أكد الرئيس ماكرون أن السياسة الفرنسية تنبع من مصالحها الوطنية ومصالح شركائها، بعيداً عن التأثر بـ "التقلبات الأمريكية".
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استبعاد بلاده اللجوء إلى الحل العسكري في التعامل مع أزمة مضيق هرمز، مشدداً على أن الحل يكمن حصراً في المسار الدبلوماسي. ودعا ماكرون إلى إقرار وقف لإطلاق النار وبدء مفاوضات جادة مع طهران، بهدف تأمين حركة الملاحة الدولية ودعم استقرار المنطقة.
وفي تصريحات أدلى بها من كوريا الجنوبية، أشار ماكرون إلى وجود توجهات لدى بعض الدول لفتح المضيق بالقوة، منتقداً التذبذب في الموقف الأمريكي الذي وصفه بأنه "يتغير كل يوم".
وشدد الرئيس الفرنسي على أن المجتمع الدولي لا يمكنه قبول تحكم إيران المطلق في مضيق هرمز وإغلاقه وفقاً لتقديراتها الخاصة، مذكّراً بالوضع القانوني للمضيق الذي يضم مياهاً إقليمية عُمانية وممرات دولية تستوجب الاحترام.
ورغم ذلك، جدد تمسكه بالحلول الدبلوماسية، مؤكداً أن الرقابة التقنية عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاتفاقات السياسية تمثل البديل الوحيد للعمليات العسكرية، بما يضمن سلمية البرنامج النووي الإيراني ويحول دون انزلاق المنطقة نحو حرب مفتوحة.
وأعلن الرئيس ماكرون نأي باريس بنفسها عن أي تحرك بري محتمل ضد إيران، واصفاً إياه بأنه قرار يخص واشنطن وتل أبيب حصراً، قائلاً: "هذه حربهما وليست حربنا".
وفي سياق آخر، اعتبر الرئيس الفرنسي أن التصريحات التي أدلى بها نظيره الأميركي دونالد ترامب بشأن زوجته "ليست لائقة ولا بالمستوى المطلوب"، معتبرًا أنها "لا تستحق ردا".
وكان ترامب، قد قال خلال غداء خاص في مقطع فيديو نُشر لفترة وجيزة على قناة البيت الأبيض على يوتيوب قبل أن يُحظر الوصول إليه: "اتصلت بفرنسا وبماكرون، الذي تعاملت معه زوجته معاملة سيئة للغاية، ولا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه". ولم يكن هذا الهجوم الأول، إذ سبق لترامب، على سبيل المثال في يونيو من العام الماضي، أن هاجم ماكرون واصفاً إياه بأنه "باحث عن الشهرة وغالباً ما يسيء فهم الأمور".
من جانبه، أكد ماكرون أن السياسة الفرنسية تنطلق من مصالحها الوطنية ومصالح شركائها، مشدداً على أن الهدف يتمثل في رسم مسار واضح لبناء السلام يبدأ بوقف إطلاق النار وتأمين مضيق هرمز.
كما لفت إلى أن القصف الذي طال المرافق النووية الإيرانية زاد من تعقيد المشهد، موضحاً أن الحل لا يكمن في العمل العسكري، بل في عودة المفتشين الدوليين، نظراً لوجود كفاءات إيرانية عالية ومنشآت قد تكون غير معلنة.
وحذّر الرئيس إيمانويل ماكرون من لجوء طهران إلى رفع سقف مطالبها فيما يتعلق بمواد التخصيب كأداة تفاوض، مؤكداً أن الحسم في هذه المسائل الفنية يعود حصراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، القادرة على التحقق من وقف الأنشطة النووية، بعيداً عن الحلول العسكرية.
كما حذّر ماكرون من هشاشة أي تهدئة مؤقتة، مؤكداً أن الوضع مهدد بالانهيار مجدداً خلال أشهر ما لم تُتوَّج الجهود بـ"مفاوضات جادة". وشدد على ضرورة بناء إطار دولي شامل لا يقتصر على الملف النووي فحسب، بل يشمل أيضاً كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ووقف دعم الأذرع العسكرية والميليشيات التابعة لطهران في دول الجوار، معتبراً أن رفع العقوبات يجب أن يكون جزءاً من مقايضة تضمن أمن واستقرار دول المنطقة كافة.
وفي رده على تهديدات الرئيس الأمريكي بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي، تمسّك ماكرون بمبدأ الثقة كأساس للتحالف عبر الأطلسي، موضحاً أن التشكيك المستمر في هذه الثقة يفرغ الالتزامات الأمنية من مضمونها، ومحمّلاً الولايات المتحدة مسؤولية إضعاف الحلف عبر خطابها المتقلب الذي يميز بين أطراف دون أخرى، مؤكداً في الوقت نفسه أن باريس تفضل عدم الانجرار إلى سجالات كلامية مع ترامب.
وفي وقت سابق، قال ترامب لصحيفة "التلغراف" البريطانية إنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي، بعد فشل الحلف في الانضمام إلى حربه ضد إيران، واصفاً إياه بأنه "نمر من ورق"، ومعتبراً أن مسألة خروج الولايات المتحدة من معاهدة الدفاع المشتركة أصبحت "أكثر من مجرد إعادة نظر".
وقال: "لم يثر الناتو إعجابي يوماً، وكنت أعلم دائماً أنه نمر من ورق.. عدم وجودهم لم يكن لافتاً فحسب، بل كان من الصعب تصديقه. لم أطلب منهم الكثير، ولم أضغط كثيراً، وكان ينبغي أن يكون دعمهم لنا تلقائياً".
وفي سياق أخر، قال ماكرون: "لقد وقعنا اتفاقات مع دول الخليج، وعندما تعرضت لاعتداء وقفنا إلى جانبها دون كثير من الكلام، في ظل كثرة التصريحات في مختلف الاتجاهات، بينما يحتاج العالم اليوم إلى الهدوء، لأن الأمر لا يتعلق بمشهد إعلامي أو استعراض، بل بقضايا تمس حياة الشعوب ومستقبل الدول، وهو ما يفرض التحلي بالجدية وتجنب التصريحات اليومية، والعمل على بناء سلام دائم ومستقر".
وأكد تمسك فرنسا بتهدئة الأوضاع في لبنان، موضحاً دعمه للسلطات اللبنانية، وأضاف: "نهدف إلى الدفع نحو المسار الدبلوماسي وتحقيق السلام، مع ضمان أمن شركائنا، وإعادة حركة الملاحة في أقرب وقت ممكن".
وتابع قائلاً: "خلال هذه الحرب، نؤكد أننا شركاء موثوقون ونساهم في احترام القانون الدولي وتعزيز الاستقرار، وأعتقد أن الأمر سيستغرق بعض الوقت قبل أن يتم إدراك ذلك".