تحتفظ فنزويلا بنحو 31 طنًا من الذهب في خزائن بنك إنجلترا، أي ما يعادل قرابة 15% من إجمالي احتياطياتها من العملات الأجنبية.
يعيد التدخل الأمريكي في فنزويلا وإزاحة الرئيس نيكولاس مادورو من الحكم تسليط الضوء على مصير احتياطيات فنزويلا من الذهب المودعة لدى بنك إنجلترا.
وبعد عملية ترامب، توجه الاهتمام العالمي إلى الثروة النفطية الهائلة للبلاد الواقعة في أمريكا الجنوبية، فضلاً عن احتياطاتها المعتبرة من الذهب، من بينها سبائك لا تقل قيمتها عن 1.95 مليار دولار (1.4 مليار جنيه إسترليني) مجمّدة في بريطانيا.
ولسنوات، شكّلت هذه السبائك محور نزاع في المحاكم اللندنية، حيث زُجّ ببنك إنجلترا والحكومة البريطانية في قلب السياسة الفنزويلية فيما تشهد اليوم الدولة اللاتينية منعطفًا جديدًا.
وتحتفظ فنزويلا بنحو 31 طنًا من الذهب في خزائن بنك إنجلترا، أي ما يعادل قرابة 15% من إجمالي احتياطياتها من العملات الأجنبية. وتشير وثائق قضائية بريطانية إلى أن قيمة الذهب في عام 2020 بلغت نحو 1.95 مليار دولار، غير أن أسعار الذهب تضاعفت منذ ذلك الحين أكثر من مرّتين، ما يعني أن قيمة السبائك باتت على الأرجح أعلى بكثير.
ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، ظل الذهب مخزّنًا في لندن، وهي ممارسة ليست استثنائية، إذ يحتفظ بنك إنجلترا بنحو 400 ألف سبيكة لصالح حكومات ومؤسسات من أنحاء العالم، بوصفه ثاني أكبر مركز تخزين عالمي بعد الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
غير أن كراكاس مُنعت منذ عام 2018 من استعادة الذهب، في ظل الضغوط الغربية على مادورو عقب النتائج المتنازع عليها للانتخابات الرئاسية في ذلك العام، بما في ذلك فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض.
ولم تعترف بريطانيا، إلى جانب عشرات الدول الأخرى، بمادورو رئيسًا شرعيًا للبلاد، فيما دعا معارضون حينها بنك إنجلترا إلى عدم تسليم الذهب، بحجة أن إدارته ستقوم إما بسرقته أو باستخدامه لتمويل حكمه الاستبدادي.
وكشف لاحقًا كتاب مذكّرات مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون أن وزارة الخارجية البريطانية وافقت على منع نقل الذهب بناءً على طلب من الولايات المتحدة.
وفي عام 2020، رفعت فنزويلا دعوى أمام المحاكم اللندنية لاستعادة الذهب، مؤكدة أن حكومة مادورو بحاجة إلى الأموال للاستجابة لجائحة كورونا. غير أن زعيم المعارضة آنذاك، خوان غوايدو، طالب بدوره بالسيطرة على الذهب، لتنشأ معركة قانونية تعقّدت أكثر بعد أن اعترفت الحكومة البريطانية رسميًا بغوايدو رئيسًا مؤقتًا للبلاد.
ورغم تعدد المنعطفات، ومع توقف الاعتراف بغوايدو، لا تزال القضية القانونية عالقة دون حسم.
وكانت ديلسي رودريغيز، التي تولّت قيادة البلاد مؤقتًا بعد إطاحة مادورو، قد اتخذت في السابق موقفًا سابقًا من القضية، حيث وصفت رفض بنك إنجلترا الإفراج عن السبائك بـ "القرصنة السافرة"، وذلك خلال فترة عملها نائبةً لمادورو.
وفي عام 2020، تورطت نائبة مادورو السابقة في فضيحة بإسبانيا عُرفت إعلاميًا باسم "ديلسيغيت"، تعلقت بالبيع المزعوم لسبائك ذهب بقيمة 68 مليون دولار، عقب رحلة سرية إلى مدريد للقاء وزير النقل الإسباني رغم حظر السفر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على عدد من المسؤولين الفنزويليين.
ورغم أن رودريغيز أعربت، عقب القبض على مادرو، عن استعدادها للعمل مع واشنطن، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أمام مجلس العموم إن بلادها لا تزال لا تعترف رسميًا بالإدارة الفنزويلية، لـ"أهمية الإبقاء على الضغوط اللازمة لضمان انتقال ديمقراطي".
وأضافت كوبر: "من الواضح أن لبنك إنجلترا قرارات مستقلة يتخذها، لكن مبادئنا تتمحور حول الحفاظ على الاستقرار ودعم الانتقال إلى الديمقراطية، وهذا ما يوجّه مقاربتنا لمسألة الاعتراف".