المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رغم الرؤى المتقاربة ظاهريا.. فروق جوهرية بين مقاربة زيلينسكي وبايدن للأزمة في أوكرانيا

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرئيس جو بايدن ,الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الأربعاء 1 سبتمبر 2021.
الرئيس جو بايدن ,الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الأربعاء 1 سبتمبر 2021.   -   حقوق النشر  AP Photo

رغم أن رؤية الرئيسين الأمريكي جو بايدن والأوكراني فولوديمير زيلينسكي تبدو متقاربة جداً حالياً حيال الأزمة الأوكرانية بعد الغزو الروسي، إلا أن هذا لا يلغي حقيقة أن الرجلين ينتميان إلى جيلين وبلدين وأسلوبين مختلفين تماماً، وأن لكل منهما مهامه وأهدافه التي يسعى إلى تحقيقها.

ففي الوقت الذي يكافح فيه زيلينسكي لإنقاذ بلاده وشعبه، يحاول بايدن استعادة توازن النظام العالمي دون الانجراف إلى حرب عالمية.

ظهرت هذه التباينات بين الرئيسين جلية يوم الأربعاء، بعد خطاب حماسي عبر الفيديو لزيلينسكي أمام الكونغرس الأمريكي، والرد عليه الذي جاء لاحقاً من بايدن. فقد وجه زيلينسكي نداءً إلى الكونغرس للحصول على مساعدة عسكرية إضافية. ثم جاء رد بايدن، بالوعد بمزيد من الأسلحة والمساعدات الإنسانية لكن مع إيضاح حدود ما ترغب الولايات المتحدة بالقيام به.

ظهر زيلينسكي في خطابه المصور نشيطاً رغم الإرهاق، وكالعادة بذقن غير حليقة مرتدياً اللون الأخضر العسكري.

أما بايدن فبدا رزيناً أثناء حديثه عن العقوبات وبناء التحالف، وتحدث من بناء مخصص للأحاديث التلفزيونية بالقرب من البيت الأبيض.

تحدث زيلينسكي للمشرعين الأمريكيين لمدة 15 دقيقة، في محطة أخيرة من جولة قام بها افتراضياً، وسعى من خلالها لتصوير أوكرانيا كمدافعة -ليس فقط عن أرضها- بل عن قيم أوروبا والعالم، وكذلك سعى لإقناع العالم بإجراءات عسكرية وغير عسكرية أكثر صرامة ضد روسيا.

استحضر الزعيم الأوكراني لحظات صراع ذات أهمية كبرى في التاريخ الأمريكي كقصف بيرل هاربور، وهجمات 11 سبتمبر، ونضال مارتن لوثر كينغ جونيور من أجل الحقوق المدنية. كما دعا زيلينسكي بايدن ليكون "زعيم السلام"، وتوسل الولايات المتحدة المشاركة بشكل مباشر أكثر لمساعدة شعبه، بما في ذلك المساعدة في الحصول على طائرات سوفيتية الصنع لاستخدامها ضد روسيا وفرض منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا مع إقراره بأن ذلك غير مرجح. وفي تعليق على مجريات الأوضاع في بلاده أضاف:"لا أرى أي معنى في الحياة إذا لم يكن بإمكانها إيقاف الموت".

بايدن شاهد خطاب زيلينسكي في البيت الأبيض ووصفه بالقوي. إلا أنه حذر، بعد ثلاث ساعات ونصف من خطاب زيلينسكي في ملاحظات وجهها إلى المراسلين والصحفيين في البيت الأبيض، من أن تلبية طلبات أوكرانيا قد تدفع روسيا والولايات المتحدة إلى صراع مباشر، وهو ما لايريده. وتحدث عما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة الآن، والذي لا يتضمن تحقيق كل ما يسعى إليه زيلينسكي.

استعرض بايدن العقوبات المفروضة بالفعل على روسيا والمساعدات الإنسانية التي تتدفق إلى أوكرانيا. وأكد أن اهتمام أمريكا وانخراطها في هذا الصراع يأتي بهدف حماية الديمقراطية في العالم عوض جعل أوكرانيا بنفسها محور التركيز. وقال بايدن "ما هو على المحك هنا هو المبادئ التي تؤيدها الولايات المتحدة والأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم..الأمر يتعلق بالحرية. يتعلق الأمر بحق الأشخاص في تقرير مستقبلهم. يتعلق الأمر بالتأكد من أن أوكرانيا لن تكون أبداً انتصاراً لبوتين، بغض النظر عن التقدم الذي يحرزه في ساحة المعركة".

هذا الاختلاف في الأدوار والتوجهات لدى الزعيمين، اعترفت به المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي قائلة: "لو كنا مكان الرئيس زيلينسكي، فسنطلب كل شيء ممكن أيضاً… لكن قرارات الرئيس بايدن تتخذ من منظور أمننا القومي".

يقول دانييل فرايد، سفير الولايات المتحدة السابق في بولندا، إن عمر بايدن ومعاصرته للحرب الباردة يساعدانه على فهم المخاطر بطريقة مختلفة عن الزعيم الأوكراني: "بايدن لا ينظر إلى زيلينسكي بلامبالاة، الفكرة أنه نشأ على دروس مستفادة. الأوكرانيون يتلقون الدعم. وأعتقد أنهم يشعرون بذلك. إلا أن اختبارات صعبة للغاية تنتظرهم في المستقبل".

المصادر الإضافية • أ ب