يقول الإعلام العبري إن شروط إسرائيل تغيرت وأصبحت تطالب بعلاقات دبلوماسية كاملة، وهو ما تؤكد سوريا أنه غير مطروح حاليًا، مما يزيد من تعقيد العملية.
تنطلق اليوم الاثنين في العاصمة الفرنسية باريس الجولة الخامسة من المفاوضات بين إسرائيل وسوريا، بوساطة المبعوث الأمريكي إلى سوريا والسفير لدى تركيا، توم باراك. وتعد هذه أولى الاجتماعات بعد حوالي شهرين من التباعد، عقب تعثر جهود التوصل إلى ترتيب أمني.
وأفادت وكالة الأنباء السورية سانا بأن وفد الجمهورية العربية السورية، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ورئيس إدارة المخابرات العامة حسين السلامة، سيشارك في جولة المفاوضات الراهنة مع الجانب الإسرائيلي بتنسيق ووساطة الولايات المتحدة الأمريكية.
وكان موقع "أكسيوس" قد ذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى لتوقيع اتفاق سريع، طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استئناف المحادثات خلال لقائهما الأسبوع الماضي في مار-أ-لاغو.
ونقل عن مصدر إسرائيلي قوله إن نتنياهو يوافق ترامب على ضرورة التوصل إلى اتفاق قريبًا، لكنه يصر على أن الاتفاق يجب ألا يتجاوز "الخطوط الحمراء" لإسرائيل في ضمان أمن حدودها مع سوريا.
وبعد استقالة وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الذي قاد الجولات السابقة، عين نتنياهو السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يشائيل لايتر على رأس الفريق الإسرائيلي، إلى جانب سكرتيره العسكري اللواء رومان غوفمان والمستشار القومي للأمن بالإنابة جيل رايش.
كما رشح نتنياهو غوفمان ليكون رئيس جهاز الموساد القادم، وفق صحيفة "تايمز أوف إسرائيل". فيما سيمثّل وزير الخارجية السوري أسعد شيباني الجانب السوري.
وتأتي هذه المفاوضات في سياق معقد تعيشه سوريا، بعد التحولات الدراماتيكية لسقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 واحتلال الجيش الإسرائيلي أجزاءً من جنوب البلاد، معظمها ضمن منطقة عازلة تحت إشراف الأمم المتحدة.
وكان قد جرى الحديث في سبتمبر الماضي عن إمكانية توقيع اتفاق بين تل أبيب ودمشق، لكن الاتصالات حينها وصلت إلى طريق مسدود بسبب طلب إسرائيل فتح "ممر إنساني" إلى محافظة السويداء جنوب سوريا، حيث أسفرت أعمال عنف ذات خلفية طائفية عن مقتل المئات من الدروز، وفق وكالة "رويترز".
وذكرت المصادر أن إسرائيل طلبت في وقت مبكر من المحادثات فتح ممر لإيصال المساعدات إلى السويداء، لكن سوريا رفضت الطلب معتبرةً أنه يضر بسيادتها، ومع تكرار الطلب ورفضه، انهارت المفاوضات.
أما الآن، فيقول الإعلام العبري إن شروط إسرائيل تغيرت وأصبحت تطالب بعلاقات دبلوماسية كاملة، وهو ما تؤكد سوريا أنه غير مطروح حاليًا، مما يزيد من تعقيد العملية.
وكان الرئيس الأمريكي قد حذر إسرائيل من زعزعة استقرار سوريا وقيادتها الجديدة، بعد أيام من هجمات إسرائيلية على جنوب البلاد، وقال إنه "راضٍ جدًا" عن أداء البلاد تحت قيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.