يُذكر أن فعالية "الإفطار المفتوح" التي أقيمت نهاية الأسبوع الماضي في ميدان ترافالغار الشهير، وصفت بأنها "الأكبر في العالم الغربي" من قبل عمدة لندن صادق خان.
أثارت تصريحات لنيك تيموثي، المسؤول البارز في حزب المحافظين بمنصبه كوزير عدل في حكومة الظل، موجة جدل سياسي حادة في بريطانيا، بعد وصفه صلاة مسلمين في ساحة ترافالغار بأنها "عملٌ من أعمال الهيمنة"، ليفجر نقاشاً واسعاً حول مكان التعايش الديني في الفضاء العام.
وتصاعدت حدة الجدل لتصل إلى قبة البرلمان، حيث وجه رئيس الوزراء كير ستارمر اتهاماً مباشراً لزعيمة المعارضة كيمي بادنوك، قائلاً إن حزب المحافظين لديه "مشكلة مع المسلمين"، وحثها على طرد تيموثي من منصبه.
جاء ذلك خلال جلسة برلمانية الأربعاء، حيث اعتبر ستارمر أن تعليقات تيموثي "مروعة"، مضيفاً: "لو كان في فريقي لتمت إقالته. إنها (بادنوك) يجب أن تندد بتصريحاته وتطرده".
في المقابل ردت بادنوك بالقول إن تيموثي كان "يدافع عن القيم البريطانية"، وهو ما قوبل برد من ستارمر الذي اتهمها بأنها "ضعيفة للغاية" وتفتقر إلى القدرة على إصدار الأحكام السليمة.
انتقادات حادة من مسؤولين سابقين
ولم يقتصر الانتقاد على رئيس الوزراء، بل انضم إلى الرافضين لتصريحات تيموثي شخصيات سياسية بارزة. فقد وصف نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي هذه التصريحات بأنها "تأجيج لنيران الانقسام".
كما علق النائب العام السابق ودومينيك غريف، العضو المحافظ السابق، على منشور تيموثي واصفاً إياه بأنه "غريب جداً"، متسائلاً عما إذا كان اعتراضه ينطبق على جميع الفعاليات الدينية التي تستضيفها الساحة التاريخية أم يقتصر على الفعاليات الإسلامية فقط، مشيراً إلى أن استهداف المسلمين حصراً سيكون "عملاً تمييزياً دون أي أساس قانوني".
حضور عمدة لندن وتفاصيل الإفطار
وكان تيموثي قد نشر مقطع فيديو على منصة "إكس" يوم الثلاثاء، يُظهر المصلين المسلمين، ومن بينهم عمدة لندن صادق خان، وهم يؤدون صلاة الجماعة. ووصف تيموثي الفعالية بأنها "عمل هيمنة وتقسيم لا ينبغي أن يتكرر"، مشيراً إلى أن رفع الأذان في مكان عام يُعد "إعلان هيمنة"، لكنه استدرك قائلاً إنه لا يعتبر جميع المشاركين في الفعالية إسلاميين.
يُذكر أن فعالية "الإفطار المفتوح" التي أقيمت نهاية الأسبوع الماضي في ميدان ترافالغار الشهير، وصفت بأنها "الأكبر في العالم الغربي" من قبل عمدة لندن صادق خان.
وخلال كلمته أمام الحشود، قال خان إنه التقى بمسيحيين ويهود وهندوس وسيخ وملحدين حضروا لتناول الإفطار، مشدداً على "قوة كون المرء مسلماً وبهجة أن يكون بريطانياً" في مواجهة "قوى الانقسام والظلام".
دعم من حزب الإصلاح وردود برلمانية
في المقابل، حظي تيموثي بدعم من نواب حزب الإصلاح البريطاني (Reform UK). فقد انتقد ريتشارد تايس، نائب زعيم الحزب، الفعالية ووصفها بأنها "فرض حضور مسيطر غير مقبول في مكان عام"، متسائلاً عن "الشمول الجندري" في الصلاة التي ظهر فيها الرجال والنساء منفصلين، مع العلم أن صوراً أخرى من الفعالية أظهرت عدم الفصل.
كما ذهبت النائب عن حزب الإصلاح سارة بوتشينإلى أبعد من ذلك، حيث توجهت إلى الميدان لتصوير فيديو تدين فيه ما وصفته بـ"العرض المتسلط للسلطة الدينية".
أمثلة تاريخية لاستخدام الميدان
وفي رد ضمني على تيموثي، نشر النائب المستقل عدنان حسين صوراً لفعاليات دينية هندوسية ويهودية وسيخية أقيمت سابقاً في نفس الميدان. كما أشار النائب العام السابق غريف إلى أن استخدام ساحة ترافالغار للفعاليات الدينية المسيحية وغيرها يعود إلى وقت طويل، وكانت تتضمن صلوات وترانيم وهتافات.
يُذكر أن مؤسسة "رمضان تنت بروجيكت" ( RamadanTent Project) هي من نظمت الفعالية، حيث تؤكد المنظمة أن فعالياتها مفتوحة للجميع، خاصةً للفئات الضعيفة والمشردين ومن هم في حاجة إلى مجتمع، داعيةً إلى مشاركة الطعام والإيمان بغض النظر عن الخلفية الدينية.