المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا الفارق الكبير بين بعض أسلحة روسيا التي تعرض في يوم النصر وتلك المستخدمة في أوكرانيا؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
خلال التدريبات على الاستعراض العسكري الذي سيقام في موسكو في التاسع من أيار/مايو بمناسبة عيد النصر
خلال التدريبات على الاستعراض العسكري الذي سيقام في موسكو في التاسع من أيار/مايو بمناسبة عيد النصر   -   حقوق النشر  AP

تستعد روسيا للاحتفال بيوم التاسع من أيار/مايو، يوم النصر على النازية في الحرب العالمية الثانية، حيث تنظم كما في كل سنة عرضاً عسكرياً ضخماً في الساحة الحمراء، سيشارك فيه هذا العام نحو 11 ألف جندي من مختلف الوحدات العسكرية. 

وأثيرت تكهنات كثيرة حول العيد الوطني هذه السنة، إذ يأتي في سياق الغزو الذي بدأه الجيش الروسي لأوكرانيا في الرابع والعشرين من شباط/فبراير، والذي طال أمده باعتراف الروس أنفسهم. وقال وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، سابقاً، إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد يعلن التعبئة العامة والحرب على أوكرانيا خلال هذه المناسبة، الأمر الذي نفاه الكرملين.  

التاسع من أيار/مايو يوم النصر في ما يسميه الروس "الحرب الوطنية العظمى"، يشكل أيضاً فرصة متكررة لوزارة الدفاع والسلطة السياسية في البلاد لاستعراض القوة العسكرية وأبرز الصناعات الحديثة. 

ولكن منذ سنوات تعرض موسكو في الساحة الحمراء أسلحة لم تظهر أبداً في الحرب الدائرة في أوكرانيا حالياً. فلماذا تعرض روسيا أسلحة متطورة، تفاخر بها، فيما الواقع يشير بوضوح إلى أنها تستخدم في أكثرية الأحيان، أسلحة أخرى، أقدم، في معارك أوكرانيا؟ 

دبابة تي - 14 أرماتا

الدبابة تعدّ بين الأحدث عالمياً، وكانت وعداً كبيراً بتحسين قدرات الجيش الروسي، إذ أنها ربما تكون الوحيدة عالمياً التي تنتمي جيل الدبابات الرابع بحسب موقع "ميليتاري ووتش ماغازين". ولكنها لم تظهر حتى الآن في الحرب الأوكرانية.

ومع أن تصنيع الدبابة كان من المقرر أن يدخل مرحلة الإنتاج المكثف أواخر آب/أغسطس 2020، إلا أنه تم تأخيره 4 سنوات إضافية لمراجعة أنظمة معينة في الآلية، حيث ستخضع لاختبارات إضافية. 

إن أبرز ميّزات تي - 14 أرماتا التي تجعلها متفوقة على الدبابات الأخرى تتمثل بقدرة التحكم ببرجها عن بعد، وتصفيحها المكثف لتأمين أكبر حماية ممكن للآلية نفسها والطاقم، إضافة إلى تزويدها بجهاز رادار وكاميرات مراقبة تغطي 360 درجة. 

ويقول الموقع المتخصص في الشؤون العسكرية إن الدبابة تطلق قذائف مضادة لدروع قد تبلغ سماكتها 100 سنتيمتراً، وهذه الميزة غير موجودة لدى أي دبابة غربية أو صينية، كما أن مدى قصفها يصل إلى 12 كيلومتراً، ما يؤمن لها تفوقاً كبيراً على الدبابات الغربية.  

Ivan Sekretarev/AP
دبابة تي - 14 أرماتا خلال التحضير لاستعراض عسكري بموسكو في 2015Ivan Sekretarev/AP

ولكن بعض الخبراء العسكريين الغربيين، ومنهم ميشيل غويا الفرنسي، يقول إن الدبابات الحديثة من هذا النوع بحاجة إلى أنظمة تكنولوجية متطورة، قد لا تملك روسيا منها، ويشير إلى أن العقوبات التي فرضت على موسكو منذ 2014 قد تكون أخرت عملية الإنتاج. 

