شاهد: جنوب أفريقيا تواجه صعوبات في إحياء إرث مانديلا ... بعد عشر سنوات على رحيله

نيلسون مانديلا
نيلسون مانديلا Copyright ALEXANDER JOE/AFP or licensors
بقلم:  يورونيوز
شارك هذا المقالمحادثة
شارك هذا المقالClose Button
نسخ/لصق رابط فيديو المقال أدناهCopy to clipboardCopied

تراجعت أعداد المقترعين مع كل دورة انتخابية منذ إجرائها للمرة الأولى العام 1994. ويقوم الناخبون بشكل متزايد بالانقلاب ضد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الذي تزعمه مانديلا والذي يحكم البلاد منذ التسعينات.

اعلان

يكتظ شارع فيلاكازي في سويتو يوميا بالسياح والباعة المتجولين خارج منزل الزعيم نلسون مانديلا، الذي تم الحفاظ عليه بشكل كبير، حتى مع تآكل إرث رائد الديمقراطية وإنهاء نظام الفصل العنصري، بعد مرور عقد على وفاته.

غير بعيد من مكان إقامتها، تبيع السيدة ماديلا قبعات ومجوهرات على طاولة قرب منزل مانديلا، الذي استحال متحفا. وكغيرها من مواطني جنوب إفريقيا، يمزج شعورها الإحباط بخيبة الأمل.

ومع أنها تشعر بالامتنان لأن وجود مانديلا في هذه البلدة لمدة 16 عاما يجذب السياح الآن، إلا أن البائعة البالغة من العمر 47 عاما تؤكد أنها لم ترَ "أي تغيير من ديمقراطية مانديلا، ولا أرى حتى ضرورة للاقتراع".

ملك هولندا ويليم ألكسندر والملكة ماكسيما ينظران إلى صورة إطلاق سراح الرئيس السابق نيلسون مانديلا من السجن، أثناء زيارة لمتحف الفصل العنصري في جوهانسبرغ
ملك هولندا ويليم ألكسندر والملكة ماكسيما ينظران إلى صورة إطلاق سراح الرئيس السابق نيلسون مانديلا من السجن، أثناء زيارة لمتحف الفصل العنصري في جوهانسبرغDenis Farrell/Copyright 2023 The AP. All rights reserved.

ومع اقتراب موعد إجراء الانتخابات التشريعية، والمقررة خلال الأشهرالمقبلة، وبعد ثلاثين عاما على أول تصويت ديمقراطي، تسعى السلطات جاهدة لدفع أشخاص مثل ماديلا لتسجيل أسمائهم والإدلاء بأصواتهم.

وتراجعت أعداد المقترعين مع كل دورة انتخابية منذ إجرائها للمرة الأولى العام 1994. ويقوم الناخبون بشكل متزايد بالانقلاب ضد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الذي تزعمه مانديلا والذي يحكم البلاد منذ التسعينات.

وحسب استطلاعات للرأي فإن تأييد الحزب الوطني الذي تلاحقه الفضائح قد يتراجع لما دون 50 في المائة من الأصوات للمرة الأولى مع تباطؤ الاقتصاد والفساد.

"عدم مساواة"

ومعدل البطالة في البلاد من أعلى المعدلات في العالم إذ تبلغ 32 في المائة في صفوف البالغين، كما أن أجور العمال منخفضة.

وعلى الرغم من نهاية نظام الفصل العنصري، تحتل جنوب إفريقيا المرتبة الأدنى عالميا في مجال المساواة حسب البنك الدولي.

وتتجاوز ديون الحكومة والشركات الحكومية أكثر من 300 مليار دولار، وهو رقم يتفاقم كل يوم. وتزايد معدل الجرائم وجرائم القتل في شوارع البلاد في السنوات العشر الماضية. كما تضطر ماديلا وجيرانها في بعض الأيام للعيش بدون كهرباء لأكثر من 12 ساعة  في اليوم.

وتؤكد ماديلا: "ليس لدينا سوى ما يكفي لإطعام أطفالنا وفصل أحمال مستمر(قطع التيار الكهربائي)، وتكلفة المعيشة لا تطاق". 

