خلال المقابلة، اعتبر ماكنزي أن الصواريخ الباليستية تمثل تهديدًا أكبر من الملف النووي الإيراني، مشددًا على ضرورة وجود آليات ضابطة للحد من القدرات الصاروخية لطهران.
قال قائد القيادة المركزية الأمريكية السابق الجنرال كينيث "فرانك" ماكنزي الابن إن إيران أصبحت على الأرجح تُدار من جانب لجنة يسيطر عليها المتشددون في الحرس الثوري، غير أن هؤلاء أظهروا في الماضي استعداداً للرضوخ وتقديم التنازلات حين يتعرضون لضغوط وجودية.
وجاء ذلك في مقابلة موسعة أجرتها صحيفة "جيروزاليم بوست" مع ماكنزي، الذي شغل منصب قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، وتولى بنفسه الإشراف على دمج إسرائيل في البنية العسكرية للقيادة إثر توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية.
ونقلت الصحيفة عن الجنرال المتقاعد قوله إن "إيران تستجيب للضغوط الوجودية، وقد فعلوا ذلك في الماضي حين شربوا من الكأس المسمومة، وسيتفاوضون وسيحاولون تجنب الهجمات الاقتصادية القاسية وتغيير النظام، وهم مستعدون لتعديل مواقفهم حتى بدون تغيير النظام".
صانع القرار في طهران.. لجنة لا فرد
وفي معرض ردّه على سؤال "جيروزاليم بوست" حول هوية صاحب القرار الفعلي في إيران، وسط تضارب التقديرات حول أدوار شخصيات مثل مجتبى خامنئي نجل المرشد السابق، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، قطع ماكنزي بأن القرار لم يعد فردياً.
وذكرت الصحيفة أن ماكنزي خلص إلى أن "القرارات تُتخذ بشكل جماعي، وهناك لجنة على مستوى الحرس الثوري تدير الأمور".
وأضاف أن "اليمين المتطرف اتخذ قرارات سابقة تضمنت تعديلاً في السياسات، وهؤلاء الأشخاص قادرون على فعل ذلك مجدداً".
الصواريخ أخطر من النووي وآلية المراقبة "شرط لا غنى عنه"
وحدد ماكنزي خلال المقابلة أولويات التهديد الإيراني قائلاً بوضوح: "الصواريخ الباليستية أخطر من المسألة النووية". وأكد ضرورة وجود آليات حاكمة تحد من قدرات إيران الصاروخية.
وعندما طرحت الصحيفة فكرة تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بثلاثمئة كيلومتر، وهو طرح غربي إسرائيلي قديم، أشار ماكنزي إلى أن هذا قد يكون حلاً مطروحاً، لكنه شدد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الحبر على الورق.
ونقلت عن الجنرال الأمريكي السابق تأكيده أن "كيفية إنفاذ أي اتفاق عبر نظام مراقبة جوية علوي مع التزام طويل الأجل هو أمر حاسم".
وأوضح أن الموقف الأمريكي الإسرائيلي يجب أن يكون جاهزاً للتصعيد عبر توجيه رسالة حازمة مفادها: "إذا قمتم ببناء تهديدات نووية أو باليستية فسوف نضرب".
قدرة إيران على تعويض خسائرها الصاروخية
وتطرقت "جيروزاليم بوست" في حوارها إلى التقديرات الإسرائيلية التي تفيد بأن عدد منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية تقلص من حوالي أربعمئة منصة قبل حرب يونيو 2025 إلى مئتين بعدها، ثم عاد ليرتفع إلى أربعمئة وسبعين منصة قبيل اندلاع الحرب الحالية في فبراير.
غير أن ماكنزي شكك في الجدوى العملية لهذه الأرقام، قائلاً للصحيفة: "تصنيع منصات الإطلاق أصعب مما يُعتقد، وهم لم يتمكنوا من تكديسها، والدليل أنهم لم يعودوا يطلقون رشقات نارية كبيرة".
وأضاف ماكنزي في تصريحاته للصحيفة العبرية: "إذا كانوا لا يزالون يمتلكون ثلاثمئة منصة، فلماذا لا يطلقونها بأعداد أكبر؟".
وتساءل الجنرال بشكل بلاغي عن الجدوى الحقيقية لهذه المنصات إذا كانت مواقع إخفائها معروفة لواشنطن وتل أبيب، ما يجعلها تحت "المراقبة الجوية المستمرة" و"خارج الخدمة فعلياً".
الخطأ الاستراتيجي تحت الأرض
واعتبر ماكنزي أن طهران ارتكبت "خطأ استراتيجياً كبيراً" بنقل أصولها الصاروخية إلى منشآت عميقة تحت الأرض.
وأوضح أن هذا التكتيك سهّل على الولايات المتحدة وإسرائيل مهمة "المراقبة المستمرة لتلك المواقع"، فبمجرد إخراج أي منصة إلى السطح يصبح من السهل تعقبها وتدميرها. وكان الأجدى من وجهة نظره "نشرها على نطاق واسع ومتفرق".
وأكد ماكنزي في ختام المقابلة أن واشنطن وتل أبيب بوسعهما تحقيق أهدافهما الحربية حتى في غياب تغيير النظام في طهران.
وقال إنه في حال لم تستطع إيران "حكم نفسها بفعالية" تحت وطأة الضربات والعقوبات، فإنها تصبح كياناً غير قادر على متابعة أسلحة نووية أو صواريخ باليستية متطورة.
وشدد ماكنزي على أن المخرج الوحيد الممكن لإيران هو "نظام تفتيش نووي تدخلي"، قاطعاً بأنه "لا يمكن تصور طريق للمضي قدماً لا يتضمن ذلك".