المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: فلسطين تشيع صوتها... شيرين أبو عاقلة إلى مثواها الأخير في القدس

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
euronews_icons_loading
المشيعون يحملون جثمان الصحفية المخضرمة  شيرين أبو عاقلة خلال موكب جنازتها في البلدة القديمة بالقدس الجمعة 13 مايو 2022
المشيعون يحملون جثمان الصحفية المخضرمة شيرين أبو عاقلة خلال موكب جنازتها في البلدة القديمة بالقدس الجمعة 13 مايو 2022   -   حقوق النشر  Mahmoud Illean/Copyright 2022 The Associated Press. All rights reserved.

شارك آلاف الفلسطينيين الجمعة في القدس الشرقية في تشييع الصحافية شيرين أبو عاقلة، التي تم اغتيالها برصاصة في الرأس قبل يومين، خلال تغطيتها عملية اقتحام اسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وقد شهدت جنازتها عنفا من القوات الإسرائيلية التي حاولت منع المشيعين من رفع الأعلام الفلسطينية وإطلاق شعارات وطنيّة.

وقالت بعثة الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية في بيان: "مستاؤون من العنف في حرم مستشفى القديس يوسف ومن مستوى العنف الذي مارسته الشرطة الاسرائيلية طوال مراسم الجنازة، دون طائل".

من جانبها، أعربت القنصلية الفرنسية في القدس عن "صدمتها الشديدة" من "عنف الشرطة" في مستشفى القديس يوسف.

وأعربت دولة قطر عن "إدانتها واستنكارها الشديدين لمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس خروج جثمان الإعلامية شيرين أبو عاقلة من المستشفى الفرنسي وقمعها مسيرة التشييع".

وقالت الخارجية القطرية في بيان إن "سلطات الاحتلال لم تكتفِ بقتل شيرين بدم بارد أثناء أداء واجبها، بل استمرت في إرهاب المدنيين والمشاركين في الجنازة حتى مثواها الأخير، ما يعكس وحشية نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، وتجرده من القيم الإنسانية كافة".

وشددت الخارجية القطرية "على ضرورة وقف إسرائيل إجراءاتها التعسفية بشكل فوري، مراعاة لحرمة الموتى واحترامًا لكرامتهم والمشاعر الإنسانية لذوي الفقيدة والشعب الفلسطيني الشقيق".

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة 33 شخصا خلال الجنازة نقل ستة منهم الى المستشفى، فيما أوردت الشرطة الاسرائيلية أنها اعتقلت ستة أشخاص.

وخلال جنازة شيرين، اندلعت في مخيم جنين للاجئين حيث قُتلت الأربعاء وبالقرب منه اشتباكات عنيفة جديدة الجمعة، قتل خلالها شرطي إسرائيلي مقيم في مستوطنة في المنطقة، وأصيب 13 فلسطينيا خلال عملية اقتحام جديدة للجيش الإسرائيلي، بحسب مصادر إسرائيلية وفلسطينية.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن مقتل الشرطي الإسرائيلي.

وفي القدس الشرقية، اندلعت مواجهات بعد ظهر الجمعة لدى إخراج نعش الصحافية من المستشفى، عندما عمدت الشرطة الإسرائيلية إلى تفريق حشد لوح بالأعلام الفلسطينية خارج مستشفى القديس يوسف. واظهرت مشاهد بثتها قنوات التلفزيون المحلية التابوت وهو يوشك السقوط على الأرض.

وقال شرطي إسرائيلي عبر مكبر صوت أمام الحشد: "إذا لم توقفوا هذه الهتافات الوطنيّة، فسنضطر إلى تفريقكم بالقوة وسنمنع الجنازة"، بحسب ما جاء في مقطع فيديو نشرته القوات الإسرائيلية.

لكن النعش نُقل أخيرًا إلى البلدة القديمة حيث أُقيم قداس تكريمًا للمراسلة الصحافية، التي توفيت عن 51 عامًا، في كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك التي ازدحمت بالمصلين، وفقًا لمراسلة فرانس برس.

وبالمثل امتلأت أزقة الحي المسيحي حول الكنيسة بمن قدموا للمشاركة في مأتم الصحافية، التي نشأت في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها سنة 1967.

