وصف ماركوس موكلته بأنها "كبش فداء"، مؤكداً أنها لم تكن لتُحاكم أصلاً لو لم يمت إبستين منتحراً داخل السجن عام 2019.
تتجه قضية غيسلين ماكسويل، الشريكة السابقة لجيفري إبستين والمقيمة حالياً في السجن بعد إدانتها بالسجن 20 عاماً، نحو فصل جديد من التكهنات السياسية والقضائية، مع حديث عن إمكانية إعادة طرح إمكانية الاستفادة من عفو رئاسي في وقت لاحق، بحسب ما كشفه محاميها ديفيد أوسكار ماركوس لصحيفة "بوليتيكو".
وبحسب المحامي، فإن موكّلته لا تسعى في الوقت الراهن إلى فتح قناة رسمية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل الحصول على عفو أو تخفيف الحكم.
وقال ماركوس إن ماكسويل " تريد بطبيعة الحال الحصول على عفو رئاسي"، لكنه اعتبر أن التوقيت الحالي غير مناسب لإطلاق أي تحرك سياسي أو قانوني في هذا الاتجاه، موضحاً: "لا أعتقد أن هذا هو الوقت الأفضل للقيام بذلك مع كل ما يحدث".
ووصف ماركوس موكّلته بأنها "كبش فداء"، مؤكداً أنها لم تكن لتُحاكم أصلاً لو لم يمت إبستين منتحراً داخل السجن عام 2019، لكنه أوضح في المقابل أنه لم يُجْرِ بعد أي تواصل مع البيت الأبيض بشأن أي عفو محتمل، مشيراً إلى ضرورة التريث والانتظار.
ورغم ذلك، لم يغلق المحامي الباب أمام هذا الاحتمال، إذ عبّر عن تفاؤله بإمكانية حصول ماكسويل على عفو في المستقبل، قائلاً إن هناك "فرصة جيدة ولأسباب وجيهة" قد تدفع في هذا الاتجاه لاحقاً، دون أن يحدد إطاراً زمنياً أو معطيات ملموسة.
كما أشار إلى أن فريق الدفاع لم يدخل بعد في مرحلة "ضغط كامل" أو تحرّك مباشر باتجاه البيت الأبيض، رغم أن ماكسويل سبق أن أبدت استعدادها للتعاون مع الكونغرس في ما يتعلق بقضية إبستين، مقابل الحصول على عفو، وفق ما ذكره محاميها.
في المقابل، لم يصدر عن الرئيس الأمريكي أي التزام واضح بشأن منح عفو لماكسويل.
وكان ترامب قد قال في أكتوبر الماضي إنه "سينظر في الأمر" بعد رفض المحكمة العليا طلب استئنافها، دون أن يقدم أي موقف.
وفي تصريحات لاحقة، بدا البيت الأبيض أكثر تحفظاً، حيث نقلت المتحدثة كارولين ليفيت عن الرئيس قوله إن العفو عن ماكسويل "ليس شيئاً يفكر فيه أو يضعه في الحسبان حالياً".
وأُدينت ماكسويل عام 2022 بعدة تهم تتعلق بالجرائم الجنسية، بما في ذلك الاتجار بقاصر، لتكون بذلك الشخص الوحيد من دائرة إبستين الذي تمت محاكمته وإدانته. وقد حُكم عليها بالسجن 20 عاماً، لكن المتهمة ما فتئت تؤكد على براءتها.
كما تواصل ماكسويل الطعن في حكمها، حيث سبق وأن قدمت التماساً قضائياً بعد رفض المحكمة العليا استئنافها، تطلب فيه إلغاء الحكم أو تعديله، معتبرة أن هناك "أدلة جديدة جوهرية" تشير إلى أنها لم تحظَ بمحاكمة عادلة.
وعبّر عدد من المشرّعين، خصوصاً من الحزب الديمقراطي، عن رفض شديد لفكرة منحها العفو.
ونقلت صحيفة "الاندبندنت" البريطانية عن النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، قوله إن منح ماكسويل العفو سيكون "مثيراً للاشمئزاز ومرفوضاً"، مشيراً إلى أنها "ساعدت جيفري إبستين في الاتجار بفتيات قاصرات".
كما قال شقيق فيرجينيا جيوفري، إحدى ضحايا إبستين التي توفيت العام الماضي، لشبكة "إن بي سي نيوز" في سبتمبر إن العفو سيكون "صفعة قوية في وجه العائلات والضحايا"، مضيفاً: "لا أعتقد أن 20 عاماً كافية.. هؤلاء الذين ارتكبوا هذا النوع من الشرّ يجب أن يُسجنوا مدى الحياة".
يُذكر أن إبستين كان يدير شبكة معقّدة لاستغلال القاصرات، بعضهن لم يتجاوزن 14 عاماً، وهي القضية التي أثارت صدمة عالمية بسبب تورّط نخب سياسية واقتصادية معه. ورغم وفاته منتحرا قبل استكمال محاكمته، لا تزال أصوله وتركته القانونية والمالية تلاحق شركاءه السابقين بهدف تعويض الضحايا.
وقد قُدّرت ممتلكات جيفري إبستين بنحو 600 مليون دولار عند وفاته. كما كان واحداً من أكثر الأثرياء غموضاً في الولايات المتحدة، إذ بلغت ثروته 578 مليون دولار، توزّعت بين منازل فاخرة، وجزيرتين خاصتين في البحر الكاريبي، ونحو 380 مليون دولار نقداً واستثمارات مالية.
وبينما لا تزال المصادر الحقيقية لثروته غير واضحة، تشير مراجعات أجرتها مجلة "فوربس"، خلال شهر فبراير الماضي، لملفات قضائية وسجلات مالية إلى أن رجل الأعمال المدان اعتمد بشكل أساسي على عميلين رئيسيين: ليزلي ويكسنر، الرئيس التنفيذي السابق لشركة فيكتوريا سيكريت، وليون بلاك، مؤسس شركة أبولو غلوبال مانجمنت للاستثمار الخاص.