بقلوب حزينة وعيون دامعة.. أقارب ضحايا احتجاجات تشاد يتعرفون على جثث ذويهم

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
جثث ضحايا احتجاجات تشاد.
جثث ضحايا احتجاجات تشاد.   -  حقوق النشر  أ ف ب

غادر تيموث سيدجم المشرحة بعينين حمراوين ووجه شاحب حزين، بعدما تعرف للتو على جثة ابنه العاصم البالغ من العمر 22 عاما. كان العاصم واحدا من بين 50 شخصا قتلوا في أعمال العنف التي اندلعت خلال احتجاجات مناهضة للحكومة التشادية يوم الخميس.

وخرج المئات إلى شوارع العاصمة نجامينا في احتجاجات تطالب بتسريع وتيرة الانتقال إلى الحكم الديمقراطي، بعد أسابيع فقط من إعلان المجلس العسكري تمديد فترة حكمه لمدة عامين.

وقالت جماعات حقوقية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، إن الشرطة ردت بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين. وقالت الحكومة إن نحو 300 شخص أصيبوا.

وذكر ساكسس ماسرا، وهو أحد قادة المعارضة، حصيلة أكبر للضحايا وتبلغ 70 قتيلا كما قال إن أكثر من ألف آخرين إما أصيبوا أو تعرضوا للتعذيب.

ذهب سيدجم إلى المشرحة صباح يوم الجمعة بعدما أبلغه أحد أصدقاء ابنه بالنبأ.. رصاصة استقرت في صدر العاصم. قال سيدجم، الذي لم يشف بعد من آثار الغاز المسيل للدموع الذي اخترق صدره خلال الاحتجاجات، "حاول المستشفى الاتصال بجميع الأسماء الموجودة في هاتفه على أمل العثور على أقارب له".

وأضاف أن المسؤولين في المشرحة أبلغوه أنهم بحاجة للاحتفاظ بالجثث لمدة 24 ساعة أخرى لتشريحها وتحديد سبب الوفاة. ومضى قائلا "ابني يبلغ من العمر 22 عاما فقط. لقد حصل لتوه على شهادة الثانوية العامة هذا العام، لكن للأسف تحطمت كل الأحلام. لا شيء أشد قسوة من أن تدفن أبناءك في ريعان شبابهم".

أزمة سياسية

تعيش الدولة مترامية الأطراف التي يقودها الجيش وتقع في وسط إفريقيا في أزمة منذ وفاة الرئيس إدريس ديبي فجأة في أبريل - نيسان 2021. وحكم ديبي البلاد بقبضة من حديد لثلاثة عقود.

واستولى نجله محمد إدريس ديبي على السلطة عقب وفاته مباشرة ووعد في البداية بفترة انتقالية مدتها 18 شهرا، إلا أنه أعلن هذا الشهر تأجيل الانتخابات لعامين آخرين حتى أكتوبر- تشرين الأول 2024.

شهدت تشاد أعمال شغب متقطعة منذ استيلاء ديبي الابن على السلطة العام الماضي، ولكن يوم الخميس كان الأكثر دموية على ما يبدو.

وقال الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان ومنظمات شريكة له في تشاد إن قوات الأمن قمعت الاحتجاجات بعنف وأنه جرى رصد حالات إطلاق نار وتعذيب واعتقالات تعسفية.

ووصفت الحكومة الاحتجاجات بأنها تمرد مسلح "للاستيلاء على السلطة". وما زالت السلطات تعمل على تحديد الحصيلة النهائية للقتلى. وصدرت أوامر للسلطات القضائية بفتح تحقيقات يوم الجمعة.

viber

أدانت قوى دولية، من بينها الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والولايات المتحدة، أعمال العنف. وقال وزير الخارجية محمد صالح النظيف لسفراء أجانب تم استدعاؤهم لحضور اجتماع يوم الجمعة إن الحكومة ستشكل لجنة تحقيق في أقرب وقت ممكن. وأضاف مخاطبا السفراء "بعض دولكم أصدرت ردود فعل سريعة للغاية (إزاء الاحتجاجات). ردود الفعل المتسرعة على أحداث مثل تلك يمكن أن تؤدي إلى سوء فهم... والحكومة لا ترغب في ذلك".

المصادر الإضافية • رويترز