 رئيس المجلس الأوروبي

ويترأس مؤتمرات القمة منذ عام 2009 رئيس المجلس الأوروبي. يشغل هذا المنصب حاليًا البلجيكي شارل ميشال. يرسل رئيس المجلس الأوروبي رسالة دعوة رسمية إلى قادة الاتحاد الأوروبي يحدد فيها القضايا المهمة التي سيتم تناولها في الاجتماع. ثم يقود المفاوضات بهدف تبني "نتائج" القمة المنعقدة حينها، يتعلق الأمر بتحرير البيان الختامي الذي وافق عليه الزعماء الـ 27.

تنفيذ الأعمال التحضيرية لقمة أوروبية

في الواقع، يتم تنفيذ الأعمال التحضيرية لقمة أوروبية بشكل عام قبل أسابيع من قبل المسؤولين والدبلوماسيين الأوروبيين، أي قبل وقت طويل من وصول المسؤولين إلى بروكسل. غالبًا ما يتم تسريب مسودة النتائج حتى قبل انعقاد قمة المجلس الأوروبي.

الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان، مدافع شرس مؤيّد للوحدة الأوروبية

كان الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان، الذي يوصف بأنه «أبو الاتحاد الأوروبي»، هو من خطرت له في عام 1974 فكرة إنشاء نادٍ لقادة الاتحاد الأوروبي لمناقشة الخطوط السياسية العريضة بانتظام لأجندة أوروبا. في العام التالي، بدأ القادة الأوروبيون يجتمعون ثلاث مرات في السنة يناقشون خلالها القضايا ذات الاهتمام المشترك. ويعتبر الرئيس الفرنسي الراحل، المؤيّد للوحدة الأوروبية يعمل في سبيل تحقيق التكامل الأوروبي، ولا سيّما حين عيّن في مطلع الألفية الثانية رئيساً للمؤتمر الأوروبي الذي وضع مشروع دستور أوروبي موحّد لكنّه لم يرَ النور.

كان الهدف هو وضع شكل من أشكال القيادة الجماعية. بغض النظر عن حجم الدولة العضو، كل دولة لديها مقعد يناقش زعيمها القضايا التي تهم أوروبا أثناء المحادثات.

القضايا ذات الأهمية البالغة لجميع دول الاتحاد الأوروبي

اليوم، يجتمع القادة الأوروبيون مرتين على الأقل في كل سنة ويمكن لرئيس المجلس الأوروبي أن يدعو إلى اجتماعات قمة استثنائية في حالة الطوارئ.

القمم الأوروبية ضرورية للتوصل إلى اتفاق حول القضايا ذات الأهمية البالغة لجميع دول الاتحاد الأوروبي، كمعالجة قضايا تتعلق بمحاولة دولة ما مغادرة الاتحاد الأوربي تماما كما حدث مع اليونان حين كانت تمر بأزمة مالية خانقة.

في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، اجتمع قادة الدول الـ 27 لمناقشة الشراكة التجارية التي ستقام مع المملكة المتحدة في مرحلة ما بعد بريكست كما التقى القادة مؤخرًا للاتفاق حول السبل الكفيلة لتوحيد الاستجابة لمواجهة الأزمة الصحية التي تمر بها دول الاتحاد الأوربي.

في أوقات الأزمات، تعقد هذه اللقاءات في أجواء أكثر توتراً، وهو ما يفسر حصول بعض الملاسنات بين قادة الدول أحياناً كما أن الاجتماعات قد تستمر حتى طلوع الفجر أو أن تستمر لأيام معدودات.

تشتهر القمم الأوروبية بأنها تبدأ في وقت الغداء وتستمر حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، حيث يتوقع أن تحصل تسويات بين قادة دول الاتحاد في مسائل شائكة للغاية.

80 ساعة من التفاوض بين القادة الأوربيين في أعقاب الأزمة الصحية

تفاوض القادة الأوروبيون في يوليو 2020 لأكثر من 80 ساعة ابتداء من مساء الجمعة و حتى الساعات الأولى من يوم الثلاثاء بشأن خطة الاتحاد الأوروبي للتعافي في مواجهة الأزمة الصحية وميزانية الاتحاد الأوروبي للسنوات القادمة.

في أعقاب أزمة الديون اليونانية عام 2015.، قال رئيس المفوضية الأوروبية حينها جون كلود يونكر. "لم نصل بعد إلى النقطة التي يمكنني القول بأننا توصلنا إلى صفقة، لكنني سأعمل حتى اللحظة الأخيرة، حتى الثانية الأخيرة لحماية مشروع اليورو من الفشل".

وأجرت اليونان استفتاء في الشهر التالي رفضت فيه شروط خطة الإنقاذ المقترحة من الاتحاد الأوروبي. بعد أسبوع ، ولمدة 17 ساعة من المفاوضات في بروكسل، أقر رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس اعتماد سياسة تقشف اقتصادية مريرة.

وفي قمة نيس في ديسمبر 2000، تفاوض القادة الأوروبيون لمدة 90 ساعة قبل اعتماد معاهدة نيس التي وقعتها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في 26 فبراير 2001، وهي حددت المبادئ والأساليب لتطور النظام المؤسسي بتوسع الاتحاد الأوروبي ودخول دول من أوروبا الوسطى والشرقية بدءا من العام 2004.

مهما يكن من أمر، تعتبر القمم الأوروبية مجالا للمفاوضات بين دول التكتل، تتخللها تباينات في وجهات النظر تارة وخلافات تنتهي في غالب الأحيان بتسويات، طورا آخر، لكن الهدف المرتجى من لقاءات القادة الاوربيين في قممهم، إنما يكمن أساسا في تحديد البوصلة التي تحفز الدول الأعضاء للسير في الاتجاه "الموحد" والذي يقضي بالدفاع ن المشروع الأوروبي.