يُعتقد أنه في حال ذهبت المسائل إلى مزيد من الحشد العسكري وتحولت إلى حرب شوارع، فقد يختار الرئيس الانتقالي أن يبسط سيطرته على جبل عبد العزيز، وهو النقطة الاستراتيجية الأهم التي قد تنهي المعركة.
كشف أحمد موفق زيدان، مستشار الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، أن الاجتماع الذي عقده الأخير مع قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، مظلوم عبدي، "لم يكن جيدًا أو على قدر التطلعات المرجوة منه".
وجاء حديث زيدان خلال مقابلة مع قناة "العربية/الحدث" السعودية، حيث اتهم الأكراد بـ"ابتزاز" الدولة السورية واستعمال سجون "داعش" كورقة ضغط، مشيرًا إلى أن عناصر من تنظيم الدولة فرّوا من السجون التي كانت تحت سيطرة قسد.
وكانت قسد قد أعلنت، الاثنين، فرار نحو 1500 سجين من عناصر تنظيم "داعش" من سجن الشدادي جنوبي محافظة الحسكة، وحمّلت القوات الحكومية مسؤولية ذلك، بعد أن سيطرت دمشق على المدينة.
كما لفت زيدان إلى وجود انقسامات داخل "قسد"، قائلاً: "ما يوقّع عليه مظلوم عبدي مع الدولة السورية لا يُقنع تيار قنديل في قسد بسبب سيطرة العقلية المليشياوية"، مؤكدًا أن الدولة التزمت بالحفاظ على المكوّن الكردي وحقوقه عبر المرسوم الرئاسي الأخير.
ويُعرَف تيار قنديل بأنه مرتبط بشكل وثيق بحزب العمال الكردستاني المتمركز في جبال قنديل شمال العراق، ويُقال إنه الأكثر نفوذًا وقوة داخل "قسد".
وكان الشرع وعبدي قد اجتمعا لـ 5 ساعات، يوم الاثنين، في محاولة لإرساء اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وُقّع بوساطة دخلت فيها الولايات المتحدة وتركيا وكردستان العراق، وينص على تسليم شمال شرق سوريا، ولا سيما محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، إلى الحكومة.
الشرع يضغط على عبدي
ورأى البعض أن الرئيس السوري الانتقالي كان قد هيّأ الأرضية المناسبة لحصد كل هذه المكتسبات منذ وقت طويل، متّبعًا أسلوب "القضم"، بدءًا من الدخول في مسار تفاوضي مع قسد لتطبيق اتفاق 10 مارس، ثم الشروع في العملية العسكرية في الأشرفية وحي الشيخ مقصود في حلب، والذهاب إلى إدلب لحشد القوات، ثم الوصول إلى التحالف مع العشائر العربية السورية، فتوفير الظروف الإقليمية والدولية لخوض المعركة، خاصة مع واشنطن ومبعوثها توم باراك.
مع ذلك، فإن المخرجات بالنسبة لقسد كانت سيئة، على اعتبار أنها تُنهى الحلم باللامركزية التي طالبت بها منذ عقود. وبينما رفضتها بعض القيادات داخل التنظيم الكردي، مضى عبدي إلى دمشق لتوقيع الاتفاق، في وقت كانت فيه بعض الاشتباكات مستمرة في الرقة والحسكة، وهو مؤشر على أن الاتفاق لن يدوم، كما يرى مراقبون.
كيف يمكن أن تكون المرحلة المقبلة؟
إلى جانب ذلك، يُعتقد أنه في حال ذهبت المسائل إلى مزيد من الحشد العسكري وتحولت إلى حرب شوارع، فقد يختار الرئيس الانتقالي أن يبسط سيطرته على جبل عبد العزيز، وهو النقطة الاستراتيجية الأهم التي قد تنهي المعركة، لكن هناك خشية من تكرار سيناريو الساحل أو السويداء.
في هذا السياق، أفادت قناة "الجزيرة" القطرية أن الشرع عرض على عبدي منصب نائب وزير الدفاع وترشيح محافظ للحسكة، مقابل تحييد حزب العمال الكردستاني، المتحكّم بتيار قنديل، وأضافت المصادر أن الرئيس الانتقالي اشترط دخول قوات الأمن الداخلي إلى مدينة الحسكة، بينما أصر عبدي على بقائها تحت إدارة كاملة لـ"قسد".
كما أكدت القناة أن الشرع رفض منح عبدي مهلة خمسة أيام للتشاور، وطلب ردًا نهائيًا بنهاية اليوم، ملوّحًا بالحل العسكري وإبلاغ المجتمع الدولي بالانسحاب.
وعلى ضوء ذلك، أجرى الشرع اتصالًا هاتفيًا مع دونالد ترامب، الاثنين، بحثا فيه آخر التطورات، ولا سيما ما يتعلق بالوضع الكردي، ومكافحة تنظيم "داعش" وإنهاء تهديداته.
ويُنظر إلى هذه المكالمة على أنها تصب في محاولات الشرع للحصول على غطاء أميركي للمضي قدمًا في عمليته العسكرية أو السياسية ضد الأكراد، بالإضافة إلى استمالته لحل المسائل مع إسرائيل، والعقوبات المفروضة على سوريا.
أما على الصعيد الميداني، فأعلنت وزارة الداخلية السورية أن وحداتها المختصة باشرت بتنفيذ عمليات تفتيش وتمشيط دقيقة ومنظمة داخل مدينة الحسكة ومحيطها، بهدف ملاحقة العناصر الفارّة من داعش وضمان حفظ الأمن والاستقرار، وأن ذلك أسفر عن إلقاء القبض على 81 عنصرًا من الفارّين.