المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الأزمة الاقتصادية تضيق الخناق على التونسيين والحكومة تعتزم رفع أسعار الكهرباء والمحروقات

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
الأزمة الاقتصادية تضيق الخناق على التونسيين والحكومة تعتزم رفع أسعار الكهرباء والمحروقات

قالت نائلة نويرة وزيرة الصناعة والطاقة التونسية الجمعة إن تونس سترفع أسعار الكهرباء والمحروقات لخفض عجز الطاقة في ظل ارتفاع أسعار النفط، وهي خطوة من بين حزمة إصلاحات اقتصادية غير شعبية يطالب به المقرضون الدوليون مقابل برنامج إنقاذ مالي.

وأضافت الوزيرة لصحيفة الصباح التونسية أن تونس ستمنح تراخيص لمشاريع طاقة متجددة لإنتاج 2520 ميجاوات بين 2022 و2025 مع خطط لإنتاج 30 بالمئة من الكهرباء عبر الطاقات المتجددة في 2030.

وشرعت تونس بداية الأسبوع في نقاشات أولية مع صندوق النقد الدولي بهدف الحصول على قرض مالي لدعم موازنتها التي لم تتمكن من تجاوز العجز فيها منذ العام 2011. ويطالب الصندوق السلطات التونسية ببرنامج إصلاحات اقتصادية وعلى رأسها خفض كتلة الأجور ومراجعة سياسة الدعم لسلع أساسية ومنحه للأكثر فقرا، لكن من شأن هذه الإصلاحات أن تثقل كاهل المواطنين من الطبقة المتوسطة والفقيرة.

ومرت تونس منذ ثورة 2011 بأزمات سياسية متواصلة بلغت ذروتها مع جمع الرئيس قيس سعيّد مؤخرا السلطات التنفيذية بين يديه، ما زاد في تأزم الوضع الاقتصادي الذي يشهد انكماشا.

أزمة اقتصادية تشتد

يقف التاجر بلال الجاني في محله في أحد أسواق تونس شاكيا من تدهور الوضع الاقتصادي، "رواتب غالبية زبائننا لا تكفيهم لأكثر من أسبوع"، معبّرا عن خشيته من تطوّر هذا الوضع إلى الأسوأ. ويتابع التاجر "في السابق كان الزبائن يشترون السلع بكميات كبيرة، أمّا اليوم فيقتصرون على كل ما هو ضروري فقط".

من جهتها، تعمل دليلة الدريدي كموظفة في وزارة التعليم وتتلقى راتبا شهريا في حدود الألف دينار (قرابة 345 دولارا) "عادة يتبقى لي ما بين 60 و100 دينار كل شهر، واليوم يجب أن اقترض لسداد مصاريف الشهر". تتجوّل دليلة بين أروقة البضائع المتراصة في سوق الحلفاوين بالعاصمة وتحاول أن تشتري ما تسمح لها به بضعة دنانير في محفظة النقود.

وسعت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة إلى "ضمان السلم الاجتماعي" عبر توظيف أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل في القطاع الحكومي وتضاعف حجم الموظفين تبعا لذلك ثلاث مرات خلال عشر سنوات ليصل إلى 650 ألفا، وهو "من أعلى المستويات في العالم"، وتشغّل الشركات الحكومية 150 ألفا آخرين، حسب صندوق النقد الدولي.

ولم تتم تنمية المناطق الداخلية المهمّشة ما زاد في غياب التوازن التنموي بين المناطق، وفق ما يقول المسؤول في "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية". وفاقمت تداعيات وباء كوفيد-19 في العام 2020 الأزمة وسجل الاقتصاد انكماشا بنسبة 9 بالمئة، واختلت الموازنة العامة للبلاد.

ونبه تقرير نشرته "مجموعة الأزمات الدولية" في كانون الثاني/يناير الفائت إلى أن تونس "بالكاد تتمكن من دفع رواتب الموظفين وسداد ديونها الخارجية".

شرارة اضطرابات جديدة

خلال السنوات الماضية، قدم الاتحاد الأوروبي ودول أخرى مساعدات إلى تونس. ويقول المحلل الاقتصادي عز الدين سعيدان إن هذه الجهات "أدركت أنه يجب التدخل عبر ضخ السيولة بشكل مكثف لحماية النسيج الاقتصادي والشركات والتشغيل".

وأفلست أو غادرت البلاد أكثر من 80 ألف شركة خاصة في تونس بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، وفق المعهد الوطني للإحصاء (حكومي). وبالرغم من تدخل البنك المركزي للمحافظة على استقرار نسبة التضخم، إلا أنها تظل في ارتفاع في مستوى 6 بالمئة.

ودفع غلاء المعيشة وفقدان مواطن الشغل إلى مزيد من الفقر بين الطبقة الوسطى، ويسعى الآلاف من الشباب التونسيين للهجرة نحو دول أوروبية.

يمثّل هذا الوضع تحديا كبيرا للرئيس قيس سعيّد الذي يحكم البلاد بأوامر رئاسية وبحكومة بإشرافه. وينتقد بن عمر "غياب برنامج اجتماعي" لسعيّد الذي أعلن حملة "لتطهير البلاد" من الفساد. ويقول "لا يلتقي بخبراء في الاقتصاد. يجتمع بخبراء في القانون، بينما مشكلتنا ليست قانونية. هناك أزمة اقتصادية واجتماعية".

viber

يخلص سعيدان إلى أن الأزمة الحالية يمكن أن تتسبب في غياب الاستقرار الاجتماعي. "وكأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة. تنتظر البلاد فقط شرارة كما كان الأمر في العام 2010".

المصادر الإضافية • الوكالات