ترى الصحيفة أن تركيز الولايات المتحدة على الشرق الأوسط يمثل تشتيتاً إضافياً عن التحدي الاقتصادي والعسكري المتصاعد من الصين.
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالاً اعتبرت فيه أن انخراط الولايات المتحدة مجددًا في حرب مع إيران يعيدها إلى "وحل" الشرق الأوسط، في وقت تتصاعد فيه تحديات عالمية أكبر من قِبل روسيا والصين.
وأشارت الصحيفة إلى أن الشرق الأوسط تصدّر لأول مرة أولويات سياسة الدفاع الأمريكية في سبعينيات القرن الماضي، وهو العقد الذي شهد حظر النفط العربي، وأزمة الرهائن في إيران، والغزو السوفييتي لأفغانستان. وفي ذلك السياق أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر عام 1980 ما عُرف بـ"عقيدة كارتر"، مؤكداً أن أي محاولة من قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج الفارسي ستُعد اعتداءً على المصالح الحيوية للولايات المتحدة وسيتم التصدي لها بكل الوسائل، بما في ذلك القوة العسكرية.
ودفعت هذه العقيدة واشنطن إلى إنشاء قوة الانتشار السريع المشتركة، التي تحولت عام 1983 إلى القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، والتي تُعد اليوم مركز القيادة العسكرية الذي يدير العمليات الأمريكية في المنطقة، بما فيها الحرب الجارية ضد إيران.
وأوضح المقال أنه رغم تحقيق الولايات المتحدة قدراً كبيراً من الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، فإن ذلك لا يعني تراجع أهمية الخليج الفارسي. غير أن مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب باتوا يستخدمون هذا الاكتفاء ذريعة لتسهيل خيار مهاجمة إيران، بحجة أن واشنطن لم تعد تعتمد على نفط المنطقة.
وترى الصحيفة أن الولايات المتحدة، رغم تغير المبررات، ما تزال عالقة في ما وصفته بـ"رمال الشرق الأوسط المتحركة".
ومع أن المقال يقرّ بأن النظام الإيراني يتسم بالعداء للولايات المتحدة، فإنه يشكك في وجود "تهديد وشيك" يبرر الحرب التي أطلقها ترامب بشكل مفاجئ في 28 فبراير. كما حذر من أن كلفة هذه الحرب – التي تُموَّل عبر زيادة العجز في وقت يقترب فيه الدين العام الأمريكي من 39 تريليون دولار – قد تضعف قدرة واشنطن على مواجهة خصوم أكثر أهمية، وعلى رأسهم روسيا والصين.
وأشار المقال إلى أن موسكو تستفيد من الحرب، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب قرار ترامب تخفيف العقوبات على الهند لشراء النفط الروسي، إلى دعم الموارد المالية للحرب الروسية في أوكرانيا. كما أن الاستهلاك السريع للمخزونات الأمريكية من الصواريخ الاعتراضية قد يؤثر في حجم الدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن لكييف.
وفي المقابل، اعتبر المقال أن نجاح العمليات العسكرية الأمريكية قد يخلق نوعاً من الردع تجاه الصين عبر إظهار القوة العسكرية لواشنطن، غير أن الصواريخ الموجهة التي تُستهلك بسرعة في هذه الحرب تُعد ضرورية أيضاً للدفاع عن تايوان، وسيستغرق تعويضها وقتاً طويلاً.
وترى الصحيفة أن تركيز الولايات المتحدة على الشرق الأوسط يمثل تشتيتاً إضافياً عن التحدي الاقتصادي والعسكري المتصاعد من الصين. ولفتت إلى أن معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي يشير إلى أن بكين تتقدم على واشنطن في الأبحاث المتعلقة بـ66 من أصل 74 تقنية متقدمة، من بينها الذكاء الاصطناعي والموصلات الفائقة والحوسبة الكمومية والاتصالات البصرية.
كما تهيمن الصين على قطاعات صناعية عدة، إذ تصنّع نحو 70% من السيارات الكهربائية في العالم، و80% من الهواتف الذكية، و80% من بطاريات الليثيوم-أيون، و90% من الطائرات المسيّرة. وفي العام الماضي، كانت نحو نصف السيارات المباعة في الصين كهربائية أو هجينة، مقارنة بنحو 22% فقط في الولايات المتحدة.
وفي الجانب العسكري، نقل المقال عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قولها إن بكين تواصل "إحراز تقدم ثابت" نحو هدف الرئيس الصيني شي جين بينغ المتمثل في امتلاك القدرة على خوض حرب ضد تايوان والفوز بها بحلول عام 2027. كما تمتلك الصين أكبر أسطول بحري في العالم، وتعمل على توسيع قدراتها من الصواريخ الباليستية والقوات النووية، فضلاً عن تطوير غواصات قادرة على إطلاق ضربات نووية من مسافات قريبة من الأراضي الأمريكية.
ويخلص المقال إلى أن إدارة ترامب تنفق في الوقت نفسه عشرات مليارات الدولارات لقصف النظام الإيراني. وبينما لا يزال من المبكر تحديد من سيفوز في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فإن المستفيدين الأكبر حتى الآن – بحسب الصحيفة – يبدو أنهما روسيا والصين.