المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

القمع لا يزال "منهجياً" في مصر على الرغم من إطلاق سراح بعض النشطاء

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
الناشط المصري علاء عبد الفتاح الذي حكم عليه بالسجن في ديسمبر/كانون الأول لمدة 5 سنوات
الناشط المصري علاء عبد الفتاح الذي حكم عليه بالسجن في ديسمبر/كانون الأول لمدة 5 سنوات   -   حقوق النشر  Nariman El-Mofty/AP

أطلقت مصر أخيراً بعض النشطاء السياسيين المعروفين ما أنعش الآمال في انفراجة من جانب سلطة تتعامل بخشونة مع كافة أطياف المعارضة. ولكن المدافعين عن حقوق الإنسان يرون أن القمع لا يزال "منهجياً" ولا انفتاح في الأفق.

في 2021 بدا أن البلد العربي الأكبر ديموغرافياً يسجل نقاطاً إيجابية رغم الانتقادات التي توجه إليه بانتظام بسبب انتهاكات حقوق الإنسان بدءاً من عمالة الأطفال وانتهاء بالإعدامات خارج القانون.

إلغاء حالة الطوارئ

في البداية أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي قام بإسكات المعارضة تدريجياً في مصر منذ وصوله إلى السلطة في العام 2013، وسط ضجة إعلامية محلية كبيرة إلغاء حال الطوارئ السارية في البلاد منذ سنوات وبالتالي تعليق العمل بقانون الطوارئ وبالمحاكم الاستثنائية. ثم أُفرِج عن بعض وجوه الحركة الحقوقية والنشطاء السياسيين الليبراليين وكذلك عن ناشطة إسلامية.

وأطلق سراح الباحث المصري-الإيطالي باتريك زكي. أما حسام بهجت أبرز وجوه حركة حقوق الإنسان الذي كان يحاكم باتهامات تصل عقوبتها إلى 3 سنوات فقد أدين ولكن كانت عقوبته الغرامة فقط. ومطلع هذا الأسبوع وصل الناشط المصري-الفلسطيني رامي شعث إلى فرنسا بعد عامين ونصف أمضاها في الحبس الاحتياطي ولكنه أرغم على التنازل عن جنسيته المصرية مقابل الإفراج عنه.

أحام قاسية جديدة

ولكن في ذات الوقت صدرت أحكام قاسية ضد نشطاء سياسيين مصريين آخرين. فعلاء عبد الفتاح حكم عليه للمرة الثانية منذ وصول السيسي للسلطة بالسجن 5 سنوات وهو نفس الحكم الذي صدر بحق الناشط الشاب والنائب في أول برلمان بعد إطاحة الرئيس حسني مبارك، زياد العليمي إضافة الى أحكام أخرى بالسجن على نشطاء أخرين.

وإذا كان الرئيس المصري ألغى حال الطوارئ، فقد أُقرت تشريعات جديدة في القانون العام بعضها أكثر قمعية من قانون الطوارئ ومن بينها تشريع يقضي بأن تقوم كل المنظمات غير الحكومية بتسجيل نفسها لدى السلطات الرسمية قبل منتصف كانون الثاني/يناير الجاري وإلا فستكون عرضة لأن تُحلّ. وكان هذا القانون آخر مسمار في نعش الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إحدى أقدم وأهم المنظمات الحقوقية المصرية.

وبعد 18 عاماً من العمل، تغير خلالها 3 رؤساء في مصر وقامت ثورة شعبية وأطاح الجيش برئيس دولة، أعلنت المنظمة الإغلاق الكامل الإثنين الماضي.

ودانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان "تزايد الاستهانة بسيادة القانون وتنامي انتهاكات حقوق الإنسان وتزايد الملاحقات البوليسية سواء المغلفة بغطاء قانوني أو قضائي". واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش إن "محاولات مصر السطحية لخلق انطباع التقدم في حقوق الإنسان لم تخفِ القمع الحكومي الوحشي لجميع أنواع المعارضة".

ويرفض الرئيس المصري تماماً كل هذه الاتهامات. وفي لقاء مع الصحافيين هذا الأسبوع، قال السيسي موجهاً حديثه إلى المنظمات الحقوقية، "هل تحبون شعبنا أكثر منا، هل أنتم تخافون على بلادنا أكثر منا ... نحن بلادنا لا تجد الأكل ... هل أنتم مستعدون لمساعدتنا؟".

ويكرر السيسي بانتظام رؤيته لحقوق الإنسان: توفير الرعاية الصحية والتعليم والكهرباء أهم من حق التجمع المحظور عملياً في البلاد. وعندما قدم الرئيس في أيلول/سبتمبر "الاستراتيجية المصرية لحقوق الإنسان" حرص على التركيز على ذلك المحور. ولكن المنظمات غير الحكومية تعتبر أن الإطار التشريعي الراهن غير مقبول.

"تسجيل المنظمات معقد للغاية"

في هذا السياق تشير هيومن رايتس ووتش الى أن تسجيل المنظمات غير الحكومية "عملية معقدة تتطلب مئات الأوراق" وليس هناك أي ضمانة باتمام التسجيل بعد الخوض في كل الإجراءات المطلوبة لأن "التسجيل يتوقف على موافقة وزارة التضامن الاجتماعي علناً".

ويقول جمال عيد مؤسس الشبكة العربية، الذي يتعرض منذ سنوات هو وزملاؤه لمضايقات من السلطات، إن مسؤولاً دعاه إلى "حظر العمل على حرية التعبير وأوضاع السجون". ويضيف "نرفض أن نتحول لمؤسسة تعمل على الموضوعات الغير ذات أهمية، فلن نتحول إلى مؤسسة متواطئة أو جنجوز" أي منظمة غير حكومية تابعة للدولة. وبعد ما تعرض له، قرر جمال الذي لا يزال ممنوعاً من السفر وما تزال أمواله مجمدة، أن يغلق المنظمة.

وكثيرون مثله ممنوعون من السفر وأموالهم مجمدة، وفق المنظمات الحقوقية التي تؤكد أن هناك 60 ألف سجين رأي وسجين سياسي في مصر. ولذلك، وصفت منظمة العفو الدولية و20 منظمة غير حكومية أخرى الوضع بأنه "كارثي" مشيرة إلى وجود "ناشطين سلميين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومحامين وأساتذة جامعات وصحافيين محبوسين لمجرد أنهم مارسوا حقهم في حرية الرأي والاجتماع السلمي والتنظيم".

لإسكات أي معارضة تستخدم السلطات سلاحاً آخر وهو الطابع المحافظ للمجتمع المصري. فقد تم توقيف عشرين من الفتيات والسيدات المؤثرات على وسائل التواصل الاجتماعي في العام 2020 بتهمة "الدعوة الى الفجور".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش "وسّعت السلطات القمع ليشمل المدافعين عن الحقوق خارج البلاد بالقبض على أفراد أُسرهم في مصر وأحيانا "إخفائهم". وتؤكد المنظمة أنه "لا يمكن للمجتمع الدولي أن يتحمل السماح للدولة بإبادة المجتمع المدني المصري الذي كان حيوياً في السابق بهذه التكلفة الزهيدة، وعليه الضغط على الحكومة".

المصادر الإضافية • أ ف ب