أظهرت وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية في أواخر كانون الثاني/يناير من ملف قضية إبستين، أن ياغلاند أو عائلته، أو هو وعائلته، أقاموا أو قضوا عطلا، في منزل إبستين بين عامي 2011 و2018، أثناء رئاسة ياغلاند لجنة نوبل التي تمنح جائزة السلام، ورئاسته الأمانة العامة لمجلس أوروبا.
أجرت شرطة النرويج، يوم الخميس، تفتيشاً في منزل رئيس الوزراء السابق ثوربيورن ياغلاند وعقاراته الثانوية، في إطار تحقيق مفتوح بتهمة "فساد مشدد" على خلفية علاقاته مع رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين، الذي أُدين بجرائم جنسية.
وجاءت عمليات التفتيش بعد أن رفع مجلس أوروبا، الأربعاء، الحصانة القانونية التي كان يتمتع بها ياغلاند، ما مكّن وحدة مكافحة الجرائم المالية (أوكوكريم) من تنفيذ أوامر تفتيش صادرة عن القضاء.
وأعلنت الوحدة أنها داهمت منزل ياغلاند في أوسلو وعقارين آخرين في جنوب البلاد. وكان ياغلاند، البالغ من العمر 75 عاماً، قد خضع لتحقيقات أولية الأسبوع الماضي.
وقال محامي ياغلاند، أندرس بروسفيت، في بيان غداة رفع الحصانة: "تجري وحدة مكافحة الجرائم المالية حالياً عمليات تفتيش في منزل ثوربيورن ياغلاند ومساكنه الثانوية"، مضيفاً أن موكله "يرغب في توضيح هذه القضية بالكامل".
وصرّح ياغلاند سابقاً بأن علاقته بإبستين كانت جزءاً من العمل الدبلوماسي العادي، قبل أن يعود ويقرّ هذا الشهر بأنه أخطأ في تقديره باستمرار العلاقة.
فضيحة تمتد إلى العائلة المالكة والدبلوماسية
وكشفت وثائق نشرتها وزارة العدل الأمريكية في أواخر يناير 2026، ضمن إطار "قانون شفافية ملفات إبستين"، أن ثوربيورن ياغلاند أو عائلته ــ أو كليهما معاً ـ أقاموا أو قضوا عطلات في منزل جيفري إبستين بين عامَي 2011 و2018، وهي الفترة التي كان ياغلاند خلالها يترأس لجنة نوبل للسلام ويُشغل منصب الأمين العام لمجلس أوروبا.
لم تقتصر تداعيات الكشف عن وثائق إبستين على ياغلاند فحسب، بل طالت أيضاً شخصيات نرويجية بارزة أخرى. فقد أظهرت الوثائق أن وليّة العهد ميت-ماريت استعارت عقاراً لإبستين في بالم بيتش عام 2013، وتبادلت معه رسائل إلكترونية في 2012 علّقت فيها على تعليقه حول تفضيله للإسكندنافيات.
واعتذرت وليّة العهد هذا الشهر عن "الموقف الذي عرّضت فيه العائلة المالكة للإحراج"، قائلة إن بعض محتوى الرسائل المتبادلة مع إبستين لا يعبّر عن الشخص الذي تطمح إلى أن تكونه.
كما قدمت مونا جول، السفيرة النرويجية السابقة لدى الأردن، استقالتها بعد تقارير أفادت بأن إبستين خصّص 10 ملايين دولار أمريكي لأطفالها في وصيته التي حرّرها قبيل وفاته.
ويُجري وزير الخارجية إسبن بارت آيد تحقيقاً داخلياً لمعرفة مدى علم جول وطبيعة اتصالاتها بإبستين.
نشر شامل للوثائق بموجب القانون الجديد
تأتي هذه التطورات بعد أن نشرت وزارة العدل الأمريكية، في 30 يناير 2026، أكثر من 3.5 مليون صفحة من الوثائق، إضافة إلى آلاف الصور ومقاطع الفيديو، تنفيذاً لـ"قانون شفافية ملفات إبستين" الذي أُقرّ تحت ضغط سياسي وشعبي.
ويهدف القانون إلى الكشف الكامل عن المعلومات التي كانت تمتلكها الحكومة الأمريكية بشأن اعتداءات إبستين الجنسية. وتشير السلطات إلى أن ذكر أي شخص في هذه الملفات لا يعني بالضرورة ارتكابه مخالفات، لكنها سلطت الضوء على شبكة واسعة من العلاقات التي أثارت سلسلة فضائح سياسية واجتماعية في النرويج وأوروبا.