ارتفعت أسعار الأسهم وتراجعت أسعار النفط بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن حرب الشرق الأوسط قد تنتهي في غضون أسابيع.
مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني، تواصلت التداعيات الاقتصادية على المستويين العالمي والإقليمي، متوزعة بين انعكاسات فورية على أسواق الطاقة والأسهم، وأخرى هيكلية تطاول اقتصادات كبرى وقطاعات حيوية في مختلف أنحاء العالم.
الاتحاد الأوروبي يحذر من أزمة طاقة طويلة الأمد
حذّر الاتحاد الأوروبي من أن أسعار النفط والغاز لن تنخفض في أي وقت قريب، حتى في حال انتهاء الحرب على إيران، مشيرًا إلى ضغوط على إمدادات الوقود وتشدد الأسواق العالمية، في وقت يستعد فيه لاتخاذ إجراءات دعم للأسر والشركات.
وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، الثلاثاء، إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز في أوروبا نتيجة الحرب الجارية المرتبطة بإيران لن يعود إلى مستوياته الطبيعية قريبًا، حتى لو أُعلن السلام غدًا.
وكانت تصريحات متبادلة من واشنطن وطهران بشأن احتمال التوصل إلى تسوية، قد أدت إلى موجة من الارتفاع في البورصات العالمية وتراجع في أسعار النفط.
سجّل خام برنت القياسي العالمي 100.99 دولارًا للبرميل عند الساعة 9:40 صباحًا بالتوقيت المحلي (06:40 بتوقيت غرينتش)، متراجعًا بنحو 3.13% مقارنة بإغلاقه السابق عند 103.97 دولارات.
بدوره، انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.38% ليبلغ 98.05 دولارًا للبرميل، مقابل 101.38 دولارًا في الجلسة السابقة.
وقد حذّر فاتح بيرول، مدير الوكالة الدولية للطاقة، من تداعيات الحرب على إمدادات الطاقة، مشيرًا إلى أن النزاع أدى حتى الآن إلى فقدان نحو 12 مليون برميل يوميًا من الإمدادات النفطية.
وأضاف بيرول، خلال مشاركته في بودكاست مع نيكولاي تانغن، رئيس صندوق الثروة السيادي النرويجي، أن حجم الاضطرابات في الإمدادات سيتضاعف خلال أبريل مقارنة بشهر مارس، مع توقعات بامتداد تأثيرها إلى أوروبا قريبًا.
ولفت إلى أن نحو 40 منشأة طاقة رئيسية في المنطقة تضررت جراء العمليات العسكرية، مشددًا على أن “المشكلة الأكبر حاليًا تتمثل في نقص وقود الطائرات والديزل”، وهي ظاهرة بدأت ملامحها تظهر في آسيا، ومن المتوقع أن تطال أوروبا خلال شهري أبريل أو مايو.
ألمانيا: توقع بانخفاض في النمو الاقتصادي
خفّضت المعاهد الاقتصادية الرائدة توقعاتها لنمو الاقتصاد الألماني إلى أكثر من النصف، الأربعاء، محذّرة من أن صدمة الطاقة الناجمة عن حرب الشرق الأوسط ستؤثر بشدة على أكبر اقتصاد في أوروبا.
وقامت مجموعة من أبرز هذه المعاهد بخفض توقعاتها المشتركة للنمو لعام 2026 إلى 0.6%، مقارنة بتقديرات سابقة في سبتمبر بلغت 1.3%. كما يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم إلى 2.8%، صعودًا من 2.0%، ما من شأنه أن “يُضعف القدرة الشرائية للأسر”.
وقال الخبير الاقتصادي تيمو فولمرشويزر من معهد “إيفو” إن “صدمة أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب مع إيران تضرب التعافي الاقتصادي بقوة”، مضيفًا أن زيادة الإنفاق الحكومي “تمنع رغم ذلك تدهورًا أكبر”.
ويعاني الاقتصاد الألماني، في ظل منافسة شرسة من الصين في قطاعات عدة من السيارات إلى الصناعات الكيميائية، من حالة ركود حتى قبل أن يفرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي رسومًا جمركية واسعة، وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي تولّى منصبه في مايو الماضي، قد تعهّد باقتراض وإنفاق مئات المليارات ضمن صندوق خاص للبنية التحتية خلال السنوات المقبلة، فيما وُصف بأنه “بازوكا” إنفاقية تهدف إلى إنعاش أكبر اقتصاد في أوروبا.
أستراليا: الأشهر المقبلة قد لا تكون سهلة
حذّر أنتوني ألبانيزي، رئيس الوزراء الأسترالي، من أن الأسر الأسترالية قد تواجه مزيدًا من الضغوط الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة، في ظل التداعيات المستمرة للحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وقال ألبانيزي في فيديو: “الأشهر المقبلة قد لا تكون سهلة، وأريد أن أكون صريحًا في ذلك. لا يمكن لأي حكومة أن تعد بالقضاء على الضغوط التي تسببها هذه الحرب”.
ودعا رئيس الوزراء الأسترالي المواطنين إلى الإقبال على استخدام وسائل النقل العام، في ظل الارتفاع الحاد الذي طال أسعار الوقود، بهدف توجيه الموارد المتاحة للمجتمعات الريفية والخدمات الأساسية.
وأضاف: “أستراليا ليست طرفًا نشطًا في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يدفعون أسعارًا أعلى بسببها”.
