المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رئيسٌ بلا أغلبية صريحة.. صفعة الصناديق لماكرون وأيامٌ صعبة بانتظاره

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
صورة للرئيس ماكرونت وهو يلوّح بيده
صورة للرئيس ماكرونت وهو يلوّح بيده   -   حقوق النشر  Michel Spingler/Copyright 2022 The Associated Press. All rights reserved.

بدا إيمانويل ماكرون منعزلًا صباح يوم الاثنين، في وسط مشهد سياسي ينذر بحالة انقلاب غير مسبوقة، مع جمعية وطنية (برلمان) من دون أغلبية واضحة، حيث يتراجع معسكره بشكل حاد لصالح كل من اليسار واليمين المتطرف.

في نهاية الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية الفرنسية، فاز مرشحو ماكرون في إطار تحالف "معًا" بـ 245 مقعدًا، متقدمين على الائتلاف اليساري بزعامة جان لوك ميلونشون بـ 131 مقعدا وحزب التجمع الوطني اليميني المتطرف الذي حقق إنجازًا تاريخيًا بحصوله على 89 مقعدا.

وقد فقد الرئيس إيمانويل ماكرون إلى حد كبير الأغلبية المطلقة التي تتطلب 289 نائبا من أصل 577، وهو مؤشر على دخول ماكرون مرحلة صعبة من دون أغلبية مريحة خلال السنوات الخمس المقبلة في ظلّ مواجهة معارضة قوية معادية له ولبرنامجه الإصلاحي.

مارين لوبان سترأس كتلة التجمع الوطني

أعلنت مارين لوبان الإثنين من معقلها في هينين بومون في با دي كاليه شمال البلاد أنها لن "تتولى زمام القيادة" لحزبها، التجمع الوطني لتكريس نفسها لرئاسة كتلة التجمع الوطني المستقبلية في الجمعية الوطنية. قالت لوبان: " لن أتولى رئاسة الجبهة الوطنية. سوف أركز على رئاسة هذه الكتلة الكبيرة جدًا". واعتبرت لوبان أن 89 نائبا، رقما قياسيا لأن الحزب كان يراهن على دخول حوالي 60 نائبا إلى الجمعية الوطنية.

حزب الجمهوريين:  صانع الملوك؟

الجمهوريون الذين مثلوا القوة الثانية في الجمعية المنتهية ولايتها، احتفظوا بحوالي 70 نائبًا مع حلفائهم الوسطيين، وهو رقم غير متوقع تقريبًا نظرًا لانهيارهم في الانتخابات الرئاسية. سيكون موقعهم مركزيًا في الجمعية لأن معسكر ماكرون سيحتاج إلى حلفاء للحصول على الأغلبية المطلقة. 

وقال زعيم الحزب كريستيان جاكوب إن الحزب الجمهوري سيظل "في المعارضة"، ولكن رئيس بلدية مو جان فرانسوا كوبيه دعا الأحد إلى "اتفاق حكومي" مع إيمانويل ماكرون، قائلاً إنه "ينتمي إلى النهج الجمهوري الصحيح لإنقاذ البلاد". وأوضح كوبيه أن "اتفاقًا حكوميًا بين ماكرون والجمهوريين سيكون حيويًا في مواجهة صعود المتطرّفين". ومن شأن تكتّل مؤلّف من نوّاب تحالف "معًا!" وحزب "الجمهوريون" بلوغ الأغلبية المطلقة.

سقوط ثلاثة وزراء

ومن بين خمسة عشر عضوا في حكومة اليزابيث بورن خسر ثلاثة وزراء رهان الفوز في الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية على غرار وزيرة التحول البيئي إميلي دي مونشالأن ووزيرة الدولة لشؤون البحار جوستين بنين ووزيرة الصحة بريجيت بورغينيون. وكما جرت العادة منذ ولاية نيكولا ساركوزي، يتعهد الوزراء الذين فشلوا في انتخابهم كأعضاء في البرلمان بالاستقالة من مناصبهم.

بالإضافة إلى ذلك، خسرت عدة شخصيات مركزية "ماكرونية" الأحد، ولا سيما رئيس الجمعية الوطنية المنتهية ولايته ريتشارد فيران وكذا رئيس مجموعة "الجمهورية إلى الأمام" ووزير الداخلية السابق كريستوف كاستانير.

واحتفظ 12 عضوًا في الحكومة بمناصبهم، بما في ذلك رئيسة الوزراء إليزابيث بورن، التي تم انتخابها بصعوبة في كالفادوس بنسبة 52.46 في المائة من الأصوات. داميان آباد، رغم الاتهامات الموجهة إليه بالاغتصاب، فاز في مقاطعة لين وأعيد انتخاب جيرالد دارمانين بشكل مريح في دائرته الانتخابية في توركوان  في الشمال وفاز كليمان بون بهامش ضئيل في باريس.

الأشياء الأربعة التي يجب تسليط الضوء عليها من نتيجة التصويت

-هزيمة "ماكرون"

وبالتالي يخسر المعسكر الرئاسي الأغلبية المطلقة في الجمعية الوطنية وهو ما يقابله فقدان الرئيس إيمانويل ماكرون لمكانته كرئيس مع صلاحيات واسعة تؤمنها الأغلبية المريحة له في البرلمان  منذ العام 2017.

