دعا حزب "إيي" المعارض إلى تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في احتمال تورط إبستين في الاتجار بفتيات تركيات، ومعرفة مصيرهن وتقديم الحماية والرعاية لهن إن كنّ لا يزلن على قيد الحياة وأمكن الوصول إليهن.
بدأت النيابة العامة في تركيا بفحص ملايين الوثائق الجديدة المتعلقة بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، في إطار تحقيق حول مزاعم تفيد بأنه كان يشارك في الاتجار بفتيات قاصرات تركيات.
وبحسب تقرير "DW النسخة التركية"، فقد فتح مكتب المدّعي العام في أنقرة تحقيقًا في ديسمبر الماضي، بعد أن أشار نائبٌ عن حزب "إيي" المعارض إلى ما ورد في قضية إبستين المدنية لعام 2008، والتي زُعم فيها أن الملياردير السيئ الصيت قام "بنقل فتيات قاصرات من تركيا وجمهورية التشيك ودول آسيوية وأخرى عديدة، معظمهن لم يكن يتحدثن الإنجليزية".
وقال مصدر مطلع إن النيابة تقوم الآن بفحص نحو ثلاثة ملايين وثيقة أصدرتها وزارة العدل الأمريكية يوم الجمعة الماضي، بحثًا عن مزيد من الأدلة.
وقد دعا حزب "إيي/ Iyi" الثلاثاء إلى تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في احتمال تورط إبستين في الاتجار بفتيات تركيات، ومعرفة مصيرهن وتقديم الرعاية والحماية لهن إن كنّ لا يزلن على قيد الحياة ويمكن الوصول إليهن.
وقال المتحدث باسم الحزب بوغرا كافونجو: "نقترح إنشاء لجنة برلمانية عاجلة للتحقيق فيما إذا كان هناك أي قاصرات تركيات كنّ ضحايا في قضية إبستين، وإذا كان الأمر كذلك، فمصيرهن وإعادة تأهيلهن وحمايتهن إذا كن على قيد الحياة وأمكن الوصول إلى مكانهن". وأضاف: "هذه القضايا هي مسألة إنسانية قبل أي اعتبارات سياسية".
من جهته، قال دوجان بيكين، نائب حزب "ينيدن رفاه/ Yeniden Refah" اليميني، إنه قدم أسئلة لوزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية حول ما إذا كان أي أطفال قد تعرضوا للاستغلال من قبل "عصابة إبستين الإجرامية"، وما إذا كانت الوزارتان قد قامتا بالتفتيش اللازم في المدارس ودور الأيتام لتحديد مصير هؤلاء الأطفال. وأشار إلى بيانات من المعهد الإحصائي التركي تفيد بأن 104,531 طفلًا أُبلغ عن فقدانهم رسميًا في تركيا بين 2008 و2016، أغلبهم فتيات صغيرات.
وأضاف النائب: "الوثائق التي كشفت عنها مزاعم إبستين توضّح الحاجة إلى فحص دقيق على الصعيدين المحلي والدولي".
كما تساءل بيكين عما إذا كان إبستين قد تواصل مع "أي سياسيين أو مسؤولين أو موظفين رفيعي المستوى في المؤسسات الحكومية التركية".
شبكة دولية مثيرة للجدل
وقد أثار نشر الوثائق التي كشفت عن شبكة دولية من سياسيين ورجال أعمال ودبلوماسيين مرتبطين بإبستين ضجة عالمية. وواجهت شخصيات عامة من الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات وسلوفاكيا تدقيقًا واستدعاءات للتحقيق بسبب صلاتهم بالملياردير الراحل السيئ السمعة.
وذكرت الوثائق أسماء عدد من كبار المسؤولين الأتراك، دون أي إشارة إلى تورّطهم في ارتكاب أي مخالفة.
وتشير رسائل إلكترونية من رجل الأعمال الأمريكي توم بريتزكر إلى أنه كان ينسّق لإجراء لقاء بين إبستين ووزير الخارجية التركي آنذاك أحمد داود أوغلو في 2010، بعد وقت قصير من الإفراج عن إبستين من السجن. وكتب بريتزكر: "تلقيت ردًا من داود أوغلو. يطلب أن تتواصل معه، وسيبقى حتى الظهر فقط".
وفي رسالة أخرى في نفس العام، وصف بريتزكر داود أوغلو بأنه "شخصية على طراز كيسنجر" وأشار إلى صداقته برئيس وزراء قطر آنذاك حمد بن جاسم آل ثاني.
كما أشار بريتزكر إلى أن داود أوغلو قال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، الذي كان يشغل حينها منصب وزير الدفاع وكانت تربطه علاقة مقرّبة بإبستين، "قد عقّد الوضع بالكامل" عام 2010، في إشارة ضمنية إلى الهجوم الإسرائيلي على سفن أسطول المساعدات المعروف بـ"مافي مرمرة".
ورد المتحدث باسم حزب المستقبل التابع لداود أوغلو بأن الأخير لم يطلب أي لقاء مع إبستين.
وقال مصطفى غوزيل عبر منصة "إكس": "أوضح رئيسنا أن اللقاء كان قصيرًا وتعلّق بدعم الإجراءات التي قامت بها الخارجية التركية ضد نشاطات اللوبي الأرمني في الولايات المتحدة بشأن قضية الإبادة الجماعية ضد الأرمن، ولم يطلب أي لقاء مسبق مع إبستين".
وفي رسالة إلكترونية أخرى من الملياردير المدان إلى صديقته السرية آنذاك شيلي لويس في 2011، أشار الأخير إلى أنه "قد يزور رجب طيب أردوغان" في تركيا قبل السفر إلى بودروم، دون وجود أي دليل على جدّية هذا الأمر، فيما أظهرت رسائل أخرى انتقاده الشديد للرئيس التركي.
وكانت وزارة العدل الأمريكية قد نشرت خلال الأسبوع الماضي، دفعة نهائية تضم أكثر من 3 ملايين صفحة وآلاف الفيديوهات والصور المتعلقة بجيفري إبستين، تنفيذًا لقانون صدر في نوفمبر يفرض الكشف عن جميع سجلاته.
وأوضحت الوزارة أن الملفات خضعت لتنقيحات واسعة لحماية الضحايا والتحقيقات الجارية، نافية اتهامات بعرقلة الإفصاح أو التستر على شركاء محتملين لإبستين.
كما أكدت أن بعض الادعاءات الواردة ضد الرئيس السابق دونالد ترمب غير صحيحة ولا أساس لها، مشددة على أنه لم يُتّهم رسميًا بارتكاب أي مخالفة مرتبطة بالقضية.