وكانت روسيا من المتوقع أن تحصل على 2.300 تي-14 بين 2015 و2020. 

أضف إلى ذلك أنه في العقود الماضية ركزت روسيا على تطوير ما تملكه من دبابات سوفياتية الصنع، وأخرى أنتجتها روسيا في بداية التسعينيات، ومنها تي-90 آي وتي-90 إم وتي-80 وتي-72، والاثنتان الأخيرتان موجودتان بكثرة في أوكرانيا، أما الأولى، فأشيعت أخبار عن تدميرها الأسبوع الفائت لأول مرة منذ بدء المواجهات المسلحة. 

ويقول موقع "ميليتاري ووتش ماغازين" إن روسيا لم تكن مهتمة بداية الأمر بإرسال دبابات حديثة إلى أوكرانيا، واعتمدت على آليات قديمة ورخيصة، أبرزها الدبابة السوفياتية تي-72 (على مختلف أنواعها) لأن الواقع العسكري يشير إلى أن الدبابة الحديثة لن تنجح وحدها في تغيير مسار الحرب. 

سوخوي سو-57

تواجه روسيا صعوبة في السيطرة الكاملة على الأجواء الأوكرانية، رغم تفوقها نظرياً على الدولة الشيوعية السابقة من حيث عدد الطائرات الحربية الذي تملكه، وأيضاً من حيث قدراتها القتالية وأنواعها. 

لقد أعلن الطرف الأوكراني أنه أسقط مئات الطائرات والمروحيات الروسية، وهو تلقى دعماً واضحاً من الغرب حيث حصل على عدة منظومات للدفاع الجوي، بينها تلك المحمولة على الكتف والتي شكلت خطراً كبيراً على المروحيات الروسية. 

ورغم أنه لا يمكن التحقق من الأرقام التي تنشرها وزارة الدفاع الأوكرانية، إلا أنه من الواضح أن روسيا تعتمد بشكل أكبر على الضربات الصاروخية التي تنفذ عن بُعد، خصوصاً في العمق الأوكراني إلى الغرب، إذ أن مخاطرها أقل من الضربات الجوية بالطائرات. 

وتستخدم موسكو خصوصاً طائرات قديمة نسبياً من نوع سوخوي-25 وسوخوي 27، إضافة إلى طائرات سوخوي 35 والمروحيات من طراز كاموف وإم آي. 

بدء مشروع تطوير سوخوي سو-57 يعود إلى عام 2002. 

لقد تلقى الجيش الروسي منذ أواخر 2018 عدداً قليلاً من هذه الطائرات التي تنتمي إلى الجيل الخامس. واعترف وزير الدفاع سيرغي شويغو أن تلك الطائرات جُربت في سوريا، حيث حطت في قاعدة حميميم في اللاذقية في 2018، الأمر الذي قيّمه خبراء وقتئذ، ووصفوه بالمخاطرة الكبيرة. 

وفي عام 2021 طلبت وزارة الدفاع 76 طائرة من هذا النوع، ولكن وجودها لم يوثق في سماء أوكرانيا حتى الآن، كما أن وزارة الدفاع الروسية لم تعلن استخدامها.  

Pavel Golovkin/AP
طائرات من طراز سوخوي سو-57 خلال استعراض عسكري في الساحة الحمراء بموسكو في 2020Pavel Golovkin/AP

تتميز طائرة سوخوي سو-57 بقدرتها على التخفي عن الرادارات، مثل نظيرتها الأميركية إف-22 أو إف-35 أو الصينية جي-20، وهي قادرة على التسلح بصواريخ كينجال فرط الصوتية، التي استخدمها الروس لضرب أهداف أوكرانية. 

