تزامن الإعلان الرسمي مع تداول واسع لمقاطع مصوّرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، أظهرت ما قيل إنها لحظة سقوط طائرة حربية في منطقة الجهراء شمال غربي الكويت، حيث بدت النيران مشتعلة في الجزء الخلفي منها قبل أن يقفز طياراها بالمظلات.
تشهد منطقة الخليج تصعيداً عسكرياً متسارعاً لليوم الثالث على التوالي، في أعقاب الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت أراضي إيرانية، وما تبعها من رد إيراني طال عدة دول في المنطقة، وبين بيانات رسمية ومشاهد ميدانية متداولة، تتكشّف صورة مشهد إقليمي شديد الحساسية، تتداخل فيه التطورات العسكرية مع تداعيات سياسية وأمنية واسعة.
في هذا السياق، أكدت وزارة الدفاع الكويتية، الإثنين، سقوط عدد من الطائرات الحربية الأميركية صباحاً داخل الأراضي الكويتية، مشيرة إلى نجاة أطقمها بالكامل.
وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي، في بيان رسمي، إن "الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع صرّح بأنه في صباح هذا اليوم سقطت عدد من الطائرات الحربية الأميركية، مؤكداً نجاة أطقمها بالكامل".
وأوضح البيان أن الجهات المختصة باشرت فوراً إجراءات البحث والإنقاذ، حيث جرى إخلاء الأطقم ونقلهم إلى المستشفى للاطمئنان على حالتهم الصحية وتقديم الرعاية الطبية اللازمة، مؤكداً أن حالتهم مستقرة.
وتزامن الإعلان الرسمي مع تداول واسع لمقاطع مصوّرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، أظهرت ما قيل إنها لحظة سقوط طائرة حربية في منطقة الجهراء شمال غربي الكويت، حيث بدت النيران مشتعلة في الجزء الخلفي منها قبل أن يقفز طياراها بالمظلات.
وأظهرت مشاهد أخرى هبوط أحد الطيارين على الأرض، في حين لم تصدر تفاصيل رسمية إضافية بشأن طبيعة الطائرات أو أسباب سقوطها.
دخان قرب السفارة الأميركية واستنفار أمني
وفي تطور موازٍ، أفادت مصادر صحفية بتصاعد أعمدة دخان من محيط السفارة الأميركية في مدينة الكويت صباح اليوم، في مشهد تزامن مع أجواء التوتر العسكري، وبحسب شهود عيان، هرعت سيارات الإطفاء والإسعاف إلى الموقع، دون أن تتضح في حينه أسباب الحريق أو طبيعته، ولم يصدر تعليق رسمي فوري من السفارة بشأن الحادثة.
وكانت السفارة الأميركية قد حذّرت في وقت سابق من "تهديد مستمر بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة فوق الكويت"، داعية المواطنين إلى عدم التوجه إلى مقرها، كما حثّت الرعايا الأميركيين المقيمين في البلاد على البقاء في أماكنهم ومراجعة خطط الأمن تحسباً لأي طارئ.
اعتراض مسيّرات وإصابات في مصفاة ميناء الأحمدي
ميدانياً، أعلنت السلطات الكويتية اعتراض عدد من الطائرات المسيّرة قالت إنها كانت تستهدف البلاد، ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن مدير الإدارة العامة للدفاع المدني في وزارة الداخلية، محمد المنصوري، تأكيده أن سلاح الدفاع الجوي الكويتي تصدّى فجر اليوم "لعدد من الأهداف الجوية المعادية بكفاءة واقتدار" قرب منطقتي الرميثية وسلوى، مشيراً إلى عدم تسجيل إصابات، وأن الأوضاع العامة في البلاد مستقرة.
وفي سياق متصل، أعلنت شركة البترول الكويتية إصابة عاملين جراء سقوط شظايا صاروخية على مصفاة ميناء الأحمدي، أكبر مصافي البلاد، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار عمليات التشغيل والإنتاج دون انقطاع.
وكانت وزارة الصحة الكويتية قد أعلنت، الأحد، مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة 32 آخرين، جميعهم من الرعايا الأجانب، جراء تطورات أمنية مرتبطة بالتصعيد العسكري.
كما نقلت وكالة رويترز عن مصدر بأنه تم إغلاق مصفاة تابعة لأرامكو السعودية في رأس تنورة كإجراء احترازي بعد تعرضها لهجوم بمسيرة.
البحرين: قتيل في حريق ناجم عن شظايا صاروخ
التصعيد لم يقتصر على الكويت، ففي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية مقتل عامل آسيوي وإصابة اثنين آخرين بجروح بليغة إثر اندلاع حريق في سفينة أجنبية كانت تخضع لأعمال صيانة بمدينة سلمان الصناعية شمال شرقي البلاد.
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أن الحريق نجم عن "سقوط شظايا صاروخ تم اعتراضه"، مشيرة إلى أن فرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحريق وإخماده.
وفي العاصمة القطرية الدوحة، تجددت عمليات الاعتراض الصاروخي من قبل أنظمة الدفاع الجوي، في ظل استمرار التوتر الإقليمي، ولم تصدر حتى الآن بيانات تفصيلية بشأن حجم الأضرار أو وقوع إصابات، في وقت تواصل فيه السلطات رفع درجة الجاهزية الأمنية.
الإمارات تغلق سفارتها في طهران وتستدعي بعثتها
سياسياً، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، الأحد، إغلاق سفارتها في طهران واستدعاء سفيرها وجميع أعضاء البعثة الدبلوماسية من إيران.
وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان رسمي، إن القرار جاء رداً على "الاعتداءات الصاروخية الإيرانية" التي استهدفت أراضي الدولة، ووصفتها بأنها "هجمات عدوانية طالت مواقع مدنية"، بما في ذلك مناطق سكنية ومطارات وموانئ ومنشآت خدمية، واعتبرتها انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية ومخالفة واضحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكدت الوزارة أن القرار يعكس موقف الإمارات الثابت والحازم في رفض أي اعتداء يمسّ أمنها وسيادتها، محذّرة من أن استمرار النهج العدواني والاستفزازي من جانب إيران يقوّض فرص التهدئة ويدفع المنطقة نحو مسارات خطيرة تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، فضلاً عن أمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي.