أفادت التقارير بمقتل ثلاثة أطفال على الأقل واعتقال أكثر من 40 قاصراً بعد ثمانية أيام من الاحتجاجات المستمرة في جميع أنحاء إيران، وتتهم منظمات حقوق الإنسان قوات الأمن بـ"الاستهداف العشوائي للمدنيين".
أكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إجئي، الاثنين، أن النظام القضائي لن يظهر أي "تساهل" تجاه ما وصفهم بـ"مثيري الشغب"، في الوقت الذي اعترف فيه بالحق المشروع للمواطنين في الاحتجاج للمطالبة بحقوقهم الاقتصادية، في اليوم الثامن من الاحتجاجات المستمرة في البلاد.
وقال إجئي لوكالة أنباء ميزان التابعة للسلطة القضائية: "أُصدر أوامري إلى النائب العام والمدعين العامين في جميع أنحاء البلاد بالتصرف وفق القانون وبحزم ضد مثيري الشغب ومن يدعمهم، وعدم إظهار أي تساهل أو تهاون تجاههم".
وأضاف: "الجمهورية الإسلامية تستمع إلى المتظاهرين والمنتقدين وتعتبرهم مختلفين عن مثيري الشغب".
تحذيرات دولية وتصريحات متوترة
اتهمت إيران إسرائيل بالسعي إلى "تقويض وحدتها الوطنية" بعد تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي أعرب فيها عن تضامن بلاده مع "تطلعات الشعب الإيراني للحرية".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: "النظام الصهيوني"بحسب وصف بقائي" مصمم على استغلال أي فرصة لبث الفرقة وتقويض وحدتنا الوطنية، ويتعين علينا أن نظلّ يقظين".
وأضاف: "تصريحات رئيس وزراء النظام الصهيوني وبعض المسؤولين الأميركيين المتطرفين ليست سوى تحريض على العنف".
في وقت سابق، هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إيران، مؤكداً أنها ستتلقى "ضربة قاسية جدًا" في حال سقوط مزيد من القتلى خلال الاحتجاجات.
وقال ترامب للصحافيين على متن طائرته الرئاسية: "نراقب الأوضاع عن كثب. إذا شرعوا في قتل المتظاهرين كما فعلوا سابقًا، فإنهم سيتلقون ضربة قاسية جدًا من الولايات المتحدة".
الاحتجاجات مستمرة ومواجهات عنيفة مع قوات الأمن
ميدانياً، أفادت التقارير بمقتل ثلاثة أطفال على الأقل واعتقال أكثر من 40 قاصراً بعد ثمانية أيام من الاحتجاجات المستمرة في جميع أنحاء إيران، وتتهم منظمات حقوق الإنسان قوات الأمن بـ"الاستهداف العشوائي للمدنيين".
الانتفاضة، التي اندلعت على خلفية انهيار العملة المحلية وارتفاع تكاليف المعيشة، امتدت إلى 78 مدينة و222 موقعاً على الأقل، حيث دعا المتظاهرون إلى إنهاء النظام، وفق منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (HRAI)، ومقرها الولايات المتحدة.
استمرت الاحتجاجات خلال عطلة نهاية الأسبوع رغم تصاعد حملة القمع التي شنتها قوات الأمن، عقب تصريحات المرشد الأعلى للبلاد، علي خامنئي، الذي وصف المتظاهرين بـ"المثيرين للشغب".
وحتى الآن، بلغ عدد المعتقلين نحو 990 شخصاً، وقُتل ما لا يقل عن 20 شخصاً، وفق تقارير منظمة منظمات حقوقية.
أطفال من بين القتلى
من بين القاصرين الذين وردت أنباء عن مقتلهم، مصطفى فلاحي، البالغ من العمر 15 عامًا، من مدينة أزنا، والذي قُتل أثناء إطلاق قوات الأمن النار على المتظاهرين في الأول من يناير/كانون الثاني، بحسب منظمة هينغاو لحقوق الإنسان في أوسلو.
كما قُتل رسول كاديفاريان، البالغ من العمر 17 عامًا، مع شقيقه رضا، البالغ من العمر 20 عامًا، في الثالث من يناير/كانون الثاني بمدينة كرمانشاه، وأكدت منظمات حقوق الإنسان وفاة طفل آخر يبلغ 17 عاماً، أُبلغ عنه في مدينة قم، دون التحقق بعد من هويته.
وقالت نائبة مدير منظمة HRAI، سكايلر تومسون، لصحيفة الغارديان: "تقدم هذه الأرقام دليلاً واضحاً على وجود الشباب في جميع الاحتجاجات الجارية، يجب إدانة الاستهداف العشوائي للسكان المدنيين على نطاق واسع باعتباره انتهاكاً للقانون الدولي، لا سيما مع وجود الأطفال بشكل واضح".
شهادات من الميدان: الرصاص والقمع في الشوارع
بدوره قال شاهد عيان من منطقة ملكشاهي في إيلام، غرب إيران، مفضلاً عدم الكشف عن هويته: "كانت الحشود تهتف بشعارات مناهضة للحكومة وتطالب بالإفراج عن المتظاهرين المحتجزين، ثم تجمعنا أمام مبنى حكومي، حينها فتحت القوات النار علينا، شعرت وكأننا في منطقة حرب، رأيت العديد من الجرحى وأعتقد أن بعضهم قُتل في الحال... حاولنا نقل الجرحى ومنع القوات الحكومية من اعتقال المصابين".
كما أفادت منظمات حقوق الإنسان بأن قوات الأمن داهمت مستشفى الخميني في إيلام، حيث كان يتم نقل المتظاهرين المصابين، وأكد أويار شيخي من منظمة هينغاو: "تطلق قوات الدولة النار مباشرة على التجمعات والاحتجاجات دون مراعاة ما إذا كان المستهدفون أطفالاً أم بالغين. حملات القمع وحشية، حيث يتم استخدام الغاز المسيل للدموع والأسلحة العسكرية، ويتعرض المعتقلون للضرب المبرح قبل نقلهم إلى أماكن غير معلنة".