الطائرة أيضاً مزودة بنظام تحكم أوتوماتيكي، يقول خبراء إنه بمثابة طيار ثانٍ، ما يسمح للطيار بالتركيز على مهمامته القتالية. 

وبدل اللجوء إلى استخدام سو-57، ظهرت في سماء أوكرانيا مقاتلات روسية أخرى من طراز سو-35 وهي طائرة متقدمة نسبياً، ولكن مشروع تطويرها بدأ أيام الاتحاد السوفياتي، بناء على نموذج سوخوي سو-27. 

وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إنها تمكنت من إسقاط طائرتين على الأقل من طراز سو-35. 

الدفاعات الجوية الحديثة

بما أن الحرب في أوكرانيا تعتمد إلى حد كبير على المواجهات البرية، والضربات الصاروخية (راجمات الصواريخ والصواريخ فرط الصوتية بعيدة المدى فيما يتعلق بالجانب الروسي) وبما أن الجيش الأوكراني لا يعتمد على سلاح الجو إلا جزئياً لمواجهة الغزو الروسي، فإنه من المفهوم ألا ترسل موسكو أحدث أسلحتها الدفاعية الجوية إلى أوكرانيا. 

وأعلنت روسيا في أيلول/سبتمبر أنها استكملت تجاربها على أحدث منظومتها الدفاعية الجوية إس-500 وبدأت تزويد القوات المسلحة بها.

ومنظومة إس-500 سلاح تأمل موسكو أن يعزز دفاعاتها، وأن يصبح من أكبر صادراتها. ووُصف بأنه نظام دفاع فضائي ويمكنه اعتراض صواريخ باليستية عابرة للقارات وطائرات وصواريخ كروز تفوق سرعتها سرعة الصوت.

وتنتمي منظومة صواريخ الدفاع الجوي إس ـ 500 إلى الجيل الجديد من منظومات صواريخ الدفاع الجوي (أرض ـ جو). وتتميز بقدرتها على اعتراض الصواريخ البالستية على ارتفاعات عالية جداً والدفاع المضاد للصواريخ.

ورغم أن منظومات دفاعية أقدم رُصدت في أوكرانيا، مثل منظومات بوك وإس-300، وكانت ترافق تقدم الجيش الروسي وتؤمن له حماية جوية، خصوصاً من الطائرات المسيّرة بيرقدار تي بي2، إلا أن المنظومة الأخيرة، بحسب خبراء، ليست ضرورية في أوكرانيا. 

طبيعة المعارك

تحدد طبيعة المعارك الأسلحة التي تحتاج إليها الجيوش لتحقيق أهدافها. 

في أوكرانيا، تكبد الجيش الروسي خسائر بشرية كبيرة، لم يقر بها حتى الآن، خصوصاً في الشهر الأول للغزو. ويرى بعض الخبراء أن الكرملين، بمعزل عن الجيش الـ49 الذي يقود الجبهة الجنوبية انطلاقاً من شبه جزيرة القرم، لم يكن تتوقع أن يكون ردّ الفعل الأوكراني قوياً لهذه الدرجة. 

فالجيش الوحيد الذي كان مستعداً إلى حدّ ما للمواجهات العسكرية، حقق نجاحات محدودة عبر السيطرة على خيرسون وماريوبول (باستثناء آزوفستال) وأجزاء أخرى من الدونباس، ولكن الفشل كان ذريعاً في الشمال، في منطقتي كييف وخاركيف تحديداً. 

بأي حال، تفرض طبيعة المعارك شروطها على الطرفين، وفي ظل التسليح الأوكراني المستمر من قبل الغرب، والفساد الذي يعم الإدارات الروسية، وتأخر الإنتاج الحربي بسببه، أو بسبب العقوبات أو التمويل المحدود في دولة تبلغ ميزانيتها الدفاعية نحو 70 مليار دولار، فإن بعض الأسلحة التي ستعرضها روسيا في يوم النصر الإثنين المقبل قد لا تشارك أبداً في الحرب الدائرة في أوكرانيا.