وتحفظ لمانديلا في جميع أنحاء العالم مكانته للطريقة، التي نجح فيها بإسقاط حكم الأقلية البيضاء ورؤيته لجنوب إفريقيا متعددة الأعراق.

ولكن المنتقدين يرون أن ممثلي حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الذين تولوا السلطة، تخلوا عن إرث مانديلا حيث يؤكد المحلل السياسي برينس ماشيلي لوكالة فرانس برس أن إرث مانديلا "تم تقويضه" من مسؤولي حزبه "الفاسدين".

من جهته، يتحدث نيك بورين، وهو محلل سياسي يعمل في الأسواق المالية، عن "نوع من الأسطورة" يرتبط بسنوات مانديلا، ما يصعّب مهمة أي شخص يتبعه.

"إخفاقات"

وتواجه الحكومة وحزب المؤتمر الوطني معركة كبيرة لمعالجة حالة اللامبالاة في البلاد، بالإضافة إلى الديون. وأرغم الرئيس السابق جاكوب زوما على ترك منصبه بسبب مزاعم بالفساد. وتجنب السجن بسبب تدهور حالته الصحية وموافقة خلفه الحالي سيريل رامابوزا.

وفي حزيران/يونيو، قامت هيئة مراقبة الفساد بتبرئة رامابوزا من مزاعم انتهاكه للأخلاقيات بعدم الإبلاغ عن سرقة أكثر من 500 ألف دولار نقدا مخبأة في أريكة في مزرعته.

وقرب منزل مانديلا، تعتبر سيفي جيزانا التي تبلغ من العمر 27 ربيعا أن إرث مانديلا "يحتضر". وأكدت المدرّسة التي جلست مع أصدقائها في حانة، وجود مشاكل في نقص المياه والطرق خارج المدن الرئيسية، مضيفة "والآن، ليس لدينا كهرباء".

أما زانديل كوبيني التي تبلغ من العمر 24 عاما، والتي تحمل شهادة في علم الاجتماع، إلا أنها عاطلة عن العمل، فأكدت أنها لن تسجل اسمها للاقتراع في الانتخابات. وتضيف: "الكثير من أقراني عاطلون عن العمل، ولا نحصل على أي معونات"، معتبرة أن إرث مانديلا "تم تصويره ليبدو وكأنه بلا عيوب، وهذا ليس صحيحا".

نيلسون مانديلا
نيلسون مانديلاAnonymous/AP2004

ويرى البعض مبالغة في تصوير إرث مانديلا.

اعلان

ويقول توبيلي سيلي صاحب الـ 43 عاما: "لا نرى حقا ما الذي فعله مانديلا والآخرون من أجلنا (...) ما زلنا فقراء". وتؤكد لي-آن ماتيس، وهي عضو في البرلمان عن حزب المقاتلين من أجل الحرية الاقتصادية اليساري "ببساطة لم يعد لدينا حتى ديمقراطية طالما (...) بقي حزب المؤتمر الوطني الإفريقي في السلطة". وتقول ماتيس أن المحاكم "تم الاستيلاء عليها" للعمل لصالح حزب المؤتمر.

ويسعى موالون لمانديلا لجعل السكان ينظرون أبعد من اسمه لتحديد اتجاه مستقبلي، لكن عائلته ما زالت مؤمنة بما حققه خلال مسيرته الطويلة.

ويرى حفيده ماندلا مانديلا، وهو نائب عن حزب المؤتمر الوطني، إن الحزب حقق العديد من النجاحات وبعض "الإخفاقات المذهلة" لكن الديمقراطية في جنوب إفريقيا بشكل عام لا تزال "صحية".

ويضيف مانديلا الذي يبلغ من العمر 49 عاما: "الشر الأساسي للاستعمار هو أنه سلب شعبنا أرضه، ويبقى هذا هو الاختبار الحقيقي لكيفية قياس التحول" الذي تحقق.

المصادر الإضافية • أ ف ب

شارك هذا المقالمحادثة

مواضيع إضافية

تنظيم الدولة الإسلامية يعلن مسؤوليته عن عملية التفجير في الفلبين

شاهد: جزائريون يتطوعون 67 دقيقة لتنظيف شاطئ إحياء لذكرى مانديلا

جنوب إفريقيا تصدر عملة ذهبية احتفالا بذكرى ميلاد مانديلا المئة