Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

كيف فرضت الطائرات المسيّرة واقعًا عسكريًا جديدًا في السودان؟

ضباط في الجيش السوداني يتفقدون موقعًا لتخزين أسلحة يعود لقوات الدعم السريع في الخرطوم، السبت، 3 أيار/مايو 2025.
ضباط في الجيش السوداني يتفقدون موقعًا لتخزين أسلحة يعود لقوات الدعم السريع في الخرطوم، السبت، 3 أيار/مايو 2025. حقوق النشر  AP Photo,File
حقوق النشر AP Photo,File
بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

دخلت الحرب في السودان مرحلة جديدة مع الاستخدام غير المسبوق للطائرات المسيّرة من جانب الجيش وقوات الدعم السريع. وهذا التحول النوعي أعاد رسم ملامح النزاع المستمر منذ نحو ثلاثة أعوام، وبدّل قواعد الاشتباك على الأرض، موسّعًا رقعة الخطر على المدنيين.

منذ اندلاع القتال بين الطرفين في نيسان/أبريل 2023، قُتل عشرات الآلاف، وتشرد أكثر من 11 مليون شخص، فيما ضربت المجاعة أجزاء من البلاد، في ما تصفه الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية راهنة في العالم. وفي ظل هذا المشهد، برزت المسيّرات كعامل حاسم في إطالة أمد الحرب وتعقيد مساراتها.

اعلان
اعلان

في إقليم كردفان، الذي تحوّل إلى إحدى أكثر الجبهات اشتعالًا منذ سيطرة قوات الدعم السريع على معظم دارفور غرب السودان، باتت الهجمات بالمسيّرات توقع عشرات القتلى. خلال شباط/فبراير، قُتل 15 طفلًا في هجوم استهدف مخيمًا للنازحين، وقُتل 28 شخصًا في هجوم آخر استهدف سوقًا، وفق مصادر طبية وحقوقية.

وقد حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك في كانون الثاني/يناير من أن "انتشار المعدات العسكرية المتطورة ولا سيما الطائرات بدون طيار" عزّز القدرات العسكرية للطرفين، ما أطال أمد المواجهات وفاقم معاناة المدنيين.

أقارب يتفقدون أكياس جثامين ضحايا النزاع المستمر في السودان، الأحد 11 كانون الثاني/يناير 2026.
أقارب يتفقدون أكياس جثامين ضحايا النزاع المستمر في السودان، الأحد 11 كانون الثاني/يناير 2026. AP Photo/Marwan Ali

وفي مجلس الأمن الدولي، اعتبرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر وقالت إن "تدخلًا خارجيًا من عشر دول على الأقل" يسهم في تمديد أمد المواجهات، لافتة إلى أن هذا الدعم يشمل التمويل وتصنيع الأسلحة ونقلها والتدريب على استخدامها.

وفي هذا السياق، أفاد الإعلام الحكومي السوداني بأن الجيش دمّر مسيّرات وأنظمة دفاع جوي صينية الصنع تعود إلى قوات الدعم السريع، بينما أعلنت الأخيرة إسقاط عدد من طائرات "بيرقدار-أكنجي" التركية التابعة للجيش.

وتتبادل الأطراف الاتهامات بشأن مصادر الدعم الخارجي، إذ تُتهم الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالمال والسلاح، وهو ما تنفيه أبوظبي، في حين يُشتبه في أن مصر والسعودية وتركيا وإيران تقدّم دعما للجيش السوداني.

ترسانة الجيش السوداني بين تركيا وإيران

تتهم قوات الدعم السريع الجيش باستخدام مسيّرات "بيرقدار تي بي 2" التركية، التي يبلغ طولها ستة أمتار ونصف المتر، ويصل باع جناحيها إلى 12 مترًا. وتستطيع هذه الطائرات التحليق لمسافة تصل إلى 150 كيلومترًا، والبقاء في الجو حتى 27 ساعة، مع حمولة تبلغ 150 كيلوغرامًا من الذخائر الموجّهة.

وبحسب قوات الدعم السريع، يعتمد الجيش كذلك على مسيّرات "بيرقدار-أكنجي" الأكثر تطورًا، القادرة على التحليق لمسافة تصل إلى 7500 كيلومتر لمدة تصل إلى 25 ساعة.

