جاء التقرير المشترك الذي نشرته هيومن رايتس ووتش وشبكة حقوق الإنسان في كردستان في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية للإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفيا في إيران وضمان حمايتهم في ظل النزاع.
حذر تقرير حقوقي من أن آلاف المعتقلين في إيران، بينهم سجناء سياسيون وأطفال، يواجهون خطر الإصابة أو الموت نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية، إلى جانب الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها السلطات، بما في ذلك الإعدامات الجماعية والتعسفية والسرية.
وجاء التقرير المشترك الذي نشرته هيومن رايتس ووتش وشبكة حقوق الإنسان في كردستان في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية للإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفيا في إيران وضمان حمايتهم في ظل النزاع.
وأشار البيان إلى أن السلطات الإيرانية نفت على مدار سنوات حملات اعتقال تعسفية واسعة دون مساءلة، طالت معارضين حقيقيين ومفترضين، إضافة إلى أشخاص سُجنوا بسبب ديون.
وفي الأسابيع التي سبقت اندلاع النزاع المسلح في 28 فبراير/شباط 2026، شنت السلطات حملة اعتقالات جماعية شملت عشرات آلاف المتظاهرين، بينهم أطفال، إلى جانب نشطاء حقوقيين ومحامين وعاملين في القطاع الطبي.
وقالت المنظمتان إنه جرى احتجاز العديد من هؤلاء في مراكز سرية أو غير رسمية تديرها الأجهزة الأمنية، حيث تعرضوا للإخفاء القسري.
قالت بهار صبا، باحثة أولى في شؤون إيران في هيومن رايتس ووتش: "يواجه السجناء، بمن فيهم آلاف المحتجزين تعسفا في إيران، تهديدَيْن مزدوجين: العنف على أيدي السلطات التي لها سجل حافل بمذابح السجون، والقنابل الأمريكية والإسرائيلية".
وأضافت: "بسبب عدم قدرتهم على التماس الأمان، يواجه المحتجزون، وكثير منهم ما كان ينبغي أن يحتجزوا أصلا، انتهاكات حقوقية وإصابات خطيرة وموت".
وأجرت المنظمتان مقابلات مع 12 شخصا، بينهم أقارب سجناء ومدافعون عن حقوق الإنسان ومصادر مطلعة على أوضاع عدة سجون، كما اطلعتا على تقارير صادرة عن منظمات أخرى، ومحتوى منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية حكومية.
وقال أحد السجناء في إفادة نُقلت إلى المنظمتين: "ليس لدينا خيارات. هنا، لا يمكننا حماية أنفسنا من الخطر ولا يمكننا الدخول إلى أي ملاجئ".
تواصل الاعتقالات
ومنذ اندلاع النزاع، ناشد المعتقلون وعائلاتهم ومنظمات حقوقية السلطات الإيرانية الإفراج عن السجناء لأسباب إنسانية.
ورغم الإفراج عن بعضهم، أحيانا مقابل كفالات مالية مرتفعة، فإن السلطات امتنعت عن إطلاق سراح جميع المحتجزين تعسفيًا، خاصة السجناء السياسيين، كما لم تمنح آخرين إجازات إنسانية مؤقتة.
وفي المقابل، واصلت السلطات حملات الاعتقال التي استهدفت نشطاء ومعارضين، وأفرادا من أقليات عرقية ودينية مثل الأكراد والبهائيين، إلى جانب أشخاص اتُّهموا بتصوير الضربات أو نشرها.
وفي 24 مارس/آذار، أعلنت الشرطة الإيرانية توقيف 446 شخصا بتهم تتعلق بـ"إثارة الرأي العام، وإشاعة الخوف والقلق في المجتمع، وتقويض الأمن النفسي، والدعاية للعدو، وتحريض وتنظيم عناصر مزعزعة للأمن عبر الإنترنت".
كما نفذت السلطات سلسلة من الإعدامات، بعضها على خلفيات سياسية، ما أثار مخاوف من تصاعد الإعدامات الجماعية والسرية خلال فترة الحرب.
وأُعدم ما لا يقل عن ثمانية رجال تعسفا بين 18 و31 مارس/آذار، بتهم شملت "التجسس"، و"التمرد المسلح ضد الدولة من خلال الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق"، و"محاربة الله".
