المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

عشرة أيام من الغزو الروسي على أوكرانيا: وقف إطلاق النار لإجلاء المدنيين من ماريوبول المحاصرة

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
أوكراني يودع ابنته في قطار متجه إلى لفيف في محطة كييف، أوكرانيا
أوكراني يودع ابنته في قطار متجه إلى لفيف في محطة كييف، أوكرانيا   -   حقوق النشر  Emilio Morenatti/Copyright 2022 The Associated Press. All rights reserved

أعلنت القوات الروسية السبت وقفا لإطلاق النار في ماريوبول لإجلاء المدنيين من هذا المرفأ الاستراتيجي الواقع في شرق أوكرانيا في اليوم العاشر من الغزو وغداة الصدمة التي أحدثها قصف أكبر محطة الطاقة نووية في أوروبا تقع في زابوريجيا.

وكان رئيس بلدية ماريوبول أعلن السبت أن القوات الروسية تحاصر المدينة وتشن "هجمات بلا رحمة" عليها. وكتب فاديم بويتشينكو على تطبيق تلغرام "منذ خمسة أيام تتعرض مدينتنا وأسرتنا التي تتألف من نصف مليون شخص لهجمات بلا رحمة"، داعيا إلى "مواصلة المقاومة".

وأضاف: "نبحث عن حلول للمشاكل الإنسانية وجميع السبل الممكنة لإخراج ماريوبول من الحصار"، مؤكدا أن "أولويتنا هي وقف إطلاق النار حتى نتمكن من إعادة البنية التحتية الحيوية وإقامة ممر إنساني لجلب الغذاء والدواء إلى المدينة".

ونقلت وكالات الانباء الروسية عن وزارة الدفاع ان "الجانب الروسي يعلن نظام إسكات" السلاح اعتبارا من الساعة السابعة بتوقيت غرينتش و"فتح ممرات انسانية لإجلاء المدنيين من ماريوبول وفولنوفاخا".

وستشكل سيطرة موسكو على هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها 450 ألف نسمة والواقعة على بحر آزوف، نقطة تحول مهمة في غزو أوكرانيا.

فهي ستسمح بربط القوات الروسية القادمة من شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو، بعد استيلائها على مرفأين رئيسيين في بيرديانسك وخيرسون، من جهة والقوات الانفصالية والروسية في دونباس من جهة أخرى.

ويحتل الجيش منذ الجمعة محطة زابوريجيا للطاقة النووية في جنوب شرق أوكرانيا حيث أدى قصف مدفعي، حسب الأوكرانيين، إلى نشوب حريق فيها. وتنفي موسكو أن تكون تسببت بذلك.

وهذا الهجوم على أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا تتألف من ستة مفاعلات، سبب صدمة للمجتمع الدولي. وقالت السفيرة الأمريكية ليندا توماس غرينفيلد في مجلس الأمن الدولي الجمعة إنه "تهديد هائل لكل أوروبا والعالم".

"ستة أضعاف" تشيرنوبيل ..وموسكو تنفي بشكل قاطع الهجوم

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي سيتحدث إلى مجلس الشيوخ الأمريكي عبر الفيديو السبت "نجونا من ليلة كان يمكن أن تضع حدا للتاريخ. لتاريخ أوكرانيا. لتاريخ أوروبا". وأضاف أن انفجارا في زابوريجيا كان سيعادل "ستة أضعاف" انفجار تشيرنوبيل.

ونفت موسكو بشكل قاطع الهجوم على الموقع. وأكد السفير الروسي في مجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا أن هذه "كذبة". وفي موسكو، اتهمت وزارة الدفاع الروسية "مجموعات من المخربين الأوكرانيين بمشاركة مرتزقة" بالوقوف وراء الحادث.

وأعلنت دول مجموعة السبع أنها "ستفرض عقوبات قاسية جديدة ردا على العدوان الروسي".

وأصر ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) على ضرورة "إنهاء" هذا النزاع لكنه أكد أن الحلف لا يمكنه تلبية طلب فرض منطقة حظر جوي لتجنب الانجرار إلى الصراع. 

وأكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن "الطريقة الوحيدة لفرض شيء مثل منطقة حظر الطيران هي إرسال طائرات من الناتو إلى المجال الجوي الأوكراني وإسقاط الطائرات الروسية. قد يؤدي ذلك إلى حرب شاملة".

قبول "كل المطالب الروسية"

رد الرئيس زيلينسكي بحدة. وقال في تسجيل فيديو نشرته الرئاسة الأوكرانية إن الحلف "أعطى الضوء الأخضر لمواصلة قصف مدن وقرى أوكرانية، ورفض فرض منطقة حظر طيران".

وأضاف أن دول الناتو أقنعت نفسها "بأن حظرا للطيران فوق أوكرانيا من شأنه أن يؤدي إلى عدوان روسي مباشر ضد الناتو"، معتبرا أنها "عملية تخدير ذاتي للضعفاء والذي يفتقدون للسلام الداخلي بينما يمتلكون أسلحة أقوى بكثير من أسلحتنا".

في الوقت نفسه أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الجمعة أنه تم تسليم القوات الأوكرانية "في مواقع عدة.. معدات بقيمة 240 مليون دولار بما في ذلك بعض أهم المعدات مثل تلك المضادة للدروع".

