أدّت الأنباء عن احتمال استئناف عبور السفن عبر المضيق إلى انتعاش أسواق الأسهم يوم الجمعة، وأثارت موجة تفاؤل في واشنطن.
تراجعت إيران، السبت، عن قرار السماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، معلنة استعادة "سيطرتها الصارمة" على الممر الاستراتيجي. وأرجعت طهران هذا الموقف إلى استمرار الحصار الأمريكي على موانئها.
وقال مقر "خاتم الأنبياء"، إن طهران "وافقت بحسن نية على السماح لعدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية بالمرور عبر مضيق هرمز"، لكنه أضاف أن "الأمريكيين يواصلون ممارسة القرصنة والنهب تحت ما يسمى بالحصار".
وأضاف أن "السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق، وأن هذا الممر الاستراتيجي يخضع لإدارة ورقابة صارمة من قبل القوات المسلحة الإيرانية".
من جانبها، أفادت هيئة العمليات البحرية البريطانية بأن زورقين تابعين للحرس الثوري أطلقا النار على ناقلة نفط وسفينة تجارية في منطقة شمال شرقي مضيق هرمز. وفي السياق ذاته، نقلت "رويترز" عن ثلاثة مصادر في قطاع الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل أبلغتا عن تعرضهما لإطلاق نار أثناء محاولتهما عبور المضيق.
بدوره، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده أن الولايات المتحدة "لا يمكنها فرض إرادتها" أو محاصرة المضيق، مشدداً على أن بلاده سعت "بحسن نية" إلى تسهيل المرور الآمن عبر الممر الحيوي.
وكانت أجواء التفاؤل قد خيمت على واشنطن والأسواق العالمية يوم الجمعة، مدفوعةً بأنباء عن قرب استئناف الملاحة في المضيق، وهو ما دفع الرئيس ترامب للتصريح لـ"فرانس برس" بأن اتفاق سلام تاريخي بات "قريباً جداً"، إلا أن هذا الانتعاش الذي شهدته أسهم الأسواق العالمية بات مهدداً الآن أمام تراجع طهران الأخير.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي توتر فيه ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية.
إيران والحصار البحري
قبل إعلان إعادة تشديد القيود على مضيق هرمز، حذّرت طهران من أنه في حال قيام السفن الحربية الأمريكية باعتراض سفن قادمة من الموانئ الإيرانية، فإنها قد تعود إلى إغلاق هذا الممر.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن ما تصفه واشنطن بـ"الحصار البحري" سيواجه "برد مناسب من إيران"، معتبراً أن هذا الإجراء يشكل "انتهاكاً لوقف إطلاق النار" الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة لمدة أسبوعين بهدف تسهيل المحادثات.
وفي السياق ذاته، حذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن طهران ستغلق مضيق هرمز مجدداً إذا استمرت الولايات المتحدة في فرض حصارها على الموانئ الإيرانية.
وقال قاليباف: "مع استمرار الحصار، لن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً"، مشيراً إلى أن مرور السفن عبر هذا الممر الاستراتيجي سيكون خاضعاً لـ"مسار محدد وبموافقة إيران".
وفي وقت سابق، قال الرئيس الأمريكي إن واشنطن ستواصل ما وصفه بـ"الحصار" على مضيق هرمز إلى حين التوصل إلى اتفاق مع طهران، مضيفاً أن هذا الاتفاق "سيحدث"، لكنه لم يستبعد في الوقت نفسه خيار التصعيد في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وفي موازاة ذلك، أصدرت القوات الأمريكية توجيهات لـ21 سفينة بالعودة منذ بدء الحصار هذا الأسبوع، وفق ما أوردته القيادة المركزية الأمريكية في منشور لها على منصة "إكس".
وعلى صعيد آخر، أعلن ترامب في تصريح لوكالة "فرانس برس"، أن طهران وافقت على تسليم اليورانيوم المخصب، وهي إحدى أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الجارية.
لكن الخارجية الإيرانية، بحسب شبكة "سي بي إس نيوز"، نفت هذه التصريحات بشكل قاطع، مؤكدة أن "اليورانيوم المخصب مقدس مثل الأراضي الإيرانية، ولن يُنقل إلى أي مكان تحت أي ظرف"، معتبرة أن تصريحات ترامب "لا أساس لها من الصحة".
ورغم الخلافات حول ملف المضيق، برزت تحركات دبلوماسية تقودها باكستان، التي لعبت دور وساطة أفضى إلى محادثات مباشرة بين مبعوثي واشنطن وطهران في إسلام آباد خلال الأسبوع الماضي، وسط دعوات للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي التصعيد.
وفي هذا السياق، اختتم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف زيارة إلى تركيا، بينما غادر قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، في تحركات منفصلة تأتي ضمن جهود إسلام آباد لاحتواء الأزمة.
انتعاش أسواق المال
في تطور موازٍ، أعلنت إيران إعادة فتح مجالها الجوي جزئياً أمام الرحلات الدولية العابرة في مناطقها الشرقية، بحسب ما أفادت به هيئة الطيران المدني الإيراني.
ومع تراجع أسعار النفط، سجّلت مؤشرات البورصات الأوروبية والأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً بعد خمسة أسابيع من اضطرابات أثّرت على الاقتصاد العالمي.
وفي السياق ذاته، مددت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة إعفاء شحنات النفط الروسي المنقولة عبر الناقلات في عرض البحر من العقوبات لمدة شهر إضافي، بهدف تهدئة أسعار الطاقة عبر زيادة المعروض في الأسواق العالمية.