جاء الحكم بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، إذ رأت المحكمة أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يمنح الرئيس سلطة فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق.
قضت المحكمة العليا الأمريكية، الجمعة، بعدم قانونية الرسوم الجمركية الدولية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، في قرار يُعدّ ضربة بارزة لأجندته الاقتصادية.
وجاء الحكم بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، إذ رأت المحكمة أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يمنح الرئيس سلطة فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق.
ولا يشمل القرار الرسوم المفروضة على قطاعات محددة، مثل واردات الصلب والألمنيوم، التي فُرضت بموجب مسارات قانونية منفصلة.
كما لا يؤثر على تحقيقات حكومية جارية قد تفضي إلى فرض رسوم جديدة على سلع بعينها. ومع ذلك، يُنظر إلى الحكم باعتباره أبرز انتكاسة قضائية لترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي.
"قرار مخزٍ"
وفي أول تعليق له، وصف ترامب قرار المحكمة بأنه "مخزٍ"، مؤكدًا أنه سيلجأ إلى "بدائل أخرى" في ملف الرسوم الجمركية. وهاجم القضاة الذين صوّتوا ضد إجراءاته، متهمًا المحكمة بالرضوخ لـ«تأثيرات أجنبية».
وفي ما يتعلق بإمكانية استرداد الرسوم الجمركية التي تم تحصيلها، قال ترامب إن البلاد قد تمضي "السنوات الخمس المقبلة في أروقة المحاكم"، مشيرًا إلى أن هذه المسألة "لم تُتناول" في قرار أعلى هيئة قضائية في البلاد.
وأعلن الرئيس الأمريكي أنه سيفرض، اعتبارًا من الجمعة، رسماً جمركياً عالمياً جديداً بنسبة 10% "سيُضاف إلى الرسوم العادية السارية بالفعل".
واعتبر أن قرار المحكمة العليا، رغم كونه سلبيًا، يجعله في الواقع "أكثر قوة" على صعيد تنظيم التجارة وفرض الرسوم.
وأوضح ترمب أن "معظم" الاتفاقات التي تم التوصل إليها بشأن الرسوم الجمركية منذ الربيع الماضي ما زالت سارية، "لكن ليس كلها"، مضيفًا أن بعضها "لن يستمر وسيُستبدل برسوم أخرى"، في إشارة خصوصًا إلى الاتفاقات المتعلقة بالاتحاد الأوروبي.
وأكد أن "خيارات أخرى ستُستخدم لتعويض تلك التي رفضتها المحكمة خطأً"، مشددًا على أن لدى إدارته "خيارات ممتازة" قد تدرّ إيرادات أكبر، وختم بالقول: "سنحصل على أموال أكثر وسنخرج من ذلك أقوى بكثير".
حيثيات الحكم
وكان ترامب قد اعتمد بشكل موسّع على الرسوم الجمركية كورقة ضغط تفاوضية، مستندًا إلى إعلان حالات طوارئ اقتصادية لفرض تعريفات طالت معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، بينهم المكسيك وكندا والصين، بذريعة مكافحة الممارسات التجارية غير العادلة ووقف تدفق المخدرات والهجرة.
وفي حيثيات حكمها، أوضحت المحكمة أنه لو أراد الكونغرس منح الرئيس سلطة استثنائية لفرض رسوم جمركية بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية، لنصّ على ذلك صراحة كما فعل في قوانين أخرى. وأكد رئيس المحكمة جون روبرتس أن النص القانوني لا يتضمن أي إشارة إلى تعريفات أو رسوم جمركية.
ويكرّس القرارات خلاصات محاكم أدنى كانت قد اعتبرت أن الرسوم الشاملة التي فرضها ترمب تجاوزت صلاحياته الدستورية. وكان قضاة ليبراليون وثلاثة محافظين قد صوّتوا لصالح الحكم، في حين عارضه القضاة المحافظون بريت كافانو وكلارنس توماس وصامويل أليتو.
ترحيب بقرار المحكمة
وفي الأوساط الاقتصادية، لقي الحكم ترحيبًا واسعًا، حيث قال الاتحاد الوطني لتجار التجزئة إنه يوفر "اليقين الذي تشتد الحاجة إليه" للشركات والمصنعين، داعيًا إلى آلية واضحة لرد الرسوم المدفوعة. غير أن المحكمة لم تحسم مسألة استرداد الأموال، فيما حذّر كافانو من احتمال حدوث "فوضى" في حال فتح باب المطالبات.
من جهتهم، اعتبر ديمقراطيون أن القرار يمثل انتصارًا للمستهلكين. وأشار زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى أنه "انتصار لجيوب الأمريكيين"، بينما لفتت السناتورة إليزابيث وارن إلى غياب آلية واضحة لتعويض المستهلكين والشركات الصغيرة.
وقدّرت تحليلات أن الحكم قد يخفض متوسط معدل الرسوم الجمركية من نحو 16.8% إلى ما يقارب 9.5%، ما يعني تراجعًا ملموسًا في الأعباء التجارية، وإن كان خبراء يرجّحون أن يكون الانخفاض مؤقتًا إذا ما لجأت الإدارة إلى أدوات قانونية بديلة لإعادة فرض بعض الرسوم.
وفي تعريق، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يدرس القرار بعناية، فيما أكدت المملكة المتحدة استعدادها للتشاور مع واشنطن بشأن تداعياته.
كما رحّبت كندا بالحكم، معتبرة أنه يثبت عدم مبررية الرسوم، لكنها حذّرت في الوقت نفسه من احتمال لجوء الإدارة الأمريكية إلى "آليات جديدة وأكثر حدّة" لإعادة فرض الضغوط التجارية، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر في العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.