-الاتحاد اليساري في موقع قوة

استراتيجية الفوز لجان لوك ميلينشون: حصل اتحاد اليسار على 131 مقعدًا، ليصبح أول مجموعة معارضة في الجمعية الوطنية ويمكن وصول عدد النواب إلى 142 نائبا إذا احتسبنا بقية نواب اليسار غير المنتمين للاتحاد والذين قد يجلسون في أحد أحزاب الائتلاف.

-إختراق لليمين المتطرف

يتقدم التجمع الوطني من 8 إلى 89 نائبا، وهي نتيجة تاريخية لحزب مارين لوبان. وهذا الإنجاز سوف يسمح لليمين المتطرف بتشكيل أول كتلة برلمانية في الجمعية الوطنية الجديدة.

- نسبة مقاطعة كبيرة

يبدو أن أكبر فائز في الانتخابات البرلمانية الفرنسية هي "المقاطعة" حيث تشير الأرقام إلى ذهاب مواطن واحد من كل ناخبين اثنين إلى صناديق الاقتراع وهو ما يفسر وصول نسبة الإمتناع عن التصويت إلى 53.11 في المائة. وقد بلغت المقاطعة في 2017 نسبة 57.36 وهو رقم قياسي في تاريخ الجمهورية الخامسة.

تراجع في المثيل النيابي النسوي

ستضم الجمعية الوطنية الجديدة 215 سيدة وهو ما يمثل نسبة 37.26 في المائة مقابل 362 رجلا أي 62.74 في المائة، وتعد نسبة النساء أقل مما كانت عليه في انتخابات 2017 حيث ناهزت 39 في المائة بزيادة 12 نقطة عن عام 2012، وأكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2002 عندما كانت السيدات يمثلن بالكاد 12 في المائة.

يُذكر أنه وبعد بعد فترة طويلة، تمكنت فرنسا من الوصول إلى المرتبة 33 من حيث التكافؤ في تمثيل النساء في البرلمان، من بين 185 دولة مرتبة حسب الاتحاد البرلماني الدولي.

خيارات ماكرون

عمليًا، أمام تحالف ماكرون خياران وهما إما أن يبرم اتفاقًا مع أحزاب أخرى على غرار الاتفاقات الحكومية في ألمانيا، أو أن يتفاوض على كلّ نصّ يريد تمريره. لكن كلّما كان عدد النواب الناقصين لبلوغ الأغلبية أكبر، كلّما كانت المسألة أكثر صعوبة.

ومنذ مساء الأحد، أكدت كل الأحزاب من اليسار إلى اليمين المتطرّف أنها ستتحمّل "مسؤوليتها"، ملمحةً إلى أنها لن تقف في صفوف المعارضة بشكل منهجي لعرقلة الحكومة فقط إنما ستكون منفتحةً على التفاوض.

ويضع هذا المشهد البرلمان في قلب اللعبة السياسية في فرنسا، في سابقة في ظلّ الجمهورية الخامسة، النظام الذي وضعه الجنرال ديغول عام 1958 بالتحديد لتجنّب عدم الاستقرار في النظام البرلماني الذي كان سائدًا في ظلّ الجمهورية الرابعة.

ورأت صحيفة "لوفيغارو" أن فرنسا "تقوم بقفزة نحو المجهول السياسي. زلزال في الجمعية: فرق متناحرة تثير ضجيجًا ستستقر في المجلس وتحوله إلى قدر يغلي... إن نقاشنا الديمقراطي برمّته (...) سيتأثر بشكل عميق".

وكتبت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية "الرئيس المنتخب مؤخرًا بات يواجه الآن انعدام يقين بشأن التحالفات التي ينبغي تشكيلها لتبني إصلاحاته الرئيسية هذا الصيف". وأكدت صحيفة "إل باييس" الاسبانية أن "فشل إيمانويل ماكرون يبشّر بتشكيلة تصادمية جدًا في الجمعية الوطنية".

سنعمل على بناء غالبيّة

بالنسبة للرئيس وأوساطه، ينبغي النجاح في تعزيز قوة سياسية برلمانية للتمكن من تمرير تشريعاتهم بحدّ أدنى من الهدوء. وصرّحت إليزابيث بورن مساء الأحد "سنعمل على بناء غالبيّة" قادرة على العمل، معتبرةً أنه ليس هناك "بديل لهذا التجمع لضمان الاستقرار". وأضافت أنه يجب التوصل الى "التسويات الصحيحة".

وتبدأ رسميًا ولاية النواب الجدد التي تستمرّ خمس سنوات، الأربعاء.

في هذه الأثناء، ينبغي على النواب الذين انتُخبوا الأحد للمرة الأولى ومن بينهم شخصيات رمزية حديثة العهد في السياسة على غرار راشيل كيكي وهي عاملة تنظيفات سابقة أصبحت نائبة عن تحالف اليسار، أن يتسجّلوا ويحصلوا على حقيبة النائب التي تحتوي على الوشاح ذي الألوان الثلاث.

ويتعيّن التقاط صور رسمية لهم والانضمام إلى الكتل البرلمانية التي يُفترض أن تتشكل قبل 28 حزيران/يونيو عند الساعة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي، موعد افتتاح الهيئة التشريعية السادسة عشرة في جلسة عامة.