وذكر ميخايلو بودولاك مستشار الرئاسة الأوكرانية أن جولة ثالثة من المفاوضات الروسية الأوكرانية قد تعقد السبت أو الأحد.

لكن فرص تحقيق تقدم تبدو ضئيلة جدا. فقد حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن الحوار مع كييف لن يكون ممكنا إلا إذا تم قبول "كل المطالب الروسية" بما في ذلك ضمان وضع أوكرانيا كدولة "محايدة وغير نووية" و"إخلائها الإجباري من السلاح".

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في مقابلة مع قناة "سكاي نيوز العربية" مساء الجمعة "ننتظر جولة ثالثة من المفاوضات في بيلاروس مع السلطات الأوكرانية". وأضاف "نأمل أن تصغي أوكرانيا إلى موقف روسيا ومخاوفها، وهذا ضروري خصوصا لوضع حد للعمليات العسكرية".

ولم تفض جولتان سابقتان من المحادثات على الحدود الأوكرانية البيلاروسية ثم على الحدود البولندية البيلاروسية، إلى وقف القتال، لكن الطرفين اتفقا على إقامة "ممرات إنسانية" لإجلاء المدنيين.

بعد عشرة أيام من الحرب من المستحيل التحقق من الأرقام بشكل مستقل. فقد أعلنت موسكو سقوط 2870 قتيلا في الجانب الأوكراني و498 في الجانب الروسي. لكن كييف تتحدث عن مقتل أكثر من تسعة آلاف جندي روسي.

"فبركة دعائية" ومعلومات كاذبة

أكد فلاديمير بوتين أن القوات الروسية لا تقصف كييف والمدن الأوكرانية الكبرى ووصف المعلومات عن عمليات التدمير الذي تقوم بها موسكو بـ "التلفيق الدعائي الجسيم".

في روسيا شدد الكرملين قمعه لكل الأصوات المعارضة للنزاع.

منذ بدء الهجوم في 24 شباط/فبراير تجري عمليات اعتقال وإغلاق وسائل الإعلام المستقلة القليلة المتبقية وإصدار نصوص قمعية الجديدة بينما يقدم الكرملين ووسائل الإعلام الروسية الرئيسية النزاع على أنه "عملية عسكرية خاصة".

ووقع فلاديمير بوتين الجمعة قانونا ينص على عقوبة بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاما لمن ينشر "معلومات كاذبة".

وأعلنت وكالة الأنباء المالية بلومبرغ وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعليق نشاط صحفييها مؤقتا كما أوقفت شبكة "سي ان ان" الأميركية بث برامجها في روسيا.

أكثر من 1,2 مليون لاجئ من أوكرانيا

كما أعلنت شبكة "سي بي سي/إذاعة كندا" تعليق عمل صحفييها موقتا "بسبب القانون عن بث "أخبار كاذبة حول الجيش"، معتبرة أنه "نص يهدف إلى تجريم التغطية الصحافية الحيادية والموضوعية للوضع الحالي في أوكرانيا وروسيا".

وفر أكثر من 1,2 مليون لاجئ من أوكرانيا حسب آخر إحصائيات الأمم المتحدة مما أدى إلى تعبئة كبيرة لا سيما في البلدان المجاورة.

وقال دبلوماسيون إن مجلس الأمن الدولي سيعقد اجتماعا جديدا طارئا الاثنين لمناقشة الأزمة الإنسانية بينما حذر برنامج الغذاء العالمي من نقص الإمدادات الغذائية في المناطق المتضررة من الحرب.

من جهة أخرى، اتخذت شركات جديدة قرارا بالابتعاد عن روسيا. فأوقفت مجموعة "سامسونغ ايلكترونيكس" الكورية الجنوبية صادراتها إلى روسيا حيث تسيطر على ثلث سوق الهواتف الذكية.

وكانت مجموعة مايكروسوفت الأميركية العملاقة للكمبيوتر علقت الجمعة أي "مبيعات جديدة" لمنتجاتها وخدماتها في هذا البلد بينما قررت مجموعة الصناعات الفاخرة الأولى في العالم "ال في ام اتش" إغلاق 124 متجرا لها موقتا.

وفي وسائل الإعلام الأوكرانية وشبكات التواصل الاجتماعي، يتم تناقل دعوة إلى مقاطعة شركة كوكا كولا التي قررت في الوقت الحالي مواصلة أنشطتها في روسيا. ورأى مستشار الرئيس الأوكراني بأن يدها "ملطخة بالدماء".

وأخيرا شكل مئات المتظاهرين في العاصمة البرتغالية لشبونة سلاسل بشرية أمام سفارات خمس دول (فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة والصين والولايات المتحدة) من أجل الدعوة إلى "السلام في أوكرانيا" و"فرض منطقة حظر جوي لوقف الهجمات الروسية".

لكن في العاصمة الصربية بلغراد تظاهر نحو ألف شخص للتعبير عن دعمهم للرئيس الروسي وغزو أوكرانيا وعدائهم للحلف الأطلسي. وهتفوا "الصرب والروس أخوة إلى الأبد" مشيدين "بتحرير أوكرانيا من النازيين الجدد" بحسب ما قال أحدهم مرددا اتهامات بوتين نفسه.

المصادر الإضافية • أ ف ب