وأغلقت الشرطة الإسرائيلية بعض مداخل البلدة القديمة، فيما سارت الحشود خلف النعش إلى مقبرة "صهيون" حيث ووريت الثرى بالقرب من البلدة القديمة.

وقال عبد فيصل الحسيني ابن القيادي الراحل فيصل الحسيني: "اليوم (تعلمنا) أن الشعب يقدر الإنسان الصادق الشجاع، وشيرين وحدت القدس، وبتوحيدها للقدس فكأنها حررتها".

وقال الخمسيني خالد جمجوم: "القدس أثبتت أنها قلب فلسطين وهي موحدة ... وستعبر على جراحها رغم كل الظروف ورغم القهر".

اغتيلت الصحافية الفلسطينية التي تحمل الجنسية الأميركية بعد أن دخلت بيوت وقلوب الفلسطينيين برصاصة في جنين الأربعاء، وكانت ترتدي سترة تحميها من الرصاص عليها شعار "الصحافة" وخوذة واقية.

Ariel Schalit/Copyright 2022 The Associated Press. All rights reserved.
جنازة صحفية الجزيرة المخضرمة شيرين أبو عقله في كنيسة بالبلدة القديمة بالقدس الجمعة 13 مايو 2022Ariel Schalit/Copyright 2022 The Associated Press. All rights reserved.

تحقيق أولي

وقال الجيش الإسرائيلي الجمعة إنه لم يتسن على الفور تحديد مصدر إطلاق النار الذي أدى إلى مقتلها بحسب النتائج الأولية لتحقيقاته، مشيرًا إلى أن إطلاق النار يمكن أن يكون من مصدر فلسطيني أو إسرائيلي. تطالب إسرائيل بتسليمها الرصاصة لإجراء فحص باليستي، بحضور خبراء فلسطينيين وأميركيين.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس إنه يحمل السلطات الإسرائيلية "المسؤولية الكاملة" عن مقتل شيرين، رافضًا فتح تحقيق مشترك.

وصرح عباس الخميس قائلا: "نُحمّل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن مقتلها"، مبررا رفضه فتح تحقيق مشترك بالقول إن "السلطات الإسرائيلية ارتكبت هذه الجريمة ونحن لا نثق بها". وقال إنه يريد اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأجري تشريح أول للجثمان في نابلس في الضفة الغربية المحتلة بعيد مقتل الصحافية لكن لم يعلن التوصل إلى أي نتيجة. كما اتهمت قناة الجزيرة القطرية القوات الإسرائيلية بقتل الصحافية "عمدا" و"بدم بارد".

تنشط في مخيم جنين حيث قُتلت في شمال الضفة الغربية فصائل فلسطينية مسلحة، ومنه خرج بعض منفذي الهجمات الأخيرة في إسرائيل. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ينفذ عمليات اقتحام فيه للقبض على فلسطينيين يلاحقهم.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إنه خلال مداهمة جديدة الجمعة قصف الجيش الإسرائيلي منزلًا وأصاب 13 فلسطينيا بجروح بينهم اثنان بطلق ناري نقلا إلى المستشفى وهما في حالة حرجة.

الوداع

أثار مقتل شيرين أبو عاقلة موجة من الغضب في الأراضي الفلسطينية وفي العالم العربي، حيث تابع الملايين تحقيقاتها على مدى أكثر من عشرين عامًا، وكذلك في أوروبا والولايات المتحدة.

وهي الصحافية السابعة التي تقتل في الأراضي الفلسطينية منذ 2018 بحسب منظمة "مراسلون بلا حدود"، وقد رُفعت صورتنها في مسيرات في تركيا والسودان ولبنان وعلى مبنى في العاصمة القطرية الدوحة، وتم تبادلها على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وخرجت تظاهرات عفوية منذ الأربعاء في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية احتجاجا على اغتيالها. وفي قطاع غزة نحت فنانون اسمها على الرمال ورسموا لوحة جدارية تكريما لها، بينما وضع الأطفال الزهور في مكان مصرعها في جنين.

وعلى سطح أحد المباني في الساحة المركزية في رام الله علقت لوحة إعلانات ضخمة تحمل صورة أبو عاقلة وكتب عليها: "وداعا يا شيرين، وداعا صوت فلسطين".