البوليساريو تعقدُ مؤتمرها الـ16 تحت شعار "تصعيد القتال لطرد الاحتلال واستكمال السيادة"

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
صورة أرشيفية للمؤتمر الاستثنائي لجبهة البوليساريو الذي عقد بتاريخ 8 يوليو 2016 في مخيم الداخلة للاجئين الصحراويين جنوب شرق مدينة تندوف الجزائرية.
صورة أرشيفية للمؤتمر الاستثنائي لجبهة البوليساريو الذي عقد بتاريخ 8 يوليو 2016 في مخيم الداخلة للاجئين الصحراويين جنوب شرق مدينة تندوف الجزائرية.   -   حقوق النشر  FAROUK BATICHE/AFP or licensors

تعقد جبهة البوليساريو الساعية للحصول على حق تقرير المصير في الصحراء الغربية مؤتمرها اعتبارا من الجمعة لتجديد قياداتها، في سياق توترات شديدة بين حليفتها الجزائر والمغرب الذي يسيطر على 80% من هذه المنطقة.

يجتمع أكثر من 2200 عضو في الجبهة، و370 ضيفًا أجنبيًا على امتداد خمسة أيّام على بعد 175 كلم جنوب مدينة تندوف الجزائرية، في مخيم اللاجئين بالداخلة، الذي يحمل اسم بلدة ساحلية في الصحراء الغربية، وهي منطقة غنية بالفوسفات والثروة السمكية في قلب صراع متواصل منذ نصف قرن.

"أول مؤتمر منذ استئناف الكفاح المسلح"

ويبدو أن زعيم جبهة البوليساريو ابراهيم غالي (73 عامًا)، والذي يحظى بدعم لا غنى عنه من الجزائر، واثق من إعادة انتخابه خلال المؤتمر الذي ستنطلق اعماله ظهر الجمعة.

ويقول محمد يسلم بيسات، ممثل الصحراويين في جنوب إفريقيا، لوكالة فرانس برس إن "هذا أول مؤتمر منذ استئناف الكفاح المسلح" نهاية العام 2020.

يدور نزاع منذ عقود حول الصحراء الغربية التي يسيطر المغرب على جل ترابها ويعتبرها جزءا لا يتجزأ من أراضيه مقترحا منحها حكما ذاتيا تحت سيادته، في حين تطالب جبهة البوليساريو مدعومة من الجزائر باستقلالها. والنزاع سبب رئيسي لتوتر العلاقات بين البلدين المغاربيين حيث قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط منذ صيف 2021.

وخُرق قرار وقف إطلاق نار ساري المفعول منذ العام 1991، في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر 2020، بعد انتشار القوات المغربية في أقصى جنوب الإقليم لطرد مقاتلي البوليساريو، الذين كانوا يغلقون الطريق الوحيد المؤدي إلى موريتانيا ويعتبرونه غير قانوني، لأنه لم يكن موجودًا حين تم الاتفاق مع الرباط.

منذ ذلك الحين، تقول جبهة البوليساريو إنها "في حالة حرب دفاع عن النفس" وأعلنت "منطقة حرب، كل أراضي الجمهورية الصحراوية، بما في ذلك المجال البري والبحري والجوي".

"تصعيد التوتر"

ينعقد المؤتمر في الوقت الذي تقع فيه الصحراء الغربية في قلب التوترات المتصاعدة بين الدولتين القويتين في المغرب العربي. وقطعت الجزائر فعليا علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في آب/أغسطس 2021 بسبب الخلافات العميقة حول هذا الملف والتقارب الأمني بين الرباط وإسرائيل.

بعد أن شجع اعتراف الإدارة الأميركية للرئيس السابق دونالد ترامب في نهاية العام 2020 بسيادة المغرب على هذه المنطقة، وفي المقابل التقارب مع إسرائيل، توظف الرباط منذ ذلك الحين نشاطها الدبلوماسي بشكل متزايد لحشد دعم دول أخرى لمواقفها.

وينظم المؤتمر ال16 تحت شعار: "تصعيد القتال لطرد الاحتلال واستكمال السيادة". وتنتهي مع انعقاد المؤتمر ولاية غالي، الذي خلف في تموز/يوليو 2016 الزعيم التاريخي محمد عبد العزيز والذي توفي قبل أسابيع قليلة. وغالي هو فضلا عن ذلك رئيس "الجمهورية العربية الصحراوية"، المعلنة من طرف واحد في عام 1976.

وتؤكد ممثلة جبهة البوليساريو في جنيف أميمة عبد السلام، أن "الكلمة الأخيرة ستكون للشعب الصحراوي خلال هذا المؤتمر. منصب الأمين العام ليس حكرا على أحد"، مفندة تقارير صحافية عن صراع لخلافة غالي، وأوضحت قائلة: "حتى الآن، لا توجد قائمة بالمرشحين لمنصب الأمين العام. هذه مجرّد شائعات".

"سياق دولي جديد"

ويرى المتخصص في القانون الدولي طاهر الدين العماري، أنه سيعاد انتخاب غالي على رأس جبهة البوليساريو لأنه "إذا قرّر المؤتمر استبداله، فسوف يضعف التمثيل الصحراوي"، وقال إنه "خيار منطقي لاستمرار القتال الصحراوي".

من ناحية أخرى، يجب على الجبهة أن "تتكيف مع السياق الدولي الجديد"، في تقدير العماري، مستشهداً على وجه الخصوص بتغيير موقف إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، والذي أصبح يتماشى الآن مع موقف المغرب.

ودعا مجلس الأمن الدولي في نهاية تشرين الأول/أكتوبر، إلى استئناف المفاوضات المتعثرة للسماح "بحلّ دائم ومقبول للطرفين"، بهدف "تقرير مصير شعب الصحراء الغربية". وزار الموفد الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا المنطقة عدة مرات في الأشهر الأخيرة دون إحراز تقدم.

المصادر الإضافية • أ ف ب