أوقفت إسرائيل، ساعة العد العكسي التي كانت تُظهر مدة احتجاز الرهائن في ساحة وسط تل أبيب، التي تحولت إلى رمز للاحتجاجات المطالبة بإعادتهم، وذلك بعد 844 يوماً على تشغيلها
نقلت صحيفة جيروزاليم بوست، يوم الخميس، عن ضابط كبير في جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية (أمان) قوله إن الجيش تعمّد، خلال الحرب على قطاع غزة، تجنّب استهداف عناصر من حماس كانوا على علم بمواقع احتجاز الرهائن الإسرائيليين، وذلك للحفاظ على إمكانية استخدامهم في عمليات الإنقاذ.
وقال الضابط: "إن هذا النهج حلّ لغزاً استمر نحو عامين، تمثّل في قدرة إسرائيل على قتل قيادات بارزة في الحركة دون فقدان القدرة على تحديد أماكن الرهائن".
وأضاف أن "بعض المسؤولين شعروا في بداية الحرب بالقلق من أن يكون قتل قادة مثل يحيى السنوار ومحمد ضيف مستحيلاً، نظراً لاحتمال امتلاكهما وحدهما معلومات حاسمة عن الرهائن".
وأوضح أن القرار الأمني ارتكز على "معضلة مزدوجة دائمة": "هل يُسمح للقوات بتصفية مطلوبين لإزالة الخطر؟ أم يُحتفظ بهم مؤقتاً لاستثمار معلوماتهم في إنقاذ المحتجزين؟"، وفقاً لما نقلته الصحيفة.
وجاء هذا الكشف بعد أربعة أيام من إعلان الجيش الإسرائيلي، الاثنين، استعادة رفات آخر محتجز كان في قطاع غزة، وهو الرقيب ران غفيلي (24 عاماً)، خلال عملية عسكرية واستخباراتية في شمال القطاع.
وأكد الجيش أن "جميع الرهائن الذين أُسروا في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 باتوا خارج القطاع، أحياءً أو أمواتاً".
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ذلك "إنجازاً استثنائياً"، مشدداً في الوقت ذاته على أن المرحلة المقبلة "لن تكون إعادة إعمار، بل نزع سلاح حماس وجعل غزة منطقة منزوعة السلاح".
ويعزز إعلان استعادة غفيلي إغلاق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس، فيما تفتح أسئلة أكثر تعقيداً حول المرحلة التالية التي تتصدرها قضية نزع سلاح الحركة.
إيقاف الساعة وتأجيل فتح رفح
وتزامناً مع هذا الإعلان، أوقفت إسرائيل، الثلاثاء، ساعة العد العكسي التي كانت تُظهر مدة احتجاز الرهائن في ساحة وسط تل أبيب، التي تحولت إلى رمز للاحتجاجات المطالبة بإعادتهم، وذلك بعد 844 يوماً على تشغيلها.
وبالموازاة، تأجلت ترتيبات إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، وفقاً لمصادر في اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع.
وأرجعت المصادر التأجيل، إلى بداية الأسبوع المقبل، إلى "إجراءات أمنية إضافية فرضتها إسرائيل داخل المعبر".
ونقلت المصادر عن نيكولاي ميلادينوف، المفوض العام للمجلس التنفيذي لمجلس السلام، قوله إنه اجتمع مع لجنة إدارة غزة وأبلغهم بأن إسرائيل طلبت استكمال ترتيبات أمنية جديدة داخل المعبر.
وكان مكتب نتنياهو قد أوضح سابقاً أن إسرائيل ستفتح معبر رفح "بمجرد انتهاء البحث عن غفيلي".
ويأتي إعادة الفتح في إطار خطة أميركية أوسع تهدف إلى إنهاء الحرب وتسهيل خروج الجرحى والمرضى الفلسطينيين للعلاج خارج القطاع، وسط تحذيرات من وزارة الصحة في غزة من أن آلاف المرضى والمصابين لا يزالون بحاجة ماسة للعلاج في الخارج وسط نقص حاد في الأدوية.
ومنذ بدء سريان وقف إطلاق النار، قُتل عدد من الجنود الإسرائيليين ومئات الفلسطينيين، فيما لا تزال ملامح المرحلة التالية من الاتفاق ــ بما في ذلك إعادة إعمار غزة ومستقبل السلاح داخل القطاع ــ غير واضحة حتى الآن. فيما يواصل الطرفان تبادل الاتهامات بخرق الهدنة، رغم استمرار سريان الاتفاق.