من بين الجماعات التي قد تستهدفها هذه القوانين مستقبلاً، "حزب التحرير" الإسلامي و"الشبكة الاشتراكية القومية"، وهي جماعة نازية جديدة أعلنت عن نيّتها حلّ نفسها تجنّباً للاستهداف القانوني.
أقر البرلمان الأسترالي، الثلاثاء، حزمة تشريعات استثنائية تُعدّ الأقسى في تاريخ البلاد لمكافحة جرائم الكراهية والتطرف، وذلك بأغلبية ساحقة بلغت 116 صوتاً مقابل 7.
وجاء القرار رداً مباشراً على الهجوم الذي استهدف احتفالاً يهودياً على شاطئ بوندي في سيدني يوم 14 ديسمبر/كانون الأول، وأسفر عن مقتل 15 شخصاً، معظمهم من اليهود.
واستدعىرئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي البرلمان مبكراً من عطلته الصيفية لعقد جلسة خاصة استمرت يومين، في خطوة غير مسبوقة منذ مجزرة تسمانيا عام 1996.
فصل التشريعات: سلاحٌ وكراهية
في البداية، خططت الحكومة لتقديم مشروع قانون واحد، لكنها فصلت المسألتين إلى مشروعي قانون منفصلين: أحدهما يركز على ضبط الأسلحة النارية، والآخر على مكافحة خطاب الكراهية والتطرف. ونال كلا المشروعين موافقة مجلس النواب يوم الثلاثاء، ثم مرّرا عبر مجلس الشيوخ في وقت متأخر من نفس الليلة.
وتم التصويت على الإصلاحات المتعلقة بالأسلحة بدعم من حزب الخضر، رغم معارضة التحالف الليبرالي-الوطني المحافظ. أما قوانين مكافحة الكراهية، فقد حظيت بدعم الحزب الليبرالي المعارض، بينما انفصل شريكه "الوطنيون" عنها، محذّرين من تأثيرها على حرية التعبير.
عقوبات مشددة وتعريف أوسع لـ"جماعات الكراهية"
يُوسّع مشروع قانون مكافحة معاداة السامية والكراهية والتطرف (القوانين الجنائية وقوانين الهجرة) لعام 2026 نطاق الجرائم الجنائية في الكومنولث، عبر تشديد العقوبات على الدعاة والقادة الذين يحرّضون على العنف أو يهددون به.
كما يوسع نطاق جرائم استخدام رموز الكراهية المحظورة، ويُنشئ إطاراً قانونياً جديداً يسمح بحظر المنظمات التي تشارك في سلوك يشكّل جريمة كراهية، حتى لو لم تُصنّف رسمياً كتنظيم إرهابي.
ومن بين الجماعات التي قد تستهدفها هذه القوانين مستقبلاً، "حزب التحرير" الإسلامي و"الشبكة الاشتراكية القومية"، وهي جماعة نازية جديدة أعلنت عن نيّتها حلّ نفسها تجنّباً للاستهداف القانوني.
ضوابط صارمة على امتلاك الأسلحة
تنصّ التشريعات الجديدة على قيود إضافية على حيازة الأسلحة النارية، وتُنشئ برنامجاً حكومياً لاسترداد الأسلحة يشمل تعويض أصحابها. كما تفرض فحوصات أمنية شاملة للحصول على تراخيص حمل السلاح، بمشاركة مباشرة من أجهزة الاستخبارات، خصوصاً جهاز الأمن الاستخباراتي الأسترالي (ASIO).
وأشار وزير الشؤون الداخلية توني بورك إلى أن المشتبه بهما في هجوم بوندي — ساجد أكرم (50 عاماً) وابنه نافيد (24 عاماً) — لما كانا سيُسمح لهما بامتلاك أسلحة بموجب القوانين الجديدة. فالأب، الذي قُتل أثناء الهجوم، كان يملك الأسلحة بشكل قانوني، لكنه لم يكن مواطناً أسترالياً. أما الابن، المولود في أستراليا، فكان خاضعاً لمراقبة (جهاز الأمن الاستخباراتي الأسترالي)ASIO منذ 2019 بسبب صلاته بمشتبه بهم متطرفين.
ووقعت المجزرة خلال احتفال بعيد الحانوكا (عيد الأنوار) اليهودي، حين فتح الأب وابنه النار على المحتفلين، قبل أن يُوقفا بتدخل مدني من أحمد الأحمد، وهو شاب مسلم كان حاضرًا في المكان. وأكدت السلطات أن الهجوم كان مستوحى من تنظيم الدولة (داعش).
وفي تصريحات صحافية الأربعاء، قال ألبانيزي: "في بوندي، كان لدى الإرهابيين كراهية في قلوبهم، لكنهم حملوا أسلحة في أيديهم". وأضاف: "قلنا إننا نريد معالجة الأمر بعجلة وبتوافق وطني، وقد تصرفنا لتحقيق كليهما".
جدل حول حرية التعبير والتطبيق العملي
رغم الدعم الواسع، واجهت التشريعات انتقادات. فقد وصف النائب الليبرالي أندرو والاس، المدعي العام الظلي، مشروع قانون الأسلحة بأنه "يكشف ازدراء الحكومة لأكثر من مليون مالك سلاح في أستراليا".
فيما أعرب زعيم حزب "الوطنيون" ديفيد ليتبراود عن مخاوف من أن تمسّ قوانين الكراهية حرية التعبير، داعياً إلى "تعديلات لحماية المواطنين العاديين والمجتمع اليهودي من العواقب غير المقصودة".
وأقرّ ألبانيزي بأن مجلس الشيوخ رفض بعض البنود الأقوى التي كانت تسعى الحكومة لإدراجها، وقال: "إذا لم تُقرّ القوانين بعد مجزرة كهذه، فسيصعب تصوّر أن يغيّر الناس آراءهم".
ورغم الزخم الفيدرالي، تواجه خطة استرداد الأسلحة مقاومة من ولايات تسمانيا وولاية كوينزلاند وإقليم الشمال، التي ترفض تحمل نصف تكلفة البرنامج كما تقترح الحكومة المركزية.
وكان قانون الأسلحة الصادر بعد مجزرة تسمانيا عام 1996 قد نجح في سحب نحو 700 ألف سلاح، وخفض بشكل كبير انتشار الأسلحة النارية بين المدنيين.
ويمنح القانون الجديد لجهاز الأمن الاستخباراتي (ASIO) صلاحية تحديد الجماعات التي يجب تصنيفها كـ"جماعات كراهية" وحظرها.
ويشكّل هذا توسّعاً ملحوظاً في دور الجهاز، الذي كان يقتصر سابقاً على متابعة التنظيمات الإرهابية المعترف بها رسمياً.