ردّت الحكومة الإسرائيلية بحدّة على القرار، حيث ذكر وزير الخارجية جدعون ساعر على منصة إكس أن "دبلن أصبحت عاصمة معاداة السامية في العالم". وأضاف: "هوس إيرلندا بمعاداة السامية وإسرائيل أمر مثير للاشمئزاز والقرف".
وافق مجلس مدينة دبلن على إزالة اسم الرئيس الإسرائيلي السابق حاييم هرتسوغ من حديقة عامة، في خطوة تزامنت مع تصاعد التوتر الدبلوماسي مع إسرائيل على خلفية الحرب في غزة.
ومن بين الأسماء المرشحة لاستبدال الاسم الحالي، يُدرس مجلس المدينة تسمية الحديقة باسم هند رجب، الفتاة الفلسطينية التي قُتلت خلال الحرب في غزة ونالت شهرة دولية واسعة.
وردّت الحكومة الإيرلندية بسرعة على القرار، حيث دعت وزيرة الخارجية هيلين ماكنتي مجلس بلدية دبلن إلى التراجع عنه.
وقالت في بيان رسمي: "ينبغي عدم تغيير الاسم، وأحثّ أعضاء مجلس بلدية دبلن على التصويت ضده".
وأضافت أن "إعادة تسمية حديقة عامة بهذه الطريقة، وإزالة اسم رجل يهودي إيرلندي، لا تمتّ بصلة "إلى سياسات إسرائيل" ولا مكان لها في جمهوريتنا القائمة على تقبّل الجميع".
وتأتي هذه المواقف في سياق انتقادات لاذعة متكررة من إيرلندا لحكومة بنيامين نتانياهو منذ بدء الحرب في غزة في 7 أكتوبر 2023. غير أن دبلن تشدد على فصل الانتقاد السياسي عن الخطوات التي قد تُفسّر على أنها استهداف للمجتمع اليهودي.
اليهود في إيرلندا يصفون القرار بـ"العار"
وأثار قرار مجلس دبلن استنكاراً واسعاً بين الجالية اليهودية الإيرلندية، التي لا يتجاوز عددها نحو 3000 نسمة. ووصف مكتب الرئيس الإسرائيلي الأسبق حاييم هرتسوغ ــ الذي تُوفي في 1997ــ الخطوة بأنها "مخزية" و"فضيحة".
وكان هرتسوغ، المولود في بلفاست عام 1918، قد نشأ في دبلن، ووالده شغل منصب الحاخام الأكبر لإيرلندا، فيما يشغل نجله إسحق هرتسوغ حالياً منصب رئيس دولة إسرائيل.
من جهته، قال الحاخام الأكبر لايرلندا يوني فيدر إن إعادة التسمية "ستُعدّ بمثابة محو لنقطة محورية في التاريخ اليهودي الإيرلندي، وستبعث برسالة عزلة إلى جاليتنا الصغيرة".
واعتبر رئيس المجلس التمثيلي اليهودي في إيرلندا موريس كوهين أن "الاقتراح عملاً صارخاً من أعمال معاداة السامية".
إسرائيل تتهم دبلن بـ"معاداة السامية المؤسسية"
وردّت الحكومة الإسرائيلية بحدّة على القرار، حيث ذكر وزير الخارجية جدعون ساعر على منصة إكس أن "دبلن أصبحت عاصمة معاداة السامية في العالم". وأضاف: "هوس إيرلندا بمعاداة السامية وإسرائيل أمر مثير للاشمئزاز والقرف".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توتراً متصاعداً، خاصةً بعد إعلان إيرلندا الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين في وقت سابق هذا العام، لتكون أول دولة في الاتحاد الأوروبي تفعل ذلك.
انتقادات إسرائيلية لرئيسة إيرلندا المنتخبة
وفي سياق ذي صلة، كثّفت وسائل الإعلام الإسرائيلية هجومها على رئيسة إيرلندا المنتخبة كاثرين كونولي، ووصفت صحيفة "جيروزاليم بوست" انتخابها بأنه"خبر غير سار" لتل أبيب.
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات سابقة لكُونولي وصفت فيها حركة حماس بأنها "جزء من نسيج الشعب الفلسطيني"، واعتبرتها “انتخبت بشكل شرعي لقيادة غزة".
كما نقلت الصحيفة عن كُونولي قولها في البرلمان الإيرلندي: "إذا كنا في هذا الدايل غير قادرين على الاعتراف بأن إسرائيل دولة إرهابية، فنحن في ورطة حقيقية".
ولفتت إلى أن كُونولي، التي تنتمي إلى الجناح اليساري المتطرف في الحياة السياسية الإيرلندية، "تدعو مراراً إلى تحرير فلسطين"، وسبق أن زارت سوريا خلال الحرب الأهلية.
حديقة رمزية قرب المدرسة اليهودية الوحيدة
تقع "حديقة هرتسوغ" في دبلن على مقربة من المدرسة اليهودية الوحيدة في المدينة، وهي مخصصة تخليداً لذكرى حاييم هرتسوغ، الذي شغل رئاسة إسرائيل بين عامَي 1983 و1993، وكان له حضور راسخ في الحياة العامة الإيرلندية قبل انتقاله إلى إسرائيل. ولم تُفصح لجنة التسمية المحلية عن الأسباب الرسمية لاقتراح إزالة اسمه، ما يُعقّد تقييم النوايا خلف القرار.
وتشير استطلاعات الرأي العام الإيرلندي إلى تأييد واسع النطاق للقضية الفلسطينية، وقد انعكست هذه المواقف في سياسات الدولة، لا سيما في مواقفها الدبلوماسية والبرلمانية.
ومع ذلك، تؤكد الحكومة الإيرلندية أن انتقاد سياسات إسرائيل لا يعني التسامح مع أي خطوات قد تُفسّر كتمييز أو عداء ضد اليهود كأفراد أو كمجموعة دينية.