جدل وتساؤلات حول فرض صندوق النقد الوصاية الأجنبية على مصر مقابل القرض الجديد

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
سوق الأوراق المالية في القاهرة، مصر، الأربعاء 2 يناير 2013
سوق الأوراق المالية في القاهرة، مصر، الأربعاء 2 يناير 2013   -  حقوق النشر  Khalil Hamra/AP

حصلت مصر على قرض قيمته ثلاثة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، وفق ما أعلنت الحكومة الخميس، مع خفض قيمة الجنيه المصري بنسبة 15% استجابة لطلب المؤسسة الدولية.

ومن شأن هذا القرض مساعدة مصر في الحصول على تمويلات بقيمة "5 مليارات دولار خلال العام المالي 2022/2023" من شركاء التنمية ومؤسسات دولية أخرى، وفق صندوق النقد. 

وقال الصندوق في بيان له: "سيلعب شركاء مصر الدوليون والإقليميون دورا حاسما في تسهيل تنفيذ سياسات السلطات وإصلاحاتها"، دون أن يوضح من هم وما هو دورهم، إلا أن محللين اعتبروا ذلك تدخلا في شؤون البلاد ووصاية عليها.

وأوضح الصندوق أن مصر قد تحصل كذلك على مليار دولار إضافية من خلال صندوق الاستدامة وهي آلية جديدة اعتمدها الصندوق لمساعدة الدول النامية، ليصبح إجمالي المبلغ 9 مليارات دولار.

كما أشارت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي في مصر، إيفانا فلادكوفا هولر، إن الصندوق وافق على البرنامج التمويلي الذي يمتد على مدى 46 شهرا شريطة التزام السلطات المالية المصرية بمجموعة من الإصلاحات الاقتصادية.

طوق نجاة أم "احتلال" أجنبي

يعتبر البعض الاتفاق الجديد بمثابة طوق نجاة لإنقاذ الاقتصاد المصري من الإفلاس، حيث تعتبر مصر واحدة من خمس دول في العالم مهددة بعدم القدرة على سداد أقساط ديونها الخارجية البالغة أكثر من 155 مليارا، وفق وكالة موديز.

وكتب محمد الشريف في تغريدة على تويتر أن الوصاية الدولية والإقليمية تمثل "شهادة طمأنة لأسواق الإقراض الأخرى بأن إقراض مصر آمن"، وهو ما سيمكن البلاد من الوصول لأسواق المال.

فيما رأى البعض الآخر أن قبول نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بهذا العرض يعني احتلالا ممنهجا لمصر وتدخلا مباشرا في قراراتها المستقبلية.

وانتقد أسامة رشدي الرئيس المصري لسماحه بتنفيذ هذا القرار، معتبرا أنه بذلك يهين مصر بسبب فشله وطمعه وفساده وسوء إدارته، على حد قوله.

من جانبه، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في مؤتمر صحافي إنه بذلك سيتم منح "9 مليارات دولار لمساعدة الدولة المصرية خلال الفترة المقبلة". وأضاف أن هذا البرنامج سيُعرض على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي في ديسمبر/كانون الأول المقبل لإقراره.

يذكر أن القاهرة سبق لها القيام بتحرير سعر صرف العملة الوطنية في العام 2016، وهو ما أدى إلى انخفاض قيمتها بنسبة 50% وفرضت نظام تقشف مقابل الحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار.

وعشية تحرير سعر صرف الجنيه، الذي يتوقع الخبراء أن يؤدي إلى ارتفاع جديد في معدلات التضخم، أعلنت الحكومة المصرية حزمة من الإجراءات لدعم الطبقات الأكثر هشاشة، بما في ذلك زيادة رواتب العاملين بمؤسسات الدولة والحكومة 300 جنيه، ما يعادل 13 دولارا، شهريا والإبقاء خلال الشهور المقبلة على الدعم النقدي الذي يستفيد منه الفقراء.

وكانت الحكومة المصرية تأمل في الحصول على قرض يتراوح بين 15 و20 مليار دولار لسد الفجوة التمويلية في ميزان المدفوعات وسداد مديونيات خارجية، وسد العجز في المعاملات الجارية والتي تقدر بنحو 40 مليار دولار.