المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مستوطنو الضفة الغربية يتّخذون من بؤرة "حومش" الاسيتطانية حلبةً لاستعراض قوتهم

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
euronews_icons_loading
قرية برقة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
قرية برقة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.   -   حقوق النشر  ا ب

غالب حجّة، فلسطينيٌ ولد وترعرعَ في قرية برقة بالضفة الغربية المحتلة، ويديرُ شركة بناء مزدهرة في إسرائيل، ويعكف حالياً على وضع اللمسات الأخيرة على منزله الريفي الذي شيّده في منطقة ظنّ أنها ستوفّر لعائلته أسباب الراحة والهدوء.

وفي اليوم التالي لمقتل المستوطن يهودا ديمنتمان على أيدي مسلحين فلسطينيين، بالقرب منبؤرة حومش الاستيطانية غير القانونية شمالي الضفة الغربية المحتلة، شنّ مستوطنون هجوماً بالحجارة على منازل برقة، كما حطموا الشواهد في مقبرة القرية، وكان ذلك منتصف الشهر الماضي.

هجمات المستوطنين

ويصف غالب حجّة هجوم المستوطنين على منزله بالقول: "اختبأت بالداخل، كما لو أنني كنتُ لصاً يتوارى في منزل"، مستطرداً: "هذه ليست المرة الأولى التي يحتشدون هنا.. فقبل أن تغادر منزلك، عليك أن تنظر إلى الخارج وترى إن كان ثمة مستوطنون، ذلك أنهم يغلقون الطرق ويرشقون السيارات الحجارة".

ويؤكد حجّة وآخرون من سكّان برقة أن المستوطنين شنّوا على القرية خلال السنوات الأخيرة أكثر من اثني عشر هجوماً، وكان الجيش الإسرائيلي في كل مرة عاجزاً عن منعهم، علماً أنه بين مطلع العام 2020 ومنتصف 2021 شن المستوطنون أكثر من 450 هجوما على فلسطينيين في الضفة الغربية من دون أن يتدخل الجيش الإسرائيلي في غالبية تلك الحالات لوقف العنف، وفق ما جاء في تقرير لمنظمة "بتسيلم" غير الحكومية المناهضة للاستيطان.

ولطالما تعرّض أصحابُ الأرض التي أقيمت عليها مستوطنة حومش للضرب والتنكيل على أيدي المستوطنين، حين يسعون للوصول إلى أرضهم، حيث قامت منظمة "يش دين" الحقوقية الإسرائيلية التي تدافع عن سكّان برقة أمام المحاكم، بتوثيق ما لا يقل عن عشرين هجوماً وسبع حوادث تدمير للممتلكات قام بها المستوطنون منذ العام 2017.

وكان المستوطنون أقاموا مستوطنة حومش في العام 1982 على أراضي قرية برقة، وفي العام 2005، قامت إسرائيل بتفكيك المستوطنة ضمن خطة الانسحاب أحادية الجانب التي طالت أربع مستوطنات شمال الضفة، ويجدر بالذكر أن القانون يحظر على الإسرائيليين دخول الأرض التي أقيمت عليها حومش بعد أن أقرّت المحكمة العليا الإسرائيلية بأنل تلك الأرض تعود ملكيتها لفلسطينيين من برقة، غير أن المستوطنين عادوا إلى تلك الأرض مراراً، ونصبوا فوقها الخيام وأقاموا الفعّاليات والمهرجانات.

كنيست داعم للاستيطان وحكومة هشّة

وفيما تهيمن الأحزاب الداعمة للمستوطنين على الكنيست الإسرائيلي (البرلمان)، فإن الحكومة الحالية، وهي ائتلاف هشّ يضمّ مختلف الطيف السياسي الإسرائيلي، تعلم أن أية مواجهة كبيرة مع المستوطنين يمكن أن تؤدي إلى انهيار هذه الحكومة، مع الإشارة إلى أن رئيس الوزراء نفتالي بينيت هو زعيم سابق للمستوطنين ويعارض إقامة الدولة الفلسطينية.

