ما زالت نقطة الخلاف الأكبر حاليا هي الأراضي التي تطالب موسكو بالسيادة عليها، منها مساحات ما زالت تحت سيطرة الجيش الأوكراني في دونيتسك.
دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى وضع حد للحرب المستمرة في أوكرانيا منذ نحو أربع سنوات، بعد استئناف روسيا هجماتها على كييف عقب توقف دام أسبوعًا بسبب البرد القارس.
وفي ردّه على سؤال مراسل وكالة "فرانس برس" بشأن تجدد الضربات، قال ترامب: "أريد منه أن ينهي الحرب".
وعند سؤاله عن شعوره لعدم تمديد فترة التهدئة، أشار إلى أنه كان يود حدوث ذلك، مؤكدا أن بوتين "وفى بوعده" بالوقف لمدة أسبوع، مضيفًا: "أسبوع كامل يعد وقتًا طويلًا، وسنقبل بأي تهدئة في ظل الطقس شديد البرودة هناك".
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الرئيس الأمريكي "لم يفاجأ" بالضربات الروسية، مشيرة إلى أن الموفد الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر سيكونان غدًا في أبوظبي لجولة أخرى من الاجتماعات الثلاثية مع روسيا وأوكرانيا.
وفي سياق متصل، أفادت وسائل الإعلام الرسمية في بكين أن الرئيس الصيني شي جينبينغ أجرى يوم الأربعاء اتصالًا عبر الفيديو مع نظيره الروسي بوتين.
ووصف بوتين التحالف السياسي والاقتصادي والأمني بين بلاده والصين بأنه "ركيزة للاستقرار العالمي"، مؤكدا بحسب مقاطع الفيديو التي نشرها الكرملين، أن التحالف بين موسكو وبكين يشكل عاملاً حيوياً للحفاظ على الاستقرار في ظل تصاعد الاضطرابات الدولية.
ويأتي الاتصال بعد أيام من إعلان كبار الدبلوماسيين الصينيين والروس أن العلاقات الثنائية قد تصل إلى "آفاق جديدة" خلال العام الحالي، في ظل سعي بكين وموسكو لتوسيع التعاون الاقتصادي.
مفاوضات أبو ظبي
كتب رئيس الوفد الأوكراني، رستم عميروف، على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي: "انطلقت جولة جديدة من المفاوضات في أبوظبي"، مشيراً إلى أن أوكرانيا تهدف إلى "تحقيق سلام عادل ومستدام".
وتأتي هذه الجولة بعد يوم من الضربات الروسية الواسعة التي استهدفت منشآت الطاقة، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة في كييف ومدن أخرى وسط درجات حرارة تصل إلى عشرين درجة تحت الصفر.
وفي وقت سابق، وصل وفد موسكو إلى العاصمة الإماراتية للمشاركة في المحادثات التي سبق أن عقدت الجولة الأولى منها الشهر الماضي. ويقود الوفد الروسي إيغور كوستيكوف، رئيس الاستخبارات العسكرية وعضو البحرية، والذي خضع لعقوبات غربية بسبب دوره في الغزو. ومن المتوقع أن يقود الوفد الأمريكي في هذه الجولة، كما في السابقة، ستيف ويتكوف.
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم الوفد الأوكراني، ديانا دافيتيان، أن المحادثات ستستمر يومي الأربعاء والخميس، مشيرة إلى حضور الوفد الأوكراني برئاسة رستم عميروف، ويضم أيضاً كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئاسة ورئيس الاستخبارات العسكرية سابقًا.
وتركز الأزمة الحالية على الأراضي التي تطالب موسكو بالسيادة عليها، بما في ذلك مناطق ما زالت تحت سيطرة الجيش الأوكراني في دونيتسك. وتطالب كييف بوقف إطلاق النار عند خطوط التماس، بينما تخشى أي موقف أمريكي قد يدعم روسيا.
وتسيطر روسيا حاليًا على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، وسبق أن هددت باستخدام القوة إذا فشلت الدبلوماسية، في حين تؤكد أوكرانيا استعدادها لمواصلة القتال.
"موسكو لا تتوقف عن الحرب"
قُتل ثلاثة أشخاص في منطقة زابوريجيا، فيما لقي شخصان مصرعهما في دنيبرو، بحسب السلطات المحلية.
واستخدم الجيش الروسي طائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت منشآت الطاقة، ما تسبب في تدمير الشبكة وترك آلاف المدنيين في ظروف صعبة جدًا.
ووصفت السلطات الأوكرانية هذه الهجمات بأنها "الأقوى" منذ بداية العام، إذ أدت إلى انقطاع التدفئة عن مئات الآلاف وحرمان ملايين الأشخاص من الكهرباء، في وقت لا تزال فيه أعمال إصلاح الشبكة جارية. فيما أكد الكرملين أن الهجوم الروسي سيستمر ما لم تقبل كييف بالشروط الروسية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، للصحافيين: "طالما لم يتخذ نظام كييف القرار المناسب، ستستمر العملية العسكرية الخاصة". وكان الكرملين قد شدد على أن أحد شروطه "بالغة الأهمية" يتمثل في انسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي لا تزال تحت سيطرة موسكو في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا.
من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: "كل ضربة روسية من هذا النوع تؤكد أن سلوك موسكو لم يتغير، وما زالوا يراهنون على الحرب وتدمير أوكرانيا، ولا يأخذون الدبلوماسية على محمل الجد"، مشيرا إلى أنه يجب أن تشعر روسيا بالضغط حتى تتحرك في المفاوضات باتجاه السلام.
وتعاني أوكرانيا من أسوأ أزمة طاقة منذ بدء الحرب، بعد أن دمرت الضربات الروسية شبكة الكهرباء وإمدادات التدفئة والماء.
وكان الكرملين قد وافق الأسبوع الماضي على طلب الولايات المتحدة بعدم قصف كييف لمدة سبعة أيام، ولم تُسجل أي هجمات واسعة على العاصمة خلال تلك الفترة، لكن القصف استمر في مناطق أخرى.
على الصعيد العسكري، سرّعت القوات الروسية وتيرة تقدمها في شهر يناير الجاري، محققة ضعف ما سيطرت عليه في الشهر السابق، وفقًا لبيانات معهد دراسات الحرب الأمريكي.