المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الرئيس الأفغاني يتحدث عن اللحظات الأخيرة قبل فراره من البلاد وأين أخطأ

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
الرئيس الأفغاني السابق، أشرف غني
الرئيس الأفغاني السابق، أشرف غني   -   حقوق النشر  AP Photo

كشف الرئيس الأفغاني السابق، أشرف غني، عن الظروف التي دفعت به إلى مغادرة البلاد قبيل إحكام حركة طالبان قبضتها على العاصمة منتصف شهر آب/أغسطس الماضي، وأرجع سبب فراره إلى حرصه بأن لا تُدمّر كابول، نافياً صحّة الاتهام بأن مبالغ كبيرة من الأموال المنهوبة أخذها معه حين غادر بلاده.

وقال أشرف غني في مقابلة أجرتها معه شبكة "بي بي سي" البريطانية، بثّت اليوم الخميس: إنه حين استيقظتُ صباح يوم 15 آب/أغسطس "لم يكن يدر في ذهني قط أنني سأغادر البلاد بعد ظهر هذا اليوم"، مضيفاً أنه أدرك هذا المصير حين أقلعت طائرته من مطار كابول.

وكان أشرف غني انتُخب لدورتين رئيساً لأفغانستان، وهو عالم أنثربولوجيا تلقى تعليمه وتدريبه في الولايات المتحدة ويحمل شهادة الدكتوراه من جامعة كولومبيا في نيويورك، وفي العام 2010، منحته مجلة "فورين بوليسي" لقب أحد "أبرز مائة مفكّر في العالم".

وقال أشرف غني أنه وبينما كان ينتظر وصول سيارة لتقله إلى مقر وزارة الدفاع، جاءه قائد الحرس الرئاسي، وأخبره أنهم جميعاً سيقتلون إن هو أقدم على اتخاذ أي موقف، وأضاف غني "لم يمهلني (قائد الحرب الرئاسي) لأكثر من دقيقتين، وكانت تعليماتي بالإعداد للرحيل صوب مدينة خوست، غير أنه قال لي إن خوست قد سقطت في أيدي طالبان وكذلك جلال آباد"، مستطرداً "لم أعلم ساعتها إلى أين سأمضي، ولكن حين أقلعت الطائرة حينذاك أصبح واضحا أننا نغادر (البلاد) وكان ذلك أمراً مفاجئاً".

وبرحيل أشرف غني السري والمفاجئ عن كابول والذي تزامن مع المراحل الأخيرة لعمليات الانسحاب غير المنظم للقوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي من أفغانستان، أصبحت البلاد كسفينة بلا ربّان تدفعها الرياح إلى مصير مجهول.

وكان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، أعرب في مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس" منتصف الشهر الجاري عن قناعته بأن اتفاقا على تقاسم الحكم كان سيُبرم لو لم يفر غني من كابول، وأن قيادة "طالبان" كانت تنتظر المفاوضين الحكوميين في الدوحة لإتمام هذا الاتفاق، وكانت قوات طالبان وصلت إلى أطراف العاصمة، غير أن كرزاي كشف أن القطريين تعهدوا بأن الحركة لن تدخل المدينة قبل إبرام الاتفاق.

وبعد اتصاله في اليوم ذاته بوزير الدفاع بسم الله خان محمدي، ووزير الداخلية علي جلالي وقائد الشرطة، اكتشف كرزاي بأنهم والرئيس قد فرّوا من البلاد، وقال: إنه دعا طالبان دخول كابول بهدف "حماية الناس من خطر سقوط البلاد والمدينة في حالةٍ من الفوضى" ومنع ارتكاب أعمال نهب على يد "منبوذين".

لكنّ أشرف غني، وخلال المحادثة التي أجراها مع رئيس أركان الدفاع البريطاني السابق، الجنرال السير نيك كارتر، على راديو "بي بي سي"، زعم أنه كان ثمة "فصيلان مختلفان من طالبان يضيقان الخناق على العاصمة من اتجاهين مختلفين، وكانت نسبة احتمال تدمير المدينة التي يقطنها نحو 5 ملايين نسمة مرتفعة جدا"، غير أن واقع الحال ينفي وجود أي دليل على صحة ما ذهب إليه غني.

واعتبر أشرف غني أن خطأه كرئيس هو "الوثوق بالولايات المتحدة وشركائها الدوليين"، وقال إنه "يتفهم غضب الأفغان وبأن الشعب يلقى باللائمة عليه في استيلاء طالبان السريع على أفغانستان".

طالبان، وقبل سيطرتها على كابول بأيام، كانت بسطت نفوذها على مناطق شاسعة من البلاد حيث تبخّرت القوات الحكومية أو أنها استسلمت للحركة التي تمكنت في 15 آب/أغسطس من الدخول إلى القصر الرئاسي في كابول ومطار المدينة العسكري، بعد فرار قوات الأمن ومغادرة الرئيس غني.

وفي المقابلة، نفى غني الاتهامات التي يجري تداولها في أفغانستان وخارجها بأنه غادر البلاد ومعه مبالغ طائلة من الأموال المنهوبة، علماً أنه قد تمّ تكليف جون سوبكو، المفتش العام الخاص بإعادة إعمار أفغانستان، بالتحقيق في تلك الادعاءات.

ولم يتطرق غني إلى الانهيار السريع للجيش الأفغاني خلال الأسابيع التي سبقت استيلاء طالبان على السلطة، لكنه ألقى باللائمة على اتفاق وقعته الولايات المتحدة مع طالبان في العام 2020، واعتبر أن العامل الرئيس الذي يقف وراء انهيار حكومته هو هذا الاتفاق الذي حدد شروط الانسحاب النهائي للقوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي لإنهاء أطول حرب خاضتها أمريكا، كما نصّ الاتفاق على إطلاق سراح 5 آلاف من سجناء طالبان، الأمر الذي عزز من قوة الحركة، حسب ما يؤكد أشرف غني.

المصادر الإضافية • أ ب