رأت شبكة "سي بي إس نيوز" في الحكم "انتكاسة أخرى لحملة الحكومة الفدرالية الواسعة لترحيل النشطاء المؤيدين للفلسطينيين في الجامعات، وغيرهم ممن انتقدوا إسرائيل".
ألغت قاضية أمريكية متخصصة في قضايا الهجرة قرار ترحيل الطالب الفلسطيني محسن مهداوي من جامعة كولومبيا، منهية بذلك محاولة إدارية واسعة استهدفت نشطاء مؤيدين للفلسطينيين.
ويأتي هذا الحكم ليوقف مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب الرامية إلى ترحيل نشطاء مؤيدين للفلسطينيين من الجامعات الأميركية.
وكانت قد بنَت وزارة الأمن الداخلي دعواها لترحيل مهداوي على مستند يحمل توقيع وزير الخارجية ماركو روبيو، إلا أنه افتقر إلى أي توثيق رسمي.
واعتبرت القاضية نينا فرويس، ومقرها تشيلمسفورد بولاية ماساتشوستس، في قرار صادر يوم الجمعة، أن هذا المستند لا يرقى ليكون دليلاً كافياً لإثبات أحقية الترحيل.
وكشف محامو الدفاع تفاصيل الحكم عبر مذكرة قدموها الثلاثاء أمام محكمة استئناف اتحادية في نيويورك، مؤكدين أن المحكمة رصدت تجاوزاً للأصول القانونية في الإجراءات الحكومية، مما استوجب إقفال القضية بشكل كامل.
وأوضح المحامون أن هذه المذكرة رُفعت للمحكمة التي كانت تنظر أصلاً في الحكم الذي أدى سابقاً إلى الإفراج عن الطالب.
من مخيم للاجئين إلى بطاقة خضراء
مهداوي (34 عاماً)، المولود في مخيم للاجئين الفلسطينيين بالضفة الغربية، يحمل بطاقة الإقامة الدائمة ("البطاقة الخضراء") منذ عام 2015. كان الطالب في طريقه لاستكمال إجراءات التجنيس والحصول على الجنسية الأميركية، حين أوقفه عناصر إدارة الهجرة والجمارك (آيس) في 14 نيسان/أبريل الفائت أثناء حضوره لمقابلة رسمية.
وأمضى الطالب أسبوعين رهن الاحتجاز، قبل أن يصدر القاضي الفيدرالي جيفري كروفورد أمراً بالإفراج عنه في نهاية نيسان/أبريل، مانعاً إدارة ترامب من ترحيله أو نقله خارج ولاية فيرمونت.
وغادر مهداوي المحكمة الاتحادية في بيرلنجتون بولاية فيرمونت فور صدور الأمر، غير أن قرار الترحيل ظل سارياً ومعلقاً فوق رأسه حتى صدور حكم الإلغاء الجديد.
ناشط طلابي في قلب الاحتجاجات
ويُعد مهداوي أحد مؤسسي مجموعة طلابية فلسطينية في جامعة كولومبيا بنيويورك، إلى جانب الناشط البارز محمود خليل، الذي برز كشخصية محورية في التحركات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
وانطلقت هذه التحركات المحتجة على الحرب الإسرائيلية في غزة عقب هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وتشن إدارة ترامب هجوماً حاداً على الجامعات الأميركية، وفي مقدمتها كولومبيا وهارفارد، متهمة إياها بالسماح بنشر "معاداة السامية" خلال احتجاجات الطلاب.
وتندرج قضية مهداوي ضمن جهد أوسع تبذله الإدارة لاحتجاز وترحيل طلاب غير أمريكيين يحملون آراء مؤيدة للفلسطينيين أو معارضة لإسرائيل، لمجرد مشاركتهم في نشاطات طلابية داخل الحرم الجامعي.
واشنطن تصعد: "لن يوقفنا قاض ناشط"
من جهتها، ردت وزارة الأمن الداخلي على القرار بتصعيد لفظي، حيث وصفت الناطقة تريشا ماكلولين القاضية فرويس بأنها "ناشطة"، وزعمت أن مهداوي قاد "أعمال شغب مؤيدة للإرهاب" مما يستوجب إلغاء تأشيرته. وعقبت ماكلولين على الحكم قائلة: "لن يمنعنا أي قاض ناشط، لا هذه ولا غيرها، من القيام بذلك".
في السياق ذاته، وصف متحدث آخر باسم الوزارة منح التأشيرة أو البطاقة الخضراء بأنه "امتياز" قابل للسحب، مؤكداً تمسك الإدارة بحقها في مراجعة إجراءات إقامة الطلاب الأجانب.
مهداوي: خطوة نحو الدفاع عن حرية التعبير
ثمّن محسن مهداوي، في بيان صادر عن محاميه، تمسك المحكمة بسيادة القانون ورفضها لمحاولات الحكومة مخالفة الإجراءات القانونية الواجبة. ورأى الطالب في هذا القرار "خطوة مهمة نحو الدفاع عما سعى الخوف إلى تدميره، وهو الحق في التعبير عن الرأي من أجل السلام والعدالة".
ورأت شبكة "سي بي إس نيوز" في الحكم "انتكاسة أخرى لحملة الحكومة الفدرالية الواسعة لترحيل النشطاء المؤيدين للفلسطينيين في الجامعات، وغيرهم ممن انتقدوا إسرائيل".
ورغم إغلاق الملف حالياً، لا يزال الباب مفتوحاً أمام إدارة ترامب لاستئناف الحكم. وتملك الإدارة خيار الطعن في قرار القاضية أمام مجلس استئناف قضايا الهجرة التابع لوزارة العدل الأمريكية.
وتُشكل هذه القضية الأحدث في سلسلة قضايا يرفض فيها قضاة متخصصون دعاوى قدمت لترحيل طلاب شاركوا في نشاطات جامعية مؤيدة للفلسطينيين.