أكد نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي استعداده لقيادة "مرحلة انتقالية" تؤدي الى "مستقبل ديموقراطي وعلماني" في إيران، وذلك في كلمة ألقاها السبت أمام حشد من مناصريه في مدينة ميونيخ الألمانية.
تتجه مدينة جنيف السويسرية لاستضافة جولة جديدة من المحادثات الأميركية الإيرانية الأسبوع المقبل، في مسار دبلوماسي ترعاه سلطنة عُمان، وفق ما أعلنت السلطات السويسرية اليوم السبت. وتأتي هذه الجولة بعدما احتضنت مسقط اللقاء الأول بين الجانبين خلال هذا الشهر.
وأوضح متحدث باسم وزارة الخارجية السويسرية لوكالة "فرانس برس" أن برن تبدي استعدادها الدائم لتسهيل الحوار بين واشنطن وطهران، مشيرا إلى أن عُمان ستتولى تنظيم الاجتماعات في جنيف من دون تحديد موعد نهائي حتى الآن، ومؤكدا دعم سويسرا لهذه المساعي.
وبالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، برز موقف معارض من خارج إيران، إذ أعلن رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، من ميونيخ استعداده لقيادة "مرحلة انتقالية" تمهد لقيام "نظام ديموقراطي وعلماني".
خيارات عسكرية على طاولة ترامب
وأفادت صحيفة نيويورك تايمز، أمس، نقلا عن مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يحسم بعد قراره بشأن توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، رغم تصاعد الاستعدادات العسكرية الأميركية في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن الخيارات المطروحة أمام البيت الأبيض لا تقتصر على مسار واحد، بل تشمل استهداف عناصر من البرنامج النووي الإيراني، وضرب قدرات طهران في مجال الصواريخ الباليستية، فضلا عن احتمال تنفيذ عمليات محددة بواسطة قوات كوماندوز ضد مواقع عسكرية.
وفي سياق رفع الجاهزية، نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن أرسلت أكثر من 12 طائرة هجومية إضافية من طراز "إف 15 إي" إلى الشرق الأوسط. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية إقلاع سرب المروحيات القتالية البحري 21 من على متن السفينة "سانتا باربرا" في الخليج، موضحة أن مهامه تشمل مكافحة الألغام وتنفيذ عمليات إنقاذ.
ترامب: الاتفاق أو الضربة
وفي تصريحات له، أبدى ترامب تشاؤما إزاء فرص التوصل إلى اتفاق نووي جديد، معتبرا أن الإيرانيين "لا يملكون سجلا حافلا بالإنجازات في هذا المجال". ولم يستبعد أن يكون تغيير النظام في إيران "أفضل ما يمكن أن يحدث"، في وقت أكد أن طهران مطالبة بتقديم "الاتفاق المناسب" لتفادي أي تحرك عسكري.
وقال: "إذا قدموا لنا الاتفاق الذي كان ينبغي عليهم تقديمه من البداية، فلن نفعل ذلك"، ملمحا إلى احتمال استهداف ما تبقى من منشآت نووية إيرانية، مضيفا أن "المنشآت دمرت، لكن على الأرجح سنستولي على ما تبقى، وهذا أقل ما يمكن تحقيقه في المهمة، إذا فعلنا ذلك".
وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن ترامب لا يزال مهتما بخيار التفاوض، إلا أن صبره بدأ ينفد، رغم تأكيده في وقت سابق أن المفاوضين الأميركيين قادرون على التوصل إلى اتفاق إذا ما توفر العرض المناسب من الجانب الإيراني.
تظاهرة حاشدة للمعارضة الإيرانية في ميونيخ
ويتزامن هذا التصعيد مع حراك معارض واسع خارج إيران. ففي ميونيخ، وعلى هامش مؤتمر الأمن الذي تستضيفه المدينة حتى الأحد، شارك نحو مئتي ألف شخص في تظاهرة مناهضة للسلطات الإيرانية، بحسب الشرطة الألمانية. وتجمع المحتجون في ساحة تيريزينفيزه غرب المدينة، رافعين أعلام إيران في العهد الملكي إلى جانب أعلام ألمانية وإسرائيلية.
وخلال التجمع، أكد رضا بهلوي، استعداده لقيادة "مرحلة انتقالية" في إيران. وقال: "أنا هنا لضمان الانتقال نحو مستقبل ديموقراطي وعلماني"، متعهدا بقيادة مرحلة تتيح للشعب الإيراني "تقرير مصير بلاده من خلال مسار ديموقراطي وشفاف نحو صناديق الاقتراع".
كما دعا بهلوي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى "مساعدة" الشعب الإيراني، معتبرا أن الوقت قد حان "للتخلص من الجمهورية الإسلامية"،
وشهدت التظاهرة في ميونيخ انتقادات للمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، إذ اعتبر بعض المشاركين أن أي حوار مع السلطات الإيرانية يفتقر إلى المصداقية في ظل قمع الاحتجاجات.
روبيو: الحوار صعب لكنه ممكن
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن بلاده تسعى إلى اتفاق مع إيران، موضحا أن الاجتماعات المرتقبة ستكشف ما إذا كان بالإمكان تحقيق تقدم ملموس.
وقال في تصريح لوكالة بلومبرغ على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن إن ترامب يفضل المسار التفاوضي، لكنه أقر بأن التوصل إلى اتفاق "بالغ الصعوبة". وأضاف أن الرئيس الأميركي "مستعد للقاء أي شخص"، مشيرا إلى أنه "لو أعلن المرشد الإيراني علي خامنئي رغبته في لقاء ترامب غدا فسيتم اللقاء"، معتبرا أن الانفتاح على الحوار لا يعني توافقا بل يعكس قناعة بأن التواصل المباشر قد يكون السبيل الأنسب لحل الأزمات.