بعد تعهد شولتس بدعم أوكرانيا وتعزيز ميزانية الدفاع.. لماذا غيرت ألمانيا سياستها؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
المستشار الألماني أولاف شولتز يتحدث إلى الجنود أمام دبابة من طراز ليوبارد 2 بعد تدريبات وتعليمات للجيش في أوستنهولتس، ألمانيا، الإثنين 17 أكتوبر 2022
المستشار الألماني أولاف شولتز يتحدث إلى الجنود أمام دبابة من طراز ليوبارد 2 بعد تدريبات وتعليمات للجيش في أوستنهولتس، ألمانيا، الإثنين 17 أكتوبر 2022   -  حقوق النشر  Moritz Frankenberg/Alle Rechte vorbehalten

في جلسة خاصة للبرلمان الألماني، أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس أن بلاده تعتزم بناء محطتين للغاز المسال وزيادة ميزانية الدفاع بعد ثلاثة أيام من بداية الحرب الروسية الأوكرانية في 27 فبراير 2022، مؤكدا تضامنه الكامل مع كييف والاستمرار في دعمها.

كما أوضح المستشار الألماني آنذاك تعهد بلاده بتزويد أوكرانيا بدبابات ليوبارد2 القتالية الألمانية الصنع، مشيرا إلى وضع أمن البلاد "دائمًا نصب أعيننا" وأن "العالم لن يكون كما كان من قبل".

وبعد وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه من "دعاة حرب"، تعهد شولتس بالتوقف عن تجويع الجيش الألماني المنهك وتخصيص 100 مليار يورو، أو ما يعادل ضعف ميزانية الدفاع السنوية، لتحديث صفوف القوات المسلحة الألمانية.

حتى الآن، استطاعت ألمانيا الالتزام بحوالي 30 مليار يورو من أصل 100 مليار يورو، حسبما أفادت الحكومة الأسبوع الماضي، مضيفة أن الأموال لن يتم تحويلها إلا بعد طلب الطائرات والزي الرسمي والمعدات الأخرى اللازمة.

كما تشمل الأموال المخصصة حوالي 13 مليار يورو للطائرات المقاتلة ذات القدرات النووية وطائرات الهليكوبتر للنقل التي خططت ألمانيا لشرائها حتى قبل بداية الحرب.

منطق السلام الثقيل

السلام الذي قد تتحدث عنه ألمانيا في بعض خطاباتها يرتبط بشكل وثيق بالصندوق الخاص الذي أعلن عنه المستشار شولتز، والمتمثل في إنفاق 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد على الدفاع "عامًا بعد عام".

وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن هذين القرار السياسي والدفاعي يعكس مدى بطء تقدم ألمانيا وحقيقة أن آليات جهاز السياسة الأمنية والدفاعية لم تصل بعد إلى المستوى المنشود.

فعلى سبيل المثال، استغرق الأمر حتى منتصف ديسمبر الماضي لإعداد عقود المشتريات للجنة الميزانية في البرلمان، والتي يجب أن يوافق أعضاؤها على كل عملية شراء تتجاوز قيمتها 25 مليون يورو. وهو ما يعني أن مبلغ 100 مليار يورو للصندوق الخاص يمثل مبلغًا كبيرا.

من جهة أخرى، لا تنوي ألمانيا زيادة ميزانيتها الدفاعية بشكل دائم للوفاء بالتزامها الطويل الأمد تجاه حلف شمال الأطلسي "الناتو". ففي الخطة المالية الحالية متوسطة الأجل، تم تجميد الإنفاق العسكري عند 50.1 مليار يورو.

وحتى مع الأموال القادمة من الصندوق الخاص، لا يُتوقع أن تصل ألمانيا إلى هدف 2٪ حتى خلال عامي 2024 و2025.

وإن كلّا من الإنفاق البطيء للأصول الخاصة للقوات المسلحة لجمهورية ألمانيا الاتحادية والفشل في تلبية حصة إنفاق الناتو يمثلان رمزا للعمليات والمؤسسات واللاعبين الذين لم يتشبعوا بشكل كافٍ بروح العصر الجديد، عصر تنشب فيه حرب دامية على مشارف حدودها.

وبين تاريخ إعلان شولتس أن الجيش الألماني سوف يتطور "إلى أكبر جيش تقليدي داخل الناتو" وبين الخطوات الأولى التي تم اتخاذها على طول هذا المسار في شراء المواد، تُظهر أن العمليات البيروقراطية والوزارية مستمرة في التعقيد والمناقشات الطويلة.

أولويات ألمانيا في مكان آخر

عندما حذر المحللون في الخريف الماضي من أن التضخم المرتفع سيقضي على صندوق الـ100 مليار يورو إذا لم تنفقه الحكومة بسرعة. فعلى سبيل المثال، بدلا من أن تتعهد وزارة الدفاع بسد الفجوة المالية، قلصت ببساطة قائمة رغباتها، بما في ذلك فرقاطتان للبحرية الألمانية.

وفي نفس الوقت تقريبا، أقرت الحكومة حزمة بقيمة 200 مليار يورو لدعم فواتير الطاقة الألمانية، وهي مبادرة لا بد أن تتناسب جيدا مع الناخبين ولكنها لا تفعل شيئًا من أجل أمن البلاد.

وبالنظر إلى كل هذه المعطيات، يبدو أن المحرك الأساسي لكلمات المستشار الألماني في خطابه العام الماضي هو رغبته في تغيير عقلية البلاد الرائدة اقتصاديا وتحويلها نحو الاهتمام القضايا الأمنية، بما في ذلك الإنفاق على الجيش. لكن هل تبقى رغبة شولتس معلقة أم سترى النور بتعديلات ملموسة في المستقبل؟