وتابع: “المزارعون وسائقو الشاحنات، والشركات الصغيرة والعائلات يواجهون صعوبات. والواقع أن الصدمات الاقتصادية الناتجة عن هذه الحرب ستظل معنا لعدة أشهر”.
بريطانيا: نعد خطة لتخفيف الأزمة
تناول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في تصريحات حديثة، أزمة الطاقة المستمرة وتداعياتها وقال مخاطبًا شعبه: “لست مستعدًا لأن أطلب من الشعب البريطاني، مرة أخرى، المرور بأزمة، ثم الخروج منها لنقول إن الأمور عادت إلى طبيعتها”، وفق تعبيره.
وأوضح ستارمر أن الهدف الذي تسعى إليه بلاده في مضيق هرمز يتمثل في استعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة السفن والبحارة، والعودة إلى تدفق السلع الأساسية بشكل طبيعي.
وكشف رئيس الوزراء البريطاني عن خطة حكومته المكونة من خمس نقاط، بهدف معالجة التداعيات الناجمة عن الحرب وارتفاع الأسعار على المستهلكين في المملكة المتحدة. وتشمل الخطة خفض فواتير الطاقة، وتمديد تخفيضات ضرائب الوقود، والاستثمار في الطاقة النظيفة، إلى جانب العمل على خفض التصعيد في الشرق الأوسط.
الصين: انتعاش ملحوظ
شهدت الأسواق المالية في الصين وهونغ كونغ انتعاشًا ملحوظًا، الأربعاء، فيما سجل اليوان الصيني مكاسب أمام الدولار، وذلك على خلفية تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى اقتراب نهاية الحرب في إيران.
وعلّق زينغ ونكاي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة “شنغتشي” لإدارة الأصول ومقرها هونغ كونغ، قائلًا: “ستنتهي حرب إيران بسرعة. لن تحتاج الولايات المتحدة وإيران إلى إبرام اتفاق. ستسحب القوات الأميركية، ولن يكون أمام إيران خيار حقيقي، ولن تغلق المضيق، وسترتفع الأسواق العالمية”.
غير أن المحلل نفسه توقع أن تكون مكاسب الأسهم الصينية أقل حدة مقارنة بأسواق أخرى تعرضت لصدمات أكبر نتيجة ارتفاع أسعار النفط.
على صعيد المؤشرات، قفز مؤشر “CSI300” للأسهم القيادية في الصين بنسبة 1.7%، مسجلًا أفضل أداء يومي له منذ نحو ثلاثة أشهر، في حين صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.5%.
وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر هانغ سنغ بنسبة 2%، في وقت شهدت فيه الأسواق الآسيوية بشكل عام مكاسب تجاوزت 4%، متتبعةً الأداء القوي الذي سجلته وول ستريت في الليلة السابقة.
إيران: تضرر محطة تحلية مياه
أعلنت وسائل إعلام في إيران تعرّض محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الواقعة بمضيق هرمز لأضرار جراء غارات جوية، دون أن تحدد توقيت الهجوم. ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) عن محسن فرهاد، المسؤول في وزارة الصحة، قوله إن "إحدى محطات تحلية المياه في جزيرة قشم تعرضت للاستهداف... وهي خارج الخدمة تمامًا، إذ لا يمكن إصلاحها على المدى القصير".
دول الخليج
أُطلقت ثلاثة صواريخ من إيران باتجاه قطر، حيث تم اعتراض صاروخين، بينما أصاب الثالث ناقلة نفط مستأجرة من قبل شركة قطر للطاقة في المياه الإقليمية القطرية.
وقالت القوات المسلحة البحرينية إن دفاعاتها الجوية أسقطت 186 صاروخًا و419 طائرة مسيّرة أُطلقت من إيران خلال الحرب.
وفي بيان، دعت القوات المسلحة الجمهور إلى الابتعاد عن المواقع المتضررة و"الأجسام المشبوهة"، وتجنّب التقاط صور لمواقع الحطام.
وفي سياق متصل، أعلنت شركات الطيران في دبي أنه لا يُسمح للمواطنين الإيرانيين بدخول الإمارات أو العبور عبرها، كما أظهرت مقاطع فيديو حريقًا كبيرًا في مطار الكويت بعد هجوم قيل إنه استهدف خزانات الوقود.
كمبوديا: ارتفاع في أسعار الديزل
شهدت كمبوديا ارتفاعًا حادًا في أسعار الديزل، حيث تضاعف السعر مقارنة بفترة ما قبل حرب الشرق الأوسط، بعد الزيادات الحكومية الأخيرة. ويعاني الفلاحون خصوصًا من هذه القفزة، إذ لا غنى لهم عن الوقود في تشغيل الجرارات ومضخات الري.
الهند: كبح جماح أسعار وقود الطائرات
أعلنت وزارة النفط الهندية أنها اضطرت لرفع أسعار وقود الطائرات المحلية في ظل تصاعد تكاليف الطاقة، لكنها أوضحت أنها نجحت في تخفيف العبء على شركات الطيران، مما حال دون زيادة كانت مرتقبة بنسبة 100%.
ومنذ الأول من يناير، فقدت العملة الهندية 5.5% إضافية من قيمتها. ونظرًا لأن الهند تُعد من بين الدول التي تعاني عجزًا، فإن العملة تبقى “عرضة بشكل خاص لمزيد من التراجع”، بحسب الخبيرة الاقتصادية بريانكا كيشور من منصة “آسيا ديكودد”.