المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

نظريات المؤامرة تشكل خطراً عليك حتى لو لم تصدّقها

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
تعتبر كيو أنون إحدى أبرز نظريات المؤامرة في الولايات المتحدة الأمريكية
تعتبر كيو أنون إحدى أبرز نظريات المؤامرة في الولايات المتحدة الأمريكية   -   حقوق النشر  Rebecca S. Gratz/AP   -  

في السنوات الأخيرة، وخصوصاً في 2022، بدأ سؤال يشغل النقاد والباحثين في الولايات المتحدة بشكل جدّي: هل يصدق الأمريكيون نظريات المؤامرة الآن أكثر من أي وقت مضى؟  

السؤال والدراسات التي تحاول الإجابة عنه موجودة في كل مكان تقريباً. 

"واشنطن بوست" حاولت الإجابة في أيار/مايو الماضي على السؤال "لماذا تنتشر نظريات المؤامرة الآن"، فيما خصصت صحيفة "ذي أتلانتيك" ملفاً كبيراً للمسألة جاء تحت عنوان "منظري المؤامرات ينتصرون". 

العدد مهم ولكنه ليس كل شيء

بالرغم من أن نسبة الذين يصدّقون نظريات المؤامرة لا يزالون أقلية حول العالم، يحذر كيث ريموند هاريس، المحاضر في جامعة الرور في بوخوم (ألمانيا)، من خطورة التركيز على هذا الأمر، فالبنسبة إليه، العدد ليس الأمر الأهم. 

ويضيف أن التركيز على النسبة التي تصدق نظريات المؤامرة، يمكن في واقع الأمر أن يصرف الانتباه عن الخطر الحقيقي الذي يشكله وجودها، حتى لو كان ضئيلاً، على المجتمع بشكل عام. 

ويضيف قائلاً: "حتى لو رفضت الأكثرية تصديق هذه النظريات، أو آمن البعضُ بها ولكن إلى حدود معينة، فإن وجودها والإيمان بها لدى الأقلية يشكل خطراً". 

كيف يحصل ذلك؟

يفترض الفلاسفة غالباً أن الناس قادرون على شرح أفعالهم، ما يريدون فعله أو الحصول عليه، وما يؤمنون به. ومع ذلك، فإن العديد من أفعال الناس لا توجهها المعتقدات الصريحة بل المشاعر الغريزية. 

ولكن هذه المشاعر ليست ثابتة، ويمكن التلاعب بها والتأثير فيها بحسب ريموند هاريس، الذي يقول إن بعض المؤثرين لا يحاولون تغيير أفكار الناس أحياناً، بل فقط ما يشعرون به لأهداف سياسية أو اجتماعية، قد تكون خبيثة في بعض الأحيان. 

أمثلة من أرض الواقع

  • الانتخابات الرئاسية الأمريكية: يعطي ريموند هاريس "تزوير انتخابات 2020 الرئاسية" في الولايات المتحدة، كمثال حيّ على نظرية المؤامرة. أكثرية الناس لا يصدّقون أبداً أن الانتخابات التي فاز بها الديمقراطي جو بايدن مزوّرة. في المقابل يعتقد البعض أنها مزوّرة بشكل جازم.  وفي المحصلة، يقول ريموند هاريس، ينشأ شعور عام في أوساط الشعب الأمريكي، مفاده أن الانتخابات "لم تكن على ما يرام" أو "شابها خلل ما". وبالتالي، قد يكون بعض الأمريكيين أكثر استعداداً لدعم الجهود التي يزعم السياسيون أنها ستحمي نزاهة الانتخابات، حتى لو أدت هذه الجهود إلى قمع مستهدف للناخبين والديمقراطية بشكل أوسع.
  • لقاحات كوفيد: الأمر نفسه يتكرر مع معارضي لقاحات كوفيد. فحتى لو لم تصدق الأغلبية ما يقولوه المنظرون للمؤامرات وما ينشرونه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن التعرض لهذه المواد والمحتويات قد تعطي متلقيها شعوراً بالشك في اللقاحات وقد يتردد بأخذها. وقد أشارت دراسة نشرت في 2019، كانت مخصصة حول تطعيم الأطفال، إن التردد في التلقيح والتراجع عنه أحياناً يعود بالدرجة الأولى إلى التأثر العاطفي بالمعتقدات المؤامراتية. وهذا التردد ازداد في حقبة الجائحة.

الدفع باتجاه العنف

يقول كيث ريموند هاريس إن بعض الأشخاص يتظاهرون فقط بأنهم يؤمنون بنظريات المؤامرة وغيرها من أشكال التضليل، كوسيلة للتعبير عن ولاءاتهم السياسية. ولكن حتى مجرّد التظاهر بهذا الأمر يمكن أن يكون مكلفاً بحسب ما يقوله. 

ويشير ريموند هاريس إلى أنه عندما قال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في 2020 إن الانتخابات تمّ تزويرها، كرّر هذا الأمر مراراً، حتى اقتنع به بعض المسؤولين وقسم من المواطنين.  ويحيل ريموند هاريس قناعة هؤلاء إلى عدة أمور: 

  • - يصدقون حقاً أن الانتخابات تمّ تزويرها
  • - يصدّقون لأنهم متحزبون وموالون لترامب
  • - يصدقون لتحقيق مكاسب مالية وعمليات احتيال كما حصل في بعض الحالات.

ويضيف ريموند هاريس أن مزاعم ترامب المتكررة ساهمت إلى حدّ كبير في دفع قسم من مؤيديه إلى اقتحام مبنى الكابيتول، في السادس من كانون الثاني/يناير. 

المصادر الإضافية • أ ب