المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل يفتح انسحاب الروس من جزيرة الثعبان الباب أمام صادرات الحبوب الأوكرانية ؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع رويترز
صورة جوية لشركة ماكسار تكنولوجيز تظهر أبنية ومواقع تحترق على الجزيرة
صورة جوية لشركة ماكسار تكنولوجيز تظهر أبنية ومواقع تحترق على الجزيرة   -   حقوق النشر  AP/Satellite image ©2022 Maxar Technologies

انسحبت القوات الروسية يوم الخميس من جزيرة الثعبان (واسمها "زميني" بالأوكرانية) وهي موقع استراتيجي في البحر الأسود، فيما يعد نصراً لأوكرانيا يمكن أن يخفف من الحصار الروسي المفروض على الموانئ الأوكرانية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها قررت الانسحاب من الجزيرة "في بادرة على حسن النوايا" كي تظهر أن موسكو لا تعرقل جهود الأمم المتحدة لفتح ممر إنساني يسمح بشحن الحبوب إلى خارج أوكرانيا. 

ولكن كييف قالت إنها طردت القوات الروسية بعد هجوم شنته ليل الأربعاء بالمدفعية والصواريخ.

وكتب أندريه يرماك، رئيس مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على تويتر "لم تعد هناك قوات روسية في جزيرة الثعبان. قامت قواتنا المسلحة بعمل رائع".

دخان ونار

جاءت استعادة جزيرة الثعبان بعدما ظهر على مدى أسابيع أن الكفة في الصراع المستمر منذ أربعة أشهر تميل لصالح روسيا، التي ركزت على الاستيلاء على المدن والبلدات في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا.

ونشر الجيش الأوكراني صورة جوية على فيسبوك لما بدا أنها الجزيرة ويتصاعد منها أعمدة دخان أسود. وقال "أخلى العدو على عجل من تبقى من القوات في زورقين سريعين وربما ترك الجزيرة. في الوقت الحالي النيران تلتهم جزيرة الثعبان وأصوات الانفجارات تدوي".

وقال البريغادير جنرال أولكسي هروموف إن القوات الأوكرانية لم تحتل الجزيرة بعد لكنها ستفعل.

خطوط النقل البحري؟

وتشرف الجزيرة على ممرات بحرية تؤدي إلى أوديسا، الميناء الأوكراني الرئيسي على البحر الأسود، حيث تمنع روسيا خروج شحنات الغذاء من واحدة من أكبر موردي الحبوب في العالم.

وجذبت جزيرة الثعبان انتباه العالم بعدما استولت عليها روسيا في اليوم الأول من الحرب.

وقال روب لي من معهد أبحاث السياسة الخارجية في الولايات المتحدة إن "العامل الأكثر أهمية هو أن ذلك ربما يفتح الباب أمام تصدير الحبوب الأوكرانية من أوديسا، وهو ما يشكل أهمية كبيرة للاقتصاد الأوكراني وإمدادت الغذاء العالمية".

ويُعد رفع الحصار هدفا رئيسياً للغرب. واتهم وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن روسيا بأنها تمارس "الابتزاز" عن طريق تعمد إثارة أزمة جوع في العالم.

وتنفي روسيا حصار الموانئ وتُرجع السبب في نقص الغذاء إلى العقوبات الغربية التي تقول إنها حدت من صادراتها.

وقال بوتين يوم الخميس "لا نمنع تصدير الحبوب الأوكرانية. الجيش الأوكراني زرع ألغاما في الطرق المؤدية إلى موانئهم ولا أحد يمنعهم من تطهير هذه الألغام ونحن نضمن سلامة شحن الحبوب من هناك".

وقال عدة خبراء عسكريين إن إخراج الروس من جزيرة الثعبان لن يكون كافياً في حد ذاته لرفع الحصار عن الموانئ.

وقال ماركوس فوكنر، أستاذ دراسات الحرب بجامعة كينغز كوليدج في لندن "هل يعني هذا أن الحبوب ستبدأ في التدفق فجأة؟ لا. ليس حقاً". وأشار إلى أن الألغام لا تزال منتشرة بالموانئ وأن روسيا لا يزال بإمكانها اعتراض سفن الشحن بالبحر.

وتدافع روسيا عن الجزيرة منذ فبراير-شباط رغم مزاعم أوكرانيا بأنها ألحقت أضراراً بالغة بالجانب الروسي وأغرقت سفن إمداد ودمرت تحصينات روسية.

وجعلت الأسلحة الجديدة، التي أرسلها الغرب، القوات الروسية أكثر عرضه للخطر. 

ومن بين هذه الأسلحة النظام الصاروخي (هيمارس) الذي قدمته الولايات المتحدة لأوكرانيا وبدأت استخدامه ميدانيا الأسبوع الماضي. وقال لي إن انسحاب روسيا من الجزيرة كان "على الأرجح نتيجة ملموسة للأسلحة التي سلمها حلف شمال الأطلسي لأوكرانيا".

وحذر ماتيو بوليغ من مركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن من أن الخطوة الروسية ربما تستهدف إخلاء بعض العتاد المنتشر على الجزيرة لتعزيز قواتها في أماكن أخرى على ساحل البحر الأسود. وقال "لا يجب أن ننخدع بهذا الأمر... ربما سيكون هناك شعور بالارتياح قصير الأمد لكن سيكون هناك ألم على المدى البعيد".