الناتو يعقد قمة في بوخارست.. العاصمة حيث فتح جورج بوش في 2008 أبواب الحلف أمام أوكرانيا

Access to the comments محادثة
بقلم:  Adel Dellal
بوتين خلال مؤتمر صحفي على هامش قمة الناتو في بوخارست 4 أبريل-نيسان 2008
بوتين خلال مؤتمر صحفي على هامش قمة الناتو في بوخارست 4 أبريل-نيسان 2008   -   حقوق النشر  Vadim Ghirda/AP

تعهد وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي يوم الثلاثاء بتكثيف الدعم المقدم لأوكرانيا والمساعدة في إصلاح بنيتها التحتية للطاقة، وسط موجة من الهجمات الروسية التي تؤدي لانقطاعات متكررة في إمدادات الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأوكرانيين.

وقال وزراء الخارجية في بيان بعد اليوم الأول من محادثاتهم في بوخارست إن "العدوان الروسي، بما في ذلك الهجمات المستمرة التي لا يقبلها ضمير على البنية التحتية المدنية وتلك الخاصة بالطاقة في أوكرانيا، يحرم ملايين الأوكرانيين من الخدمات الإنسانية الأساسية".

واستنكروا ما وصفوها بالوحشية الروسية ضد المدنيين في أوكرانيا، وتعهدوا بتقديم الدعم للبلاد بينما تقوم بإصلاح بنيتها التحتية للطاقة.

وجاء في بيان الوزراء "سنواصل ونكثف الدعم السياسي والعملي لأوكرانيا بينما تواصل الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها... وسوف يستمر دعمنا طالما اقتضت الحاجة".

وأكد الوزراء قرارا سبق أن اتخذته قمة للحلف في 2008 بأن أوكرانيا ستنضم في نهاية الأمر لعضوية الحلف. ولم يتخذ القادة منذ ذلك الحين أي خطوات ملموسة مثل وضع خطة عمل تتضمن جدولا زمنياً لتقريب البلاد من الحلف.

قمة بوخارست 2008

وجاء مكان الاجتماع رمزياً إلى حد كبير، وتم في بوخارست، العاصمة الرومانية التي يفرض موقعها الجغرافي أهمية كبيرة للناتو وروسيا بالنظر إلى الحرب في أوكرانيا المجاورة.

وفي نفس المكان في أبريل-نيسان من العام 2008 تمكن الرئيس الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش من إقناع حلفاء الناتو بأن أوكرانيا وجورجيا سوف تنضمان يوماً ما إلى التحالف العسكري. 

وبعد أربعة أشهر غزت روسيا جورجيا.. وقد وصف بعض الخبراء القرار في بوخارست بأنه خطأ فادح جعل روسيا تشعر بأنها محاصرة من قبل الناتو، الذي يبدو أنه يستمر في التوسع. وقد ردّ حلف شمال الأطلسي بأنه لا يضغط على الدول للانضمام وأن البعض طلب العضوية للحصول على الحماية من روسيا، كما تفعل فنلندا والسويد الآن.

الشتاء ... سلاح حرب

سيجتمع المسؤولون اليوم الثلاثاء وغدا الأربعاء، في قصر البرلمان في بوخارست. ومن المرجح أن يقدم قادة الناتو تعهدات جديدة بتقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا، بما في ذلك الوقود والمولدات الكهربائية والإمدادات الطبية والمعدات الشتوية وأجهزة تشويش الطائرات بدون طيار.

لقد تضررت البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا جراء الضربات الروسية في الأسابيع الأخيرة، مما أدى إلى انقطاع إمدادات الكهرباء والمياه لفترات طويلة من الزمن.

وقبل الاجتماع، قال الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يحاول استخدام الشتاء كسلاح حرب" وإن أوكرانيا يجب أن "تكون مستعدة لمزيد من الهجمات".

"مئات آلاف اللاجئين"

حذر المجلس النرويجي للاجئين يوم الجمعة من أن أوروبا التي تضم الجزء الأكبر من أعضاء الناتو الثلاثين، بحاجة إلى الاستعداد لمئات الآلاف من اللاجئين الأوكرانيين، قائلاً إنهم يواجهون خياراً قاتماً بين "الفرار أو التجمد" هذا الشتاء. 

ويبدو أن الحلفاء على استعداد أيضا لتقديم وعود بمزيد من الإمدادات العسكرية، خاصة أنظمة الدفاع الجوي الجديدة حيث ترغب كييف في حماية المدنيين والجيش.

ولا يزال الناتو متردداً حتى الآن في إمداد أوكرانيا بمثل هذه المعدات أو الأسلحة التي يمكن أن تضرب في عمق الأراضي الروسية حيث لا يرغب في تأجيج صراع أوسع.

معايير الناتو للعضوية

قال ستولتنبرغ الأسبوع الماضي: "على المدى الطويل، سنساعد أوكرانيا على الانتقال من معدات الحقبة السوفيتية إلى معايير وعقيدة وتدريب الناتو الحديثة".

سوف يساعد هذا القوات المسلحة الأوكرانية على تلبية معايير الناتو للعضوية والاندماج بشكل أفضل في الحلف، إذا تم قبولها. 

إلا أن فرص انضمام أوكرانيا إلى الناتو تبقى ضئيلة على المدى القصير إلى المتوسط ​​حيث لا تزال البلاد في حالة حرب وتحتلها قوة أجنبية.

لقد كانت الوعود بانضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي قبل 14 عاماً مثيرة للجدل حيث وصف فلاديمير بوتين الأمر في ذلك الوقت بأنه "تهديد مباشر" لأمن بلاده.

وفي مؤتمر صحفي يوم الإثنين، سلط الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ الضوء على أهمية الاستثمار في الدفاع "في الوقت، الذي نواجه فيه أكبر أزمة أمنية منذ جيل". 

وقال بعد لقائه الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس: "لا يمكننا السماح لبوتين بالفوز".."سيُظهر هذا للقادة الاستبداديين في جميع أنحاء العالم أنه يمكنهم تحقيق أهدافهم باستخدام القوة العسكرية، وجعل العالم مكانًا أكثر خطورة لنا جميعاً. ومن مصلحتنا الأمنية الخاصة دعم أوكرانيا".