المنتقد الوحيد للمستوطنين في الحكومة الإسرائيلية هو اللواء المتقاعد يائير غولان الذي أمضى ردحاً من الزمن في الضفة الغربية المحتلة مدافعاً عن المستوطنين اليهود وحامياً لمستوطناتهم، لكنّه اليوم يعدُّ واحداً من أبرز مهاجمي الاستيطان ومنتقدي المستوطنين.

وبرز غولان كصوت نادر في مجتمع يجد في الاحتلال حقيقة مقبولة إلى حد كبير، وحيث نجح المستوطنون في تسويق روايتهم من خلال قربهم من مقاليد السلطة في البلاد، إذ ينتمي غالبية أعضاء البرلمان الإسرائيلي إلى اليمين المؤيد للاستيطان بل والداعم له.

يقول غولان: "هناك عناصر، لا يمكن وصفهم سوى بأنهم قوميون ومتطرفون وعنيفون ، ينفذون عمليات عانينا منها نحن الشعب اليهودي عبر التاريخ. مذابح، ينفذون مذابح ضد الأبرياء"، مستطرداً: إنه "عار".

وكان غولان شغل سابقاً منصب نائب رئيس الأركان في إسرائيل، وهو الآن عضو في الكنيست عن حزب ميريتس اليساري، ويعمل نائباً لوزيرة الاقتصاد، ومن موقعه التشريعي والحكومي، لطالما أسهب في الحديث عن عنف المستوطنين الممارس بحق الفلسطينيين.

السلام والعقبةُ الرئيسة

إن قدرة المستوطنين على الحفاظ على وجودهم في حومش، تحت حراسة مفرزة من الجنود الإسرائيليين، هي استعراض لنفوذهم ولقوة حركة الاستيطان بعد ما يقرب من 55 عاماً من احتلال إسرائيل للضفة الغربية في حرب عام 1967.

وقد تجلت قوة المستوطنين مؤخراً في سلسلة الهجمات ضد الفلسطينيين ونشطاء السلام الإسرائيليين والتي تمّت على مرأى من جنود الاحتلال الذين يبدو أنهم غير قادرين أو غير راغبين في ردع المستوطنين، على الرغم من وعود المسؤولين الإسرائيليين بالحفاظ على القانون والنظام، علماً أنه قد تم ربط أبشع أعمال العنف بالبؤر الاستيطانية المتشددة مثل حومش.

إن عدم قيام السلطات الإسرائيلية بتطهير حومش التي تعتبر بموجب القانون الإسرائيلي غير قانونية، يجعل من الصعب جداً تخيّل إزالة أي من المستوطنات الإسرائيلية المصرح بها رسمياً في الضفة الغربية المحتلة وعددها 130 مستوطنة كجزء من أي اتفاق سلام مستقبلي، علماً أن نحو نصف مليون مستوطن يعيشون في تلك المستوطنات بالإضافة إلى عشرات البؤر الاستيطانية غير المصرح بها مثل حومش.

ويرى الفلسطينيون أن المستوطنات هي العقبة الرئيسة أمام أي اتفاق يقوم على أساس حل الدولتين لإنهاء الصراع المستمر منذ قرن من الزمن، وتعتبر غالبية دول العالم أن تلك المستوطنات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، لكن في إسرائيل التي ما برحت تزداد تشدداً، يتمتع المستوطنون بتأييد واسع ودعم كبير.

يقول الحاخام مناحيم بن شاحار، الذي يعمل مدرساً في المدرسة الدينية: "من دواعنا فخرنا، الحمد لله ، أن نعيش هنا وندرس التوراة، وسنستمر في ذلك بعون الله".

ويضيف بن شاحار مستخدماً مصطلحاً من الكتاب المقدس لما يُعرف اليوم بإسرائيل والضفة الغربية: "يحتاج شعب إسرائيل إلى التمسك بحوميش، لدراسة التوراة هنا وفي كل مكان آخر في أرض إسرائيل".

المصادر الإضافية • أ ب