المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

زيلينسكي يستخدم يهوديته أداة إضافية لحشد الدعم العالمي لصالح أوكرانيا

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
صورة أرشيفية لزيلينسكي
صورة أرشيفية لزيلينسكي   -   حقوق النشر  AP Photo

حضّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور له باللغة العبرية على وسائل التواصل الاجتماعي، اليهود في جميع أنحاء العالم على رفع الصوت ضد الغزو الروسي لبلاده، مركزا على انتمائه الى الدين اليهودي لحشد الدعم.

وسبق لزيلينسكي البالغ من العمر 44 عامًا أن صرح بأنه يعتبر أن الدين مسألة شخصية، وقال في مقابلة مع موقع "تايمز" في 2020، إنه نشأ "بتربية يهودية عادية"، مشيرا الى أن "معظم العائلات اليهودية في الاتحاد السوفييتي لم تكن متدينة". وخلال حملته الرئاسية قبل ثلاث سنوات، وصف إيمانه بأنه "الجزء العشرون" في أولويات حياته.

منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أكثر من أسبوع، أثبت الممثل الكوميدي الذي تحول إلى زعيم في زمن الحرب، نجاحًا هائلاً في حشد الدعم لبلده من خلال منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي اشتمل بعضها على إشارات صريحة ليهوديته.

بعد هجوم صاروخي روسي استهدف الأربعاء برج التلفزيون في كييف القريب من موقع بابي يار الذي شهد مذبحة لليهود على أيدي النازيين خلال الحرب العالمية الثانية، كتب زيلينسكي على موقع "تيلغرام" بالعبرية، أن له عائلة في إسرائيل وأنه زار إسرائيل مرات عدة.

وقال "أنا أخاطب الآن جميع يهود العالم. ألا ترون ما يحدث؟ لهذا السبب، من المهم جدا ألا يلزم ملايين اليهود حول العالم الصمت الآن". وأضاف "النازية ولدت وسط الصمت. لذلك ارفعوا الصوت حيال قتل المدنيين. ارفعوا الصوت حيال قتل الأوكرانيين".

وخلال مؤتمر صحافي الخميس، قال زيلينسكي إنه ممتن "للصورة الجميلة لأشخاص لفوا أنفسهم بعلم أوكرانيا عند حائط المبكى" في القدس، وهو الموقع الذي يعتبره اليهود أقدس مكان في العالم ويؤدون الصلاة فيه.

لكن زيلينسكي أضاف، وفقا لتقارير عديدة، أنه لا يشعر "أن الحكومة الإسرائيلية لفّت نفسها بالعلم الأوكراني".

وتبدو تلك المنشورات محاولة واضحة لحشد الدعم للقضية الأوكرانية بين اليهود وخصوصا داخل إسرائيل حيث تجنب رئيس الوزراء نفتالي بينيت الإدلاء بإدانات قوية لروسيا، سعيًا للحفاظ على العلاقات الأمنية الحساسة مع موسكو.

وتحدثت تقارير إعلامية عن رفض إسرائيل إرسال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا على الرغم من طلبات عديدة من كييف.

"دور فريد"

ويقول المنشق البارز من الحقبة السوفياتية ناثان شارانسكي الذي يعرف الرئيس الأوكراني شخصيًا، إن "يهودية زيلينسكي مهمة بالنسبة له"، وإن ما يقوم به ليس مجرد تكتيك.

ويضيف شارانسكي الذي أمضى سنوات في "معتقل سيبيريا" السوفييتي بعد اتهامه بالخيانة بسبب طلبه إذنا للانتقال للعيش في إسرائيل، إن الرئيس الأوكراني "ليس يهوديا يخفي يهوديته وليس يهوديا يبحث عن هوية أخرى"، مشيرا الى أنه لم يتحدث إلى زيلينسكي منذ بدء الغزو الروسي، لكنه تحدث مع رئيس ديوان الرئاسة في الأيام الأخيرة.

وشارنسكي مولود في أوكرانيا، أطلق سراحه عام 1986، وهاجر بعدها إلى إسرائيل حيث تقلد مواقع عديدة في الدولة منها وزير الاستيعاب والهجرة ووزير مكافحة معاداة السامية.

ويشير شارانسكي إلى أن "فولودمير زيلينسكي جزء من تقليد طويل لليهود الذين واجهوا الموت في تاريخ أوروبا الشرقية لوقوفهم في وجه الاستبداد".

ويتابع "الدور الفريد الذي يلعبه زيلينسكي في توحيد الأمة الأوكرانية، دون إخفاء هويته اليهودية، يمكن أن يساعد بالتأكيد في التغلب على العديد من الأفكار المسبقة"، لا سيما أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان أعلن أن الهدف من هجومه على أوكرانيا تنظيفها من "النازيين".

'داوود وجالوت'

وترى ليزا موريس، الأستاذة المحاضرة في قسم الدراسات الكلاسيكية في جامعة بار إيلان بالقرب من تل أبيب، أن موقف زيلينسكي يندرج أيضا في إطار تقليد يهودي آخر.

وتقول "لدينا تقليد ديفيد وجالوت: نحن دائما هذا الرجل الصغير في مواجهة الرجل الضخم"، مضيفة "كل أبطالنا حتى أبطال الجيش، يقاتلون ليس لأنهم يريدون القتال، ليس لأنهم عدوانيون، ولكن لأن هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به. وهذا تقليد قوي حقًا في اليهودية".

وذكرت وكالة "تلغراف" الإخبارية اليهودية التي أنشئت قبل مئة عام لتغطي الشؤون اليهودية، هذا الأسبوع، أن "قيادة زيلينسكي تجد صدى... لدى اليهود في جميع أنحاء العالم"، مستشهدة بمجموعة متنوعة من الكتّاب اليهود الذين يحييون تحديه الجيش الروسي.

وكتبت الكاتبة والفنانة البارزة مولي كرابابل في تغريدة على حسابها على "تويتر"، "كيهودية من المستحيل ألا أشعر بالفخر بشجاعة وكرامة وصلابة زيلينسكي في هذا الوقت".