ووصف أشخاص تمت مقابلتهم، بينهم أقارب سجناء، المخاطر الكبيرة التي يواجهها المعتقلون نتيجة الضربات العسكرية، إلى جانب الانتهاكات التي تمارسها السلطات داخل السجون.
وقال أحد أقارب سجين في سجن إيفين: "يسمع السجناء في إيفين انفجارات عالية ومروعة. شعروا أنها كانت قريبة جدا، لكن قدرتهم على معرفة مكان وقوع الضربات محدودة أكثر، في إحدى الليالي التي وقعت فيها انفجارات مروعة، حوالي الساعة 2 صباحا، شعروا بأكثر من 20 موجة صدمية للانفجارات في عنبرهم خلال ساعة واحدة".
وكانت مراكز الشرطة والمقار الأمنية التابعة لوزارة الاستخبارات والحرس الثوري ضمن الأهداف التي تعرضت للقصف، علما أن بعض هذه المواقع يُستخدم لاحتجاز معتقلين، خصوصا في القضايا ذات الطابع السياسي، حيث يُحتجزون غالبا في عزلة وظروف قد ترقى إلى الإخفاء القسري، بحسب المنظمتين.
تفاقم الأوضاع
كما يعاني المحتجزون من تدهور إضافي في أوضاع السجون، التي تُعرف أصلا بسوء ظروفها وحرمان السجناء من الرعاية الطبية.
وأفادت مصادر بأن كمية الطعام انخفضت وتراجعت جودته منذ بدء النزاع، فيما حُرم السجناء من الأدوية والعلاج خارج السجن.
وقال أحد المصادر: "انخفضت كمية الطعام الذي يتلقاه السجناء، وكذلك جودته. حتى أولئك الذين لديهم حالات طبية خطيرة لا يُنقلون خارج السجن لتلقي الرعاية الطبية، لا يُنقل السجناء حتى إلى عيادة السجن".
ويواجه السجناء الذين يحتجون على هذه الظروف خطر التعرض للعنف والانتقام، إذ أشارت معلومات إلى استخدام قوات الأمن القوة، بما فيها القوة القاتلة، في ثلاثة سجون على الأقل لقمع احتجاجات السجناء.
كما أطلقت السلطات تهديدات متكررة لمنع أي تحركات احتجاجية. ففي 10 مارس/آذار، قال أحمد رضا رادان، قائد الشرطة: "لن نعتبر أي شخص ينزل إلى الشوارع بإرادة الأعداء متظاهرا أو أي شيء آخر، بل عدوا بحد ذاته وسنتعامل معه بنفس الطريقة التي نتعامل بها مع العدو". وأضاف أن قوات الأمن "أصابعها على الزناد".
وفي اليوم التالي، حذرت منظمة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري من أن أي احتجاجات ستواجه "بضربة أشد حتى من تلك التي وقعت في 8 يناير/كانون الثاني".
وتنص القوانين الإيرانية على إمكانية الإفراج عن السجناء لأسباب إنسانية في أوقات الأزمات، إذ يسمح قرار صادر عام 1986 عن المجلس القضاء الأعلى بالإفراج المشروط أو بكفالة خلال حالات الطوارئ، كما تتيح المادة 201 من لوائح السجون الإفراج في ظروف مثل الكوارث أو الأوبئة.
وبموجب القانون الدولي الإنساني، تُعد السجون ومراكز الاحتجاز منشآت مدنية، وأي انتهاكات جسيمة تُرتكب عمدا أو بتهور قد ترقى إلى جرائم حرب.
وأكدت المنظمتان ضرورة أن تضغط الدول الأعضاء في "الأمم المتحدة" على السلطات الإيرانية للإفراج عن جميع المحتجزين تعسفا، ووقف الإعدامات، وتفعيل القوانين التي تتيح الإفراج الإنساني أو المؤقت، مع التأكيد على أهمية حماية المدنيين في سياق النزاع.
وقال ريبين رحماني، عضو مجلس إدارة شبكة حقوق الإنسان في كردستان: "بدلا من الإفراج عن السجناء، تعتقل السلطات المعارضين الحقيقيين والمتصوّرين بلا هوادة، وتنفذ الإعدامات، لتُظهر مرة أخرى بشكل واضح تجاهلها المطلق للحياة البشرية".
وختم بالقول إن "العديد من العائلات القلقة لا تعرف حتى أين يُحتجز ذووها، في وقت تضرب فيه القنابل والصواريخ أجزاء مختلفة من المدن يوميا".