المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماكرون على جبهتين

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون   -   حقوق النشر  Christian Hartmann/Pool via AP

الجبهة الأولى داخلية. فقبل نحو أسبوع من الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية، يواجه حزب الرئيس، إيمانويل ماكرون، وحلفاؤه الوسطيون، منافسة شديدة من ائتلاف يساري تتصاعد حظوظه.

وفي ظل حملة انتخابية باهتة لا تثير تعبئة بين الفرنسيين بحسب استطلاعات الرأي، يخوض هذا الائتلاف من الأحزاب اليسارية (اشتراكيون، شيوعيون، خضر، فرنسا الأبية) بقيادة جان لوك ميلانشون معركة شرسة على أمل أن يصبح قوة المعارضة الأولى في البلد.

وأشارت استطلاعات للرأي نُشرت مؤخراً إلى تراجع في التأييد لائتلاف "معا!" بزعامة ماكرون، فأظهرت أنه سيتصدر فعلاً نتائج الانتخابات التشريعية في 12 و19 حزيران/يونيو ولكن بدون أن يكون واثقاً من الاحتفاظ بالأكثرية المطلقة في الجمعية الوطنية.

وتضم الجمعية الوطنية 289 مقعداً، وبالنظر إلى تاريخ الجمهورية الخامسة، فإن الفرنسيين أعطوا الأكثرية المطلقة للرئيس المنتخب جديداً على الدوام. ذلك أن خسارته لها قد تؤدي إلى ما يصطلح عليه "المساكنة السياسية"، أي بلد يحكمه رأسان تنفيذيان بتوجهات سياسية مختلفة. 

وأشار استطلاع للرأي، نشر سابقاً الجمعة، وأجراه معهد BVA إلى أن 35% من الفرنسيين فقط يريدون أن يحصل ماكرون على الأكثرية في الجمعية الوطنية. وحتماً لن تساعد أحداث إستاد فرنسا التي وقعت على هامش نهائي دوري أبطال أوروبا، والتي اتخذت منحى سياسياً، في تأمين أصوات إضافية للرئيس الفرنسي الشاب. 

الجبهة الخارجية

كرّر ماكرون خلال مقابلة أجراها مع صحف إقليمية ونُشرت صباح السبت، أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد إلى الخروج من الأزمة في أوكرانيا، عارضاً وساطة فرنسية لإنهاء الحرب بين موسكو وكييف. 

ماكرون حذّر أيضاً، للمرة الثانية، من أن "إذلال موسكو لن يكون نافعاً لبناء السلام"، ودعا مجدداً إلى تجنب التصعيد اللفظي، وهي الدعوة التي أطلقها سابقاً عندما وصف الرئيس الأميركي، جو بايدن، الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بالسفاح بعد اكتشاف عشرات الجثث في بوتشا الأوكرانية.  

غير أنّ كلام الرئيس الفرنسي عن إذلال روسيا لم يرق للجانب الأوكراني، فردّ وزير خارجية كييف، دميترو كوليبا، سريعاً، وقال إن الدعوات من هذا النوع "تذل فرنسا نفسها" أو أي دولة أخرى تقدمها. 

ثلاثي برلين باريس روما

يكتب المحرر في فرانس برس أن ماكرون يتعرض لضغط كبير لزيارة كييف بعدما زارها مسؤولون أوروبيون مثل أورسولا فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، وشارل ميشال، رئيس المجلس الأوروبي، ورؤساء الوزراء البريطاني والكندي والبرتغالي، ووزير الخارجية الأميركي والرئيس البولندي ورؤساء دول البلطيق وغيرهم. 

وفي مقابلة أجراها الثلاثاء الفائت سئل ماكرون عن هذا الموضوع، فردّ قائلاً: جوابي نفسه دائماً. في الوقت المناسب، وفي الظروف المناسبة، سأقوم بهذه الرحلة. ولكن ماكرون ليس الزعيم الأوروبي الوحيد الذي لم يزر أوكرانيا حتى الآن، فهناك أيضاً المستشار الألماني، أولاف شولتس، ورئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراغي. 

وتعد ألمانيا وفرنسا وإيطاليا الاقتصادات الرئيسية الثلاثة في الاتحاد الأوروبي. وتعتمد برلين وروما بشكل كبير على المحروقات الروسية. وحتى الآن، يقول مراقبون إن هذه الدول الثلاث هي الأكثر مرونة مع روسيا، بعكس دول أوروبا الشرقية، على رأسها دول البلطيق وبولندا سلوفاكيا مثلاً، التي تقترب مواقفها أكثر من الموقفين الأميركي والبريطاني. 

ويقول الباحث فرانسوا هايسبورغ من مؤسسة البحوث الاستراتيجية إن الثلاثة الذين لم يذهبوا "معروفون جداً". ويضيف: شولتس وماكرون ودراغي يُنظر إليهم على أنهم الأكثر مرونة مع روسيا، وهم، عن صواب أو خطأ، يريدون إنهاء القتال سريعاً، رغم أن ماكرون يقول دائماً إن شروط أي اتفاق سلام ستعتمد على أوكرانيا.

المصادر الإضافية • ا ف ب