اعتبر فانس، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز المرشحين المحتملين لانتخابات 2028 الرئاسية، أن اجتماع إسلام آباد كان "استثنائياً"، لأنه أتاح أول لقاء مباشر بهذا المستوى بين مسؤولين من البلدين منذ 49 عاماً.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحرب التي تشنها بلاده على إيران "تقترب جداً من نهايتها"، وذلك رغم عدم التوصّل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين حتى الآن.
وأضاف الرئيس، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" نُشر مقطع منها مساء الثلاثاء، "أعتقد أنها قريبة جداً من الانتهاء". وتابع: "لو انسحبنا الآن، لاحتاجوا 20 عاماً لإعادة بناء بلدهم. نحن لم ننتهِ بعد، لكن سنرى ما سيحدث، وأظن أنهم يريدون الاتفاق بشدة".
فانس: ترامب يريد "صفقة كبرى"
من جانبه، كشف نائب الرئيس جي دي فانس أن الإدارة تسعى حاليًا لإبرام "صفقة كبرى" مع طهران، تقوم على "نزع السلاح النووي ووقف دعم الإرهاب" مقابل ازدهار اقتصادي شامل. وقال خلال فعالية في ولاية جورجيا: "الرئيس لا يريد صفقة صغيرة، بل يريد الصفقة الكبرى".
وأشار إلى مفاوضات نهاية الأسبوع في باكستان، معتبراً أن "تقدماً كبيراً" تحقق هناك، لكنه أوضح أن سبب عدم إتمام الاتفاق يعود إلى رغبة ترامب في ضمانات صارمة. وتابع: "يريد اتفاقاً يضمن ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً، وألا ترعى الإرهاب، وفي الوقت نفسه أن يتمكن الشعب الإيراني من الازدهار والانخراط في الاقتصاد العالمي".
لقاء "تاريخي" في إسلام آباد
واعتبر فانس، الذي يمتلك حظوظًا كبيرة في رئاسة 2028، أن اجتماع إسلام آباد كان "استثنائياً" كونه أتاح أول لقاء مباشر بين مسؤولين بهذا المستوى الرفيع من البلدين منذ 49 عاماً.
وقال: "لم يسبق للولايات المتحدة أن عقدت اجتماعات بهذا المستوى مع الحكومة الإيرانية منذ 49 عاماً. هذا لم يحدث من قبل، لا في عهد الديمقراطيين ولا الجمهوريين". وأضاف: "لم نعقد أبداً اجتماعاً يجلس فيه من يُدير البلاد فعلياً في إيران مقابل نائب رئيس الولايات المتحدة". وختم بالقول إن الرئيس ترامب طلب منه التفاوض "بحسن نية"، مضيفاً: "هذا ما فعلناه، وهذا ما سنواصل القيام به".
وفي سياق منفصل، أقرّ بأن الحرب على إيران لا تلاقي رواجًا بين الشباب المحافظين، وأكد: "أدرك أن الكثير من الناخبين الشباب لا يحبون سياساتنا في الشرق الأوسط، وأنا أتفهم ذلك". ودعاهم إلى عدم الانسحاب من المشاركة بسبب خلافهم مع الإدارة في ملف واحد، قائلاً: "انخرطوا أكثر، واجعلوا أصواتكم مسموعة".
ودافع نائب الرئيس عن الإدارة في ملف غزة بعد أن صرخ أحد الحضور متّهماً الولايات المتحدة بالسماح بـ"إبادة جماعية"، قائلاً: "عندما تولّينا الحكم، كان الوضع الإنساني في غزة كارثياً. هل تعلمون من هو الرئيس الذي توصل إلى اتفاق سلام في غزة؟ دونالد ترامب".
حصار بحري ومفاوضات مستأنفة
ميدانياً، أعاد الجيش الأميركي ست سفن أدراجها، خلال أول 24 ساعة من فرضه حصاراً على الموانئ الإيرانية، بمشاركة أكثر من 10 آلاف جندي، وفق أحدث أرقام حركة السفن.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، يعتقد أن المحادثات المباشرة ستُستأنف بين واشنطن وطهران مطلع هذا الأسبوع، بحسب مصدرين مطلعين لشبكة "إن بي سي نيوز". وقال فانس إن الأمر بات متروكاً لإيران "لاتخاذ الخطوة التالية"، بعد أن فشلت مفاوضات باكستان في بلوغ اتفاق.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن رئيس الوزراء شهباز شريف بدأ، الأربعاء، جولة دبلوماسية مكثفة تمتد لأربعة أيام تشمل المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، في إطار مساعي إسلام آباد "الحثيثة" لتمهيد الطريق أمام جولة ثانية محتملة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وذكرت الوزارة في بيان رسمي أن شريف سيجري زيارات إلى الرياض والدوحة وأنقرة خلال الفترة من 15 إلى 18 نيسان/أبريل 2026. وأوضحت أن الزيارتين إلى السعودية وقطر تأتيان "في إطار ثنائي"، بينما سيشارك رئيس الوزراء في منتدى أنطاليا للدبلوماسية بتركيا، حيث سيعقد اجتماعات ثنائية مع الرئيس رجب طيب أردوغان وعدد من القادة الآخرين على هامش المنتدى.
وكان مكتب شريف قد أعلن في وقت سابق أن الزيارة إلى السعودية تأتي ضمن جهود إسلام آباد "الحثيثة" لتيسير المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وطهران، وفق البيان نفسه.