وأظهرت تحليلات لصور أقمار صناعية حديثة، أجرتها وكالة فرانس برس، وجود طائرات بمواصفات تتوافق مع مسيّرات بيرقدار في قاعدة جوية بجنوب غرب مصر قرب الحدود السودانية، رغم نفي القاهرة أي تدخل عسكري في النزاع.

جنود من الجيش السوداني خلال عرض عسكري في الخرطوم، بتاريخ 31 كانون الأول/ديسمبر 2025.
جنود من الجيش السوداني خلال عرض عسكري في الخرطوم، بتاريخ 31 كانون الأول/ديسمبر 2025. AP Photo/Marwan Ali

كما تشير تقارير إلى حصول الجيش على دعم إيراني، إذ أفاد مرصد النزاعات المموّل من وزارة الخارجية الأمريكية، أن طهران سلّمت مسيّرات من طراز "مهاجر-6" إلى قواعد الجيش في بورتسودان على البحر الأحمر بين كانون الأول/ديسمبر 2023 وتموز/يوليو 2024، كما رُصدت مسيّرة من الطراز نفسه في الخرطوم عام 2024.

ويبلغ مدى "مهاجر-6" نحو ألفي كيلومتر، ويصل طولها إلى خمسة أمتار ونصف المتر، وهي قادرة على تنفيذ ضربات بذخائر موجهة. ويرى الباحث الفرنسي رولان مارشال أن المسيّرات الإيرانية أدت دورًا حاسمًا في الهجوم المضاد الذي نفّذه الجيش لاستعادة الخرطوم ومدن وسط السودان.

الدعم السريع وتكتيك المسيّرات الانتحارية

في المقابل، تعتمد قوات الدعم السريع على مسيّرات "وينغ لونغ 2" و"اف اتش 95" الصينيتين، وفق تقرير لمنظمة العفو الدولية العام الماضي، الذي أشار إلى أن الإمارات زوّدتها بهما.

ورصدت المنظمة شظايا قنبلة موجهة من طراز "نورينكو جي بي 50 إيه"، استُخدمت في غارة على بلدة بشمال دارفور في آذار/مارس 2025.

كما وثّق مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأمريكية وجود ثلاث مسيّرات "اف اتش 95" في مطار نيالا، الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع في جنوب دارفور، بين كانون الأول/ديسمبر 2024 وكانون الثاني/يناير 2025، مشيرًا إلى تزايد اعتماد هذه القوات على المسيّرات الانتحارية في المدينة.

ضباط في الجيش السوداني يتفقدون موقعًا لتخزين أسلحة يعود لقوات الدعم السريع في الخرطوم، السبت، 3 أيار/مايو 2025.
ضباط في الجيش السوداني يتفقدون موقعًا لتخزين أسلحة يعود لقوات الدعم السريع في الخرطوم، السبت، 3 أيار/مايو 2025. AP Photo

وأظهرت صور أقمار صناعية رصد 85 جسمًا على الأقل خلال الشهرين الماضيين، تتوافق مع مواصفات الذخيرة المذكورة، في موقعين تابعين لقوات الدعم السريع هما مطار نيالا والمقر السابق للعملية المشتركة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور.

وكان الجيش السوداني قد استهدف مطار نيالا مرارًا، متهمًا قوات الدعم السريع باستخدامه لتسلّم الأسلحة واستقبال أفراد من الإمارات، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي.

وبحسب مختبر جامعة ييل، المسيّرات الانتحارية في مطار نيالا تماثل في خصائصها مسيّرات "شاهد 136" الإيرانية، غير أن آلية حصول قوات الدعم السريع عليها لا تزال غير واضحة. ويتراوح مداها التشغيلي بين 1500 و2500 كيلومتر، ما يجعل تعقبها أمرًا بالغ الصعوبة.

المصادر الإضافية • وكالات

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

بعد "عمليات توغل متكررة".. الحكومة التشادية تغلق حدودها مع السودان

"الإبادة هي الاستنتاج الوحيد".. تقرير أممي يكشف ما جرى في الفاشر بالسودان

الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا ينددون بـ"جرائم حرب" محتملة في السودان