المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

فيديو: قرية إسبانية نَضُب ماؤها فهجرها أهلُها.. قصة التصحر الذي يجتاح العالم

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
euronews_icons_loading
قرية كوتشار
قرية كوتشار   -   حقوق النشر  AP Photo

صمتٌ مريب في دروبٍ مقفرة تحت شمسٌ سطع حرُّها.. ليس ثمة من أحد يبدد وحشة المكان.. لا كلاب تنبح ولا دجاجات تنقنق ولا هدير لعربات تقصدُ شوارع القرية التي تسمّى كوتشار والواقعة في مقاطعة المرية جنوب شرق إسبانيا.

لقد هجّر السكّان كوتشار بعد أن جفّ النهر الذي يسقي القرية، حيث كان يعيش مطلع القرن الحالي نحو 100 شخص، أما الآن فإن عدد المقيمين في هذه القرية لا يتجاوز العشرة أشخاص.

ووفقاً لوزارة التحول البيئي في إسبانيا، فإن 75 بالمائة من أراضي البلاد معرضة للتصحر وهذه النسبة آخذة في الإزدياد، والأسباب جليّة؛ تغير المناخ، استغلال المياه، الزراعة الموسعة والنزوح الجماعي لسكّان القرى التي اقترب منها خطر التصحّر.

يقول ديفيد فريدريك دين وهو أحد سكّان منطقة لوس مولينوس القريبة من كوتشار: إن تزاد الطلب على المياه في مدينة سورباس المجاورة، نشر في القرية المذكورة الظمّّا ودفع أهلها للنزوح.

وقرية كوتشار التي تتمدد فوق أراضٍ خصبة، كان سكانها يزرعون المحاصيل ويعملون في تربية الخنازير والدجاج والماعز والبقر، غير أن سورباس التي يعيش فيها أقل من 3 آلاف شخص، كانت تستهلك كميات كبيرة من إمدادات المياه التي تأتيها من كوتشار، وعلى مرّ السنين، بدأت إمدادات المياه بالنفاذ مع انخفاض مستوى المياه الجوفية، ما حرم القرية من الماء اللازم لري المزروعات والحفاظ على الحيوانات، وهكذا أصبح كوتشار قرية مهجورة.

أما مدينة سورباس، فقد كان عدد سكّانها في ثمانينيات القرن الماضي يتجاوز الـ4 آلاف نسمة، أما الآن فقد انخفض هذا الرقم إلى 2471 شخصاً، ونسبة الشباب فيهم لا تتجاوز الـ16 بالمائة، وفقاً لبيانات مجلس المدينة.

يقول رئيس البلدية الإقليمي في سورباس، خوسيه فرنانديز أمادور: حتى لو أراد الشباب العودة أو البقاء في المدينة، فإن نقص الموارد المائية يقف عقبة كأداء أمام العمل في الزراعة.

ومن ناحيته، يقول بيريز سولا، من جمعية أحواض المياه الجوفية في المرية: إن نقص المياه يمثل مشكلة رئيسية في المنطقة.

ويضيف سولا قائلاً: ": "لقد زاد تغير المناخ من مشكلة متوطّنة في المرية، هذا المكان الذي نحن فيه (كوتشار) تهطل فيه كميات من المطر هي الأقل على صعيد أوروبا"، واستطرد: "في المنطقة يهطلُ فقط نحو 200-250 لتراً في السنة، هذا لا شيء"، وتابع حديثه قائلاً: "لدينا نموذج للزراعة يستغل طبقات المياه الجوفية على نحو كبير".

المصادر